14:52:20 2026-09-15 : اخر تحديث
14:52:20 2026-09-15 : نشر في
صحافة البيانات - شبكة الساعة
كانت منظومة الكهرباء العراقية في عام 2024، تتعامل مع كميات كبيرة من الطاقة، لكن الطريق من الكهرباء المعدّة للبيع إلى الكهرباء التي تظهر فعلياً في خانة المبيعات يكشف فجوة واسعة، فبحسب بيانات التوزيع، بلغت الطاقة المعدّة للبيع نحو 149.47 مليون ميغاواط.ساعة، في حين بلغت المبيعات 67.47 مليون ميغاواط/ ساعة فقط، مقابل 81.999 مليون ميغاواط/ ساعة صُنفت ضمن الضياعات.
وتعني هذه الأرقام أن نسبة الضياعات بلغت 54.86% من الطاقة المعدّة للبيع، أي أن كمية الطاقة المصنفة كضياعات كانت أكبر من كمية الكهرباء التي وصلت إلى خانة المبيعات بنحو 14.5 مليون ميغاواط.ساعة، ولا تظهر المشكلة باعتبارها رقماً وطنياً واحداً فقط؛ إذ تكشف بيانات المديريات تفاوتاً كبيراً بين المناطق، مع وصول الضياعات إلى أكثر من 60% في عدد من المناطق.
وتتزامن هذه الصورة مع مشكلة أخرى في مرحلة التوليد؛ فالسعة المتاحة للوحدات العاملة لا تتحول بالكامل إلى إنتاج فعلي، ففي 2024 بلغت سعة الوحدات العاملة 36,018 ميغاواط، بينما بلغ الإنتاج الفعلي 18,854.5 ميغاواط، أي استغلالاً يقارب 52.3% من السعة العاملة.
وبذلك، تكشف البيانات عن فجوتين مترابطتين في منظومة الكهرباء: فجوة بين القدرة التوليدية المتاحة والإنتاج الفعلي، وفجوة أخرى بين الطاقة المعدّة للبيع والكهرباء المباعة، وبين الفجوتين، تظهر اختلافات كبيرة بين مناطق التوزيع، وتغير في مصادر الطاقة، وضغط مالي متزايد على المنظومة.
تكشف بيانات مديريات التوزيع أن الضياعات ليست موزعة بالتساوي بين المناطق. ففي الوقت الذي تقل فيه النسبة عن 40% في بعض المديريات، ترتفع إلى مستويات حرجة في مناطق أخرى.
وتأتي كربلاء في المرتبة الأولى بين المناطق المدرجة في ترتيب الضياعات، إذ بلغت النسبة 70.1%. وهذا يعني أن الطاقة المصنفة كضياعات فيها بلغت نحو 5.05 مليون ميغاواط/ ساعة، مقابل مبيعات لم تتجاوز 2.16 مليون ميغاواط/ ساعة.
وتأتي صلاح الدين في المرتبة الثانية بنسبة ضياعات بلغت 68.4%، مع نحو 4.90 مليون ميغاواط/ ساعة من الضياعات مقابل 2.27 مليوناً من المبيعات. وفي ميسان وصلت النسبة إلى 64.2%، فيما سجلت منطقة شمال البصرة 60.4%.
ولا تقتصر المستويات المرتفعة على المناطق التي تجاوزت حاجز 60%؛ فقد سجلت الصدر 59.4%، وبابل 59.3%، وكركوك 58.7%، ونينوى 57.9%. وهذا يعني أن مجموعة واسعة من مناطق التوزيع تقع عند مستويات مرتفعة من الضياعات، وليس أمام حالة منفردة يمكن تفسيرها بظرف محلي واحد.

عند توسيع المقارنة لتشمل بقية المديريات، تظهر مناطق تعمل بمستويات مختلفة تماماً، ففي الفرات الأعلى، بلغت الضياعات 22.84% فقط، وهي أدنى نسبة، وسجلت ديالى 36.92%، والفلوجة 38.99%، بينما بقيت النجف عند 45.44% ونينوى عند 44.28%.
وهذا التباين بين مديريات تقع داخل المنظومة الكهربائية نفسها يطرح سؤالاً مهماً حول أسباب اختلاف الأداء، فالفارق بين الفرات الأعلى وكربلاء، على سبيل المثال، يقارب 47.3 نقطة مئوية في نسبة الضياعات.
لا تبدأ مشكلة المنظومة عند شبكات التوزيع فقط، فبيانات عام 2024 تظهر أيضاً أن جزءاً مهماً من قدرة الوحدات العاملة لا يتحول إلى إنتاج فعلي، حيث بلغت السعة التصميمية لجميع الفئات المدرجة 39,165 ميغاواط، منها 36,018 ميغاواط سعة للوحدات العاملة، ومع ذلك، لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 18,854.5 ميغاواط، أي أن هناك نحو 17,163.5 ميغاواط كفجوة بين سعة الوحدات العاملة والإنتاج الفعلي.

لا تبرز المحطات الغازية أكبر كتلة من السعة العاملة فقط وإنما لأن فجوة القدرة فيها تصل إلى 8,844 ميغاواط، وهي الأكبر بين الفئات الواردة في البيانات الرسمية، فالسعة العاملة بلغت 15,476 ميغاواط، بينما بلغ الإنتاج الفعلي 6,632 ميغاواط، أي أن الاستغلال لم يتجاوز 42.9%.
وتظهر المشكلة بصورة أوضح في المحطات الكهرومائية، حيث لم يتجاوز استغلال السعة العاملة 26.3%، مقابل 35.9% لمحطات الديزل و56% للمحطات البخارية، في المقابل، سجلت المحطات الاستثمارية أعلى معدل استغلال عند 73.6%، وهذا يفتح ملفاً مهماً: إذا كانت هناك قدرة توليدية قائمة، فلماذا لا تتحول بالكامل إلى إنتاج؟
تغيرت تركيبة مصادر الطاقة خلال الفترة 2021–2024. فقد ارتفع إجمالي منظومة الطاقة من 127.57 مليون ميغاواط.ساعة في 2021 إلى 165.63 مليوناً في 2024.
الزيادة لم تأتِ كلها من المحطات المحلية، ففي 2024 بلغ بند الاستيراد والاستثمار 59.72 مليون ميغاواط/ ساعة، مقارنة بـ39.07 مليوناً في 2021، كما ارتفعت الكهرباء المشتراة من إقليم كردستان من 2.40 مليون في 2021 إلى 9.26 مليون ميغاواط/ ساعة في 2024.

ويمثل مجموع الاستثمار والاستيراد والطاقة المشتراة من الإقليم نحو 41.6% من منظومة 2024، وهذه النسبة تعطي بعداً آخر للقصة: فجزء كبير من الطاقة التي تعتمد عليها المنظومة لا يأتي من التوليد الحكومي المحلي التقليدي وحده.
والأكثر وضوحاً هو نمو الكهرباء المشتراة من الإقليم، التي ارتفعت بنحو 150.6% بين 2023 و2024. وفي الوقت نفسه انخفض إنتاج محطات الديزل إلى 2.91 مليون ميغاواط/ ساعة في 2024، مقارنة بـ7 ملايين في 2021.
وبالتالي، فإن تركيبة المنظومة تتغير، لكن ذلك لا يلغي السؤال المتعلق بكفاءة استخدامها: ما جدوى إضافة مصادر جديدة للطاقة إذا كانت كميات كبيرة من الكهرباء لا تتحول لاحقاً إلى مبيعات، فيما تبقى نسبة مهمة من السعة العاملة غير مستغلة؟
تظهر السلسلة الزمنية أن الكهرباء المباعة ارتفعت من 53.47 مليون ميغاواط.ساعة في 2021 إلى 67.47 مليوناً في 2024، وسجلت في 2024 نمواً نسبته 5.5% مقارنة بعام 2023.
وفي المقابل، بلغ إجمالي منظومة الطاقة 165.63 مليون ميغاواط.ساعة في 2024، بزيادة 5.3% عن العام السابق، بينما ارتفع الإنتاج إلى 96.65 مليون ميغاواط.ساعة.

وتكشف السلسلة أيضاً عن تذبذب الإنتاج؛ فقد ارتفع إلى 115.53 مليون ميغاواط.ساعة في 2022، ثم تراجع إلى 94.39 مليوناً في 2023 قبل أن يرتفع قليلاً إلى 96.65 مليوناً في 2024.
أما الكهرباء المباعة فواصلت الارتفاع خلال السنوات الأربع، وهو ما يعني أن تحسن المبيعات موجود فعلاً، لكنه لا يلغي الفجوة الكبيرة التي تظهر عند مقارنتها بالطاقة المعدة للبيع في بيانات التوزيع.
تظهر البيانات أيضاً تفاوتاً في نصيب الفرد من الكهرباء المباعة بين المحافظات، وتتصدر البصرة القائمة بنحو 2,847 كيلوواط.ساعة للفرد سنوياً، تليها ديالى بـ2,380 والنجف بـ2,269، في الطرف الآخر، سجلت نينوى أدنى نصيب، بنحو 1,236 كيلوواط.ساعة للفرد، تليها بابل بنحو 1,287 وصلاح الدين بنحو 1,295.
على المستوى المالي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فقد ارتفعت الإيرادات من 7.494 تريليون دينار في 2021 إلى 25.985 تريليوناً في 2024، لكن المستلزمات ارتفعت أيضاً، بوتيرة أكبر في 2024. فقد بلغت 32.107 تريليون دينار، مقارنة بـ20.725 تريليوناً في 2023، بزيادة نسبتها 54.9%.
وبالمقابل، ارتفعت الإيرادات من 19.364 تريليون دينار في 2023 إلى 25.985 تريليوناً في 2024، أي بنسبة 34.2%، وفي 2024 تحديداً، بلغ الفرق الحسابي بين المستلزمات والإيرادات 6.122 تريليون دينار.

توضح البيانات الرسمية الصادر من الجهات الحكومية أن 81.999 مليون ميغاواط/ ساعة سُجلت ضمن الضياعات، وأن بعض المديريات تجاوزت فيها النسبة 60%، وأن استغلال سعة الوحدات العاملة بلغ نحو 52.3% فقط، وأن الاستيراد والاستثمار والطاقة المشتراة من الإقليم شكّلت حصة كبيرة من المنظومة في 2024.
لكنها لم توضح كم من الضياعات فني وكم منها تجاري، ولا مقدار الطاقة التي لم تُحتسب بسبب مشكلات العدادات أو التجاوزات أو عدم الجباية، وفي جانب التوليد، لم توضح البيانات الرسمية أسباب عدم استغلال نحو نصف سعة الوحدات العاملة، ولا سيما المحطات الغازية التي بلغت نسبة استغلالها 42.9%، وكذلك المحطات الكهرومائية التي بلغت 26.3%.
أما مالياً، فلم تقدم البيانات الرسيمة تفسير رسمي للفارق البالغ 6.122 تريليون دينار بين الإيرادات والمستلزمات في 2024، وما إذا كان يمثل نتيجة تشغيلية، أم أن لكل بند تعريفاً محاسبياً مختلفاً.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم