صورة الخبر

09:35:38 2026-09-20 : اخر تحديث

09:35:38 2026-09-20 : نشر في

الاتصالات والبريد في العراق.. تحولات في الهاتف والإنترنت وتراجع في بعض الخدمات التقليدية

حجم الخط

صحافة البيانات - شبكة الساعة

يشهد قطاع الاتصالات والبريد في العراق تحولات واضحة في بنيته وخدماته خلال السنوات الأخيرة، مع توسع خدمات الهاتف النقال والإنترنت والاتصال عبر الألياف الضوئية، بالتزامن مع تراجع بعض مؤشرات الهاتف الثابت والاتصالات التقليدية. 

وتكشف بيانات وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات للسنوات 2019-2024 عن تفاوت كبير بين المحافظات في مستوى البنية التحتية وكثافة الاستخدام، إلى جانب استمرار الدور الذي تؤديه الخدمات البريدية وصناديق التوفير رغم تغير أنماط الاتصال والتعاملات الرقمية.

الهاتف الثابت.. انكماش كبير في عدد البدالات

تظهر بيانات الاتصالات تحولاً لافتاً في قطاع الهاتف الثابت خلال الفترة 2019-2024. فقد بلغ عدد البدالات 280 بدالة عام 2019، وارتفع بصورة طفيفة إلى 283 عام 2021، قبل أن يبدأ بالانخفاض إلى 255 عام 2022، ثم إلى 77 عام 2023، وصولاً إلى 25 بدالة فقط عام 2024، بتراجع سنوي بلغ 67.5%.

وبلغت سعة خطوط الهاتف الثابت 311.1 ألف خط عام 2024، مقارنة بأكثر من 2.1 مليون خط في السنوات السابقة، في حين بلغ عدد الأرقام المشغولة 250,921 رقماً مقابل 60,190 رقماً شاغراً.

وتتركز البدالات وسعة الخطوط الهاتفية المتاحة في عدد محدود من المحافظات؛ إذ سجلت بغداد ثماني بدالات، وكربلاء ثلاثاً، فيما سجلت كركوك وبابل والقادسية بدالتين لكل منها، بينما لم تسجل نينوى والأنبار وصلاح الدين أي بدالات ضمن البيانات الواردة لعام 2024.

وبلغت الكثافة الهاتفية للهاتف الثابت 0.8 خط لكل 100 شخص على مستوى المحافظات المشمولة، مع تفاوت واضح؛ إذ سجلت كربلاء أعلى كثافة بلغت 2.5 خط لكل 100 شخص، تلتها ديالى والمثنى بنحو 2.1 لكل منهما، بينما بلغت الكثافة في بغداد 0.3 فقط.

الألياف الضوئية تتوسع خارج الهاتف التقليدي

في مقابل تراجع الهاتف الثابت، تظهر خدمة النفاذ الضوئي عبر الألياف FTTH حضوراً متنامياً، ووفق بيانات 2024، بلغ إجمالي المشتركين في الخدمة 1,114,221 مشتركاً، منهم 716,388 مشتركاً ضمن المشروع الوطني/إيرثلنك، فيما توزعت بقية الاشتراكات على شركات مجهزة للخدمة في المحافظات.

وتستحوذ بغداد على الحصة الأكبر من مشتركي FTTH بواقع 253,080 مشتركاً، تليها الأنبار بـ32,626 مشتركاً، ثم كركوك بـ12,071 وبابل بـ11,739 مشتركاً، وسجلت المثنى أقل عدد بين المحافظات بـ533 مشتركاً، بينما لم تسجل ذي قار أي مشترك.

وتشير هذه الأرقام إلى انتقال جزء متزايد من الطلب على خدمات الاتصال من شبكات الهاتف الثابت التقليدية إلى البنى الحديثة، ولا سيما الألياف الضوئية.

الهاتف النقال.. أكثر من 40 مليون خط

يحافظ الهاتف النقال على موقعه بوصفه وسيلة الاتصال الأكثر انتشاراً في العراق، فقد بلغ عدد المشتركين في شركات زين وآسياسيل وكورك نحو 39.67 مليون مشترك عام 2019، ثم تراجع إلى 39.28 مليوناً عام 2020، قبل أن يرتفع إلى 44.15 مليوناً عام 2022.

بعد ذلك انخفض العدد إلى 40.05 مليوناً عام 2023، ثم ارتفع بصورة طفيفة إلى 40.18 مليون مشترك عام 2024، وبلغت الكثافة الهاتفية في 2024 نحو 90.5 خطاً لكل 100 شخص وفق عدد سكان العراق، بما في ذلك إقليم كردستان.

 


وتوضح بيانات 2024 أن بغداد تستحوذ على العدد الأكبر من مشتركي الهاتف النقال، بواقع 8.32 ملايين مشترك، تليها أربيل بنحو 3.20 ملايين، ونينوى بنحو 2.80 مليون، والبصرة بنحو 2.74 مليون مشترك.

 

الهاتف اللاسلكي.. تذبذب واضح في أعداد المشتركين

أما خطوط الهاتف اللاسلكي التابعة لشركة النخيل، فقد شهدت تذبذباً ملحوظاً خلال الفترة نفسها؛ إذ بلغ عدد المشتركين 963,443 مشتركاً عام 2019، ثم انخفض إلى 681,779 عام 2020 و644,863 عام 2021، قبل أن يصل إلى أدنى مستوى له في 2022 عند 351,216 مشتركاً.

وعاد العدد إلى الارتفاع في 2023 ليبلغ 663,152 مشتركاً، قبل أن يتراجع في 2024 إلى 521,294 مشتركاً، وتتركز غالبية هذه الخطوط في بغداد وبابل والنجف وكربلاء؛ إذ سجلت بابل وحدها 294,765 مشتركاً، مقابل 122,540 في النجف و63,212 في كربلاء و12,145 في بغداد.

الإنترنت عبر الهاتف.. أكثر من 21.5 مليون مشترك

بلغ عدد مشتركي خدمة الإنترنت عبر الهاتف النقال لشركتي زين وآسياسيل، باستثناء كورك، 21.55 مليون مشترك عام 2024، وتتصدر بغداد بفارق كبير، مسجلة أكثر من 5.25 ملايين مشترك، تليها البصرة بنحو 1.75 مليون، ونينوى بنحو 1.44 مليون، والأنبار بنحو 1.20 مليون مشترك. بينما سجلت المثنى أدنى عدد بـ469,047 مشتركاً.

وتعكس هذه البيانات أهمية الهاتف النقال بوصفه البوابة الأساسية للنفاذ إلى الإنترنت بالنسبة إلى شريحة واسعة من السكان، خصوصاً في ظل التراجع الذي شهدته بعض خدمات الهاتف الثابت.

بنية الجيل الرابع تتوسع

تظهر بيانات الأبراج الخاصة بشركات الهاتف النقال وجود بنية واسعة لخدمات الأجيال المختلفة؛ حيث بلغ عدد أبراج الجيل الثاني 19,177، والجيل الثالث 4,394,244، فيما بلغ عدد أبراج الجيل الرابع 7,262,741 وفق الأرقام الواردة في المصدر.

وتأتي بغداد في مقدمة المحافظات من حيث الأعداد المسجلة في الجدول، ولا سيما في الجيل الرابع، تليها البصرة ونينوى وأربيل، وتبرز هذه البيانات حجم الاعتماد المتزايد على شبكات الاتصالات اللاسلكية الحديثة لتوفير خدمات البيانات والإنترنت.


أبراج الهاتف الأرضي.. 381 برجاً

بلغ عدد أبراج الاتصالات الخاصة بالهاتف الأرضي 381 برجاً عام 2024 في عموم المحافظات باستثناء محافظات إقليم كردستان، واستحوذت بغداد على العدد الأكبر بواقع 67 برجاً، تلتها نينوى بـ53 برجاً، والأنبار بـ30، وديالى بـ26، وبابل بـ25 برجاً، بينما سجلت ذي قار أقل عدد من الأبراج، بواقع عشرة أبراج، تلتها كربلاء بـ11 برجاً وميسان بـ14 برجاً.

البريد.. بغداد مركز النشاط الأكبر

لا تزال خدمات البريد تشكل جزءاً من منظومة الاتصالات والخدمات الحكومية، إلا أن توزيع النشاط البريدي يكشف تمركزاً واضحاً في بغداد، ففي حركة البريد الداخلي الوارد لعام 2024، بلغ إجمالي البريد 55,316 معاملة، جميعها تقريباً ضمن فئة البريد المسجل محلياً، واستحوذت بغداد على 36,842 معاملة، أي النسبة الأكبر من إجمالي الحركة، تلتها بابل بـ2,490 والبصرة بـ2,086 ونينوى بـ2,017 معاملة.

أما البريد الداخلي الصادر، فبلغ مجموعه 53,974 معاملة، جاءت بغداد في مقدمتها بـ38,561 معاملة، تلتها البصرة بـ1,616 ونينوى بـ1,388 وبابل بـ1,464 معاملة، ويشير الفرق المحدود بين إجمالي البريد الداخلي الوارد والصادر إلى استمرار وجود حركة بريدية منتظمة، مع تركّز الجزء الأكبر منها في العاصمة.


البريد الدولي.. أوروبا الوجهة الأبرز

تكشف بيانات البريد الدولي عن تفاوت كبير بين المجموعات الدولية، ففي البريد الدولي الوارد، بلغ عدد الطرود البريدية 8,162 طرداً، واستحوذت أوروبا على الحصة الأكبر بنسبة 48.9%، بواقع 3,988 طرداً، تلتها أمريكا الشمالية بنسبة 27%، ثم أستراليا بنسبة 10.3% والدول العربية بنسبة 9.6%.

كما سجل البريد الوارد 99,422 رسالة بريد عادي، إلى جانب 34,090 رزمة صغيرة عادية و6,961 رسالة مسجلة دولياً، أما البريد الدولي الصادر، فقد بلغ عدد الطرود 3,351 طرداً، تصدرت أوروبا أيضاً بنسبة 32.4%، تلتها أمريكا الشمالية بنسبة 27.3%، ثم الدول العربية بنسبة 17.8% وأستراليا بنسبة 13.9%، وتظهر المقارنة بين الوارد والصادر أن حركة البريد الدولي الوارد أكبر من الصادر، سواء في عدد الطرود أو في عدد من أنواع المراسلات البريدية.


صناديق البريد.. 41.7 ألف صندوق

بلغ إجمالي صناديق البريد في المحافظات العراقية باستثناء محافظات إقليم كردستان العراق، 41,741 صندوقاً عام 2024، منها 21,921 صندوقاً مؤجراً و19,820 صندوقاً شاغراً، وتأتي بغداد في المقدمة بـ14,030 صندوقاً، منها 12,316 مؤجراً، تليها البصرة بـ5,663 صندوقاً، والقادسية بـ2,870، وذي قار بـ2,800 صندوق.

ويكشف ارتفاع عدد الصناديق الشاغرة في عدد من المحافظات عن وجود طاقة استيعابية غير مستغلة؛ إذ تجاوز عدد الصناديق الشاغرة عدد المؤجرة في محافظات عدة، أبرزها القادسية والأنبار وصلاح الدين والبصرة.


المكاتب البريدية.. 277 مكتباً

بلغ العدد الكلي للمكاتب البريدية 277 مكتباً في المحافظات العراقية باستثناء محافظات إقليم كردستان،  لعام 2024. وتقدم 241 منها خدمات التوفير، مقابل 36 مكتباً لا تقدم هذه الخدمة، وتتصدر بغداد أيضاً من حيث عدد المكاتب البريدية بـ63 مكتباً، وجميعها تقدم خدمات التوفير، تليها ديالى ونينوى بـ23 مكتباً لكل منهما، والبصرة بـ22 مكتباً، وبابل بـ20 مكتباً.

وتتنوع خدمات التوفير بين التوفير المُمكنن والتوفير اليدوي والتوفير عبر البطاقة الذكية، وبلغ عدد المكاتب التي تقدم التوفير اليدوي 187 مكتباً، مقابل 36 مكتباً تقدم التوفير بالبطاقة الذكية و18 مكتباً تقدم التوفير المُمكنن. 


صناديق التوفير.. تراجع عدد المودعين وتذبذب حركة الأموال

توضح بيانات نشاط خدمات صناديق التوفير بين 2019 و2024 تراجع عدد المودعين من 136 ألف مودع عام 2019 إلى 81 ألفاً عام 2024، أي انخفاض يقارب 40%، وفي المقابل، لم يسلك الرصيد النهائي المسار نفسه؛ فقد بلغ 149.98 مليار دينار عام 2019، وانخفض إلى 131.4 ملياراً في 2020، ثم ارتفع تدريجياً ليصل إلى 168.08 مليار دينار عام 2023، قبل أن يتراجع إلى 162.15 مليار دينار عام 2024.

وسجل عام 2024 إيداعات بلغت 76.92 مليار دينار مقابل مسحوبات بلغت 82.86 مليار دينار، ليُسجل عن ذلك صافي نقد سالب قدره 5.94 مليارات دينار. ويأتي ذلك بعد تسجيل صافي موجب بلغ 2.4 مليار دينار في 2023.


قطاع يتجه نحو الخدمات الرقمية

تظهر الصورة الإجمالية لقطاع الاتصالات والبريد في العراق وجود تحول تدريجي من الخدمات التقليدية إلى الخدمات الرقمية واللاسلكية. فقد تراجع عدد البدالات الهاتفية الثابتة بصورة حادة، في حين حافظ الهاتف النقال على أكثر من 40 مليون خط، وتجاوز عدد مشتركي الإنترنت عبر الهاتف 21.5 مليوناً، وبلغ مشتركو النفاذ الضوئي FTTH أكثر من 1.1 مليون مشترك.

وفي الوقت نفسه، ما زالت شبكة البريد والمكاتب وصناديق البريد وخدمات التوفير تؤدي دوراً مهماً، إلا أن بعض المؤشرات، مثل انخفاض عدد المودعين وارتفاع الصناديق البريدية الشاغرة في عدد من المحافظات، تعكس تغيراً في طبيعة الطلب على الخدمات التقليدية.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن مستقبل قطاع الاتصالات العراقي يرتبط بصورة متزايدة بتوسيع البنية التحتية للإنترنت والألياف الضوئية وتحسين تغطية الشبكات الحديثة، مع إعادة تطوير الخدمات البريدية والتوفير بما يتلاءم مع التحول الرقمي وتغير احتياجات المستخدمين.



ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك