صورة الخبر

14:27:43 2026-09-15 : اخر تحديث

14:27:43 2026-09-15 : نشر في

النقل العراقي في 2025.. أسطول متقادم وشبكات متباينة

حجم الخط

صحافة البيانات - شبكة الساعة

تكشف بيانات قطاع النقل في العراق عن منظومة تتحرك باتجاهات متباينة، فلا يمكن وصفها بالتراجع الشامل أو النمو المتوازن، ففي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد المركبات ويستمر الضغط على شبكة الطرق، وتظهر فجوات كبيرة بين حجم الأساطيل الحكومية وعدد المركبات والحافلات والقطارات العاملة فعلياً، يرتفع الطلب على النقل البري العام من جهة، وتتراجع حركة السكك الحديدية والتكسي النهري من جهة أخرى.

 بينما تسجل الموانئ العراقية نمواً لافتاً في حركة السفن والبضائع والإيرادات، لتبدو التجارة البحرية القطاع الأكثر نشاطاً ضمن مؤشرات النقل المتاحة لعام 2025.

شبكة طرق تمتد لعشرات آلاف الكيلومترات

تظهر بيانات شبكة الطرق حتى نهاية عام 2024 وجود 59,745 كيلومتراً من الطرق المبلطة، إلى جانب 956 جسراً، منها 692 جسراً كونكريتياً و264 جسراً حديدياً، وداخل المحافظات وحدها يبلغ مجموع الطرق 47,425 كيلومتراً، تتوزع بين 6,743 كيلومتراً من الطرق الرئيسية و9,644 كيلومتراً من الطرق الثانوية، فيما تستحوذ الطرق الريفية على النصيب الأكبر بطول 31,038 كيلومتراً. 

فضلا عن 11,054 كيلومتراً من الطرق الحدودية و1,266 كيلومتراً للمرور السريع، وتختلف أحجام الشبكات بصورة كبيرة بين المحافظات؛ فتأتي كركوك في المقدمة بإجمالي 9,144 كيلومتراً، تليها الأنبار بـ6,154 كيلومتراً، بينما تسجل النجف 687 كيلومتراً فقط، ويكشف هذا التفاوت اختلاف المساحات وطبيعة الاستخدام وتوزيع الطرق الريفية. 

كما يجدر الإشارة إلى أن إجمالي الطرق المبلطة البالغ 59,745 كيلومتراً باستثناء إقليم كردستان، في حين أن إجمالي المركبات الخاصة البالغ 8.287 مليون مركبة يتضمن بيانات الإقليم حتى عام 2022، ولذلك لا يمكن اشتقاق نسبة وطنية مباشرة بين المؤشرين.

8.3 ملايين مركبة خاصة مقابل أسطول حكومي متقادم

في الوقت الذي وصل فيه عدد المركبات الخاصة المسجلة إلى نحو 8.287 مليون مركبة في 2024، بلغ عدد مركبات مؤسسات الدولة 157,159 مركبة، بزيادة 2.8% عن 2023.

ويبلغ عدد المركبات الحكومية المصنفة بحسب سنة الصنع 154,765 مركبة فقط، أي أقل من إجمالي الأسطول بـ2,394 مركبة، ما يعني أن بيانات العمر لا تغطي كامل المركبات الحكومية، وبين المركبات المصنفة، تعود 90.2% إلى عام 2014 أو أقدم. 

مقارنة بين عدد الحافلات والركاب 

تقدم بيانات النقل البري العام واحدة من أبرز مفارقات القطاع، إذ تراجع حجم الأسطول العامل بصورة مستمرة خلال السنوات الأخيرة في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الركاب، فقد انخفض عدد الحافلات الموجودة من 1,227 حافلة عام 2021 إلى 1,079 حافلة في 2025، لكن التراجع كان أكبر في الحافلات العاملة، التي انخفضت من 897 إلى 436 حافلة خلال الفترة نفسها.

وفي 2025 كانت نسبة التشغيل 40.4% فقط، أي أن أقل من نصف الحافلات الموجودة دخلت الخدمة فعلياً، وفي المقابل ارتفع عدد الركاب من 3.5 ملايين عام 2021 إلى 9 ملايين عام 2025، وهو ما يعني أن الطلب على هذا النوع من النقل لم يتراجع بالتزامن مع انكماش القدرة التشغيلية. 

كما انخفضت المسافة المقطوعة بالحافلات إلى 3.475 ملايين كيلومتر وساعات التشغيل إلى 1.125 مليون ساعة في 2025، في وقت تراجعت فيه أعداد العاملين والأجور، ما يكشف تقلصاً واضحاً في النشاط التشغيلي للأسطول مقارنة بالسنوات السابقة.


 

وتزداد دلالة هذه الفجوة عند النظر إلى عمر الحافلات؛ فبيانات سنة الصنع تشير إلى أن 1,054 حافلة من أصل 1,079 تعود إلى 2014 أو أقدم، أي 97.7% من إجمالي الأسطول. ويعني ذلك أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الحافلات التي تعمل، وإنما أيضاً بعمر الجزء الأكبر من الأسطول. 

وفي الوقت نفسه، ارتفعت نفقات التشغيل من 21.314 مليار دينار في 2024 إلى 27.187 ملياراً في 2025، بزيادة 27.6%، بينما انخفضت الإيرادات من 14.028 مليار دينار إلى 12.117 ملياراً، بتراجع 13.6%، وبالتالي، فإن عام 2025 جمع بين ارتفاع عدد الركاب بنسبة 5.9% وانخفاض الإيرادات وارتفاع نفقات التشغيل. 

 قطاع نقل البضائع بالشاحنات

تظهر مفارقة مشابهة في قطاع نقل البضائع بالشاحنات المملوكة للدولة؛ فقد انخفض عدد الشاحنات الموجودة من 539 في 2024 إلى 509 في 2025، كما تراجع عدد العاملة من 345 إلى 310 شاحنات، لتبلغ نسبة التشغيل 60.9%. 

بينما ارتفعت كمية البضائع المنقولة خلال الفترة نفسها من 445 ألف طن إلى 469 ألف طن، بزيادة 5.4%، وبالنظر إلى السلسلة الزمنية، يتضح أن كمية البضائع المنقولة بالشاحنات المملوكة بلغت أعلى مستوى لها في 2023 عند 592 ألف طن قبل أن تتراجع في 2024 ثم ترتفع مجدداً في 2025. 


حوادث المرور

على مستوى السلامة المرورية، سجل العراق في 2025 أعلى عدد من الحوادث ضمن سلسلة السنوات الخمس المعروضة؛ إذ بلغ عدد الحوادث 11,948 حادثاً مقابل 11,763 في 2024، بزيادة 1.6%. إلا أن المسار كان مختلفاً بالنسبة إلى الضحايا؛ فقد انخفض عدد الوفيات من 2,719 إلى 2,351 وفاة، بنسبة تراجع بلغت 13.5%، كما انخفض عدد الجرحى من 11,896 إلى 11,564 جريحاً، بتراجع 2.8%.

 وتكشف السلسلة الزمنية أن الحوادث ارتفعت من 10,659 حادثاً في 2021 إلى 11,948 في 2025، بينما بلغت الوفيات ذروتها في 2022 عند 3,021 وفاة قبل أن تتراجع تدريجياً إلى أدنى مستوى في السنوات الخمس خلال 2025.

أسباب الحوادث

تضع بيانات أسباب الحوادث السائق في مقدمة الأسباب المسجلة؛ إذ نُسبت إليه 8,919 حادثاً من أصل 11,948، أي 74.6% من الإجمالي. وتأتي المركبة في المرتبة الثانية بـ1,336 حادثاً بنسبة 11.2%، ثم الطريق بـ772 حادثاً بنسبة 6.5%، والمشاة بـ709 حوادث بنسبة 5.9%، فيما توزعت النسبة المتبقية على الركاب وأسباب أخرى.

 ويجب التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها تصنيفاً للسبب المسجل في قاعدة البيانات، لا باعتبارها دليلاً على أن الطريق أو المركبة لا يسهمان في وقوع الحوادث، كما أن ارتفاع نسبة سبب معين لا يفسر وحده طبيعة الحوادث أو الظروف التي أدت إليها.

 

أعداد الحوادث وفق المحافظات

تظهر بيانات المحافظات تفاوتاً كبيراً في حجم الحوادث والضحايا، فقد سجلت البصرة 1,989 حادثاً، كما سجلت 234 وفاة و1,579 جريحاً، بينما جاءت واسط عند 1,176 حادثاً، لكنها سجلت أعلى معدل للحوادث لكل 100 ألف نسمة عند 71.4 حادثاً، وسجلت بغداد 1,175 حادثاً في الكرخ و1,158 في الرصافة. 

 

السكك الحديدية.. شبكة ثابتة وحركة متراجعة

رغم استقرار طول شبكة السكك الحديدية عند 3,072 كيلومتراً في 2025، فإن مؤشرات الاستخدام سجلت تراجعاً واضحاً, فقد انخفض عدد المسافرين من 248 ألفاً في 2024 إلى 192 ألف مسافر في 2025، أي بنسبة 22.6%، فيما تراجعت كمية البضائع المنقولة بأجر من 485 ألف طن إلى 354 ألف طن، بانخفاض 27%. 

وتراجع إيراد الركاب 17.9% إلى 2.224 مليار دينار، وإيراد البضائع 26.3% إلى 11.307 مليار دينار. ويأتي ذلك رغم تحسن عدد قاطرات الديزل العاملة، الذي ارتفع من 39 قاطرة في 2024 إلى 61 في 2025 من أصل 375 قاطرة موجودة، لترتفع نسبة التشغيل من 10.4% إلى 16.3%. وبذلك، فإن زيادة عدد القاطرات العاملة لم تكن كافية لمنع تراجع حركة الركاب والبضائع خلال العام.


وتتوزع شبكة السكك البالغة 3,072 كيلومتراً على خمسة محاور رئيسية، بينها خط بغداد–البصرة–المعقل بطول 1,310 كيلومترات، وبغداد–القائم–حصيبة بطول 694 كيلومتراً، وبغداد–الموصل–ربيعة بطول 636 كيلومتراً. وتضم الشبكة 110 محطات عاملة. وعلى مستوى نقل الركاب، استحوذ خط بغداد–البصرة على الجزء الأكبر من المسافرين في 2025 بـ146,516 مسافراً، يليه خط بغداد–القائم بـ40,021 مسافراً، فيما سجل خط بغداد–كربلاء 4,196 مسافراً وبغداد–سامراء 931 مسافراً.

الموانئ.. القطاع الأكثر نمواً

تقدم الموانئ العراقية صورة مختلفة عن بقية قطاعات النقل، إذ سجلت معظم مؤشرات الحركة التجارية نمواً خلال 2025، فقد ارتفع عدد السفن القادمة لنقل البضائع من 1,777 سفينة إلى 1,840، بزيادة 3.5%، بينما ارتفعت حمولة البضائع المستوردة من 21.23 مليون طن إلى 23.458 مليون طن، والصادرات من 17.712 مليون طن إلى 19.855 مليون طن. 

كما ارتفع عدد السفن المغادرة للبضائع بنسبة 11.4% إلى 1,833 سفينة، والأهم مالياً أن الإيرادات الكلية للشركة العامة للموانئ ارتفعت بنسبة 20.5%، من 913.8 مليار دينار في 2024 إلى 1.1007 تريليون دينار في 2025، في حين انخفض عدد العاملين بنسبة 3.4% إلى 6,663 عاملاً، وارتفعت الأجور والمزايا بنسبة 7% إلى 231.6 مليار دينار. وتضع هذه المؤشرات الموانئ في مقدمة قطاعات النقل من حيث النمو المسجل.

 

ولا يتوزع النشاط البحري بالتساوي بين الموانئ. ففي 2025 استحوذ ميناء أم قصر الشمالي على 53.5% من إجمالي المستوردات، بحمولة بلغت نحو 12.55 مليون طن، يليه أم قصر الجنوبي بـ34% ونحو 7.98 ملايين طن.

 أما الصادرات، فقد تركزت بصورة أكبر في خور الزبير، الذي استحوذ على 78.5% من إجمالي الصادرات بحمولة بلغت نحو 15.59 مليون طن، مقابل 17.4% لأم قصر الجنوبي و4.1% لأم قصر الشمالي.

ويظهر هذا التوزيع اختلاف وظائف الموانئ في حركة التجارة، مع تركّز جانب كبير من الواردات في موانئ أم قصر، بينما يمثل خور الزبير مركزاً رئيسياً لحركة الصادرات.

التكسي النهري يتراجع بنحو 39%

بعكس الموانئ، تراجعت مؤشرات النقل البحري المملوك والتكسي النهري في 2025، فقد ظل عدد السفن المملوكة للشركة ثابتاً عند ست سفن، بينما انخفضت حمولتها من 397 ألف طن إلى 392 ألف طن. 

وكان التراجع الأكبر في عدد ركاب التكسي النهري، الذي انخفض من 35,961 راكباً في 2024 إلى 22,076 راكباً في 2025، أي بنسبة 38.6%. ومن إجمالي ركاب 2025، بلغ عدد المدفوعين 13,231 راكباً مقابل 8,845 راكباً مجانياً.

بينما ارتفع عدد العاملين من 1,354 إلى 1,481 عاملاً، وارتفعت الأجور والمزايا من 43 إلى 48 مليار دينار، لكن الإيرادات الكلية انخفضت من 239 مليار دينار إلى 213 ملياراً، بتراجع 10.9%. وتوضح هذه المؤشرات أن النمو المسجل في الموانئ لا يمتد تلقائياً إلى كل أنشطة النقل البحري، إذ تختلف حركة الموانئ التجارية عن أداء خدمات النقل النهري والأسطول البحري المملوك.

منظومة نقل بسرعات مختلفة

تجمع هذه المؤشرات بين اتجاهات متعارضة داخل قطاع النقل العراقي، فهناك شبكة طرق تمتد لعشرات آلاف الكيلومترات ومخزون كبير من المركبات الخاصة، لكن الأسطول الحكومي المصنف يكشف تقادماً واسعاً، فيما تعمل نسبة محدودة من حافلات نقل المسافرين والقاطرات مقارنة بالأصول الموجودة. 

وفي النقل البري العام، ارتفع عدد الركاب إلى 9 ملايين في 2025 رغم انخفاض الحافلات العاملة إلى 436 حافلة، بينما تراجعت الإيرادات وارتفعت نفقات التشغيل، بما يشير إلى فجوة بين نمو الطلب وكفاءة التشغيل المالي.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد حوادث المرور إلى 11,948 حادثاً، لكن الوفيات والجرحى انخفضوا مقارنة بعام 2024، بينما سجلت الموانئ الاتجاه الأكثر إيجابية، مع نمو مزدوج الرقم في الواردات والصادرات والإيرادات. وعلى النقيض، تراجعت حركة الركاب والبضائع في السكك الحديدية، وانخفض استخدام التكسي النهري بصورة حادة.

وتشير الصورة الإجمالية، لذلك، إلى أن مشكلة النقل العراقي ليست نقصاً في الحركة وحده، ولا تراجعاً شاملاً في جميع القطاعات، وإنما تفاوت في الأداء بين أنماط النقل المختلفة، يترافق مع تقادم واضح في بعض الأصول وفجوات بين الموجود والعامل فعلياً. 

وفيما تنمو الموانئ مدفوعة بحركة التجارة الخارجية، يبقى النقل البري العام والسكك والنقل النهري أمام تحديات تتعلق بتحديث الأساطيل ورفع نسب التشغيل وتحسين الكفاءة، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى معالجة أسباب الحوادث وتحسين السلامة على شبكة الطرق.



ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك