صورة الخبر

07:47:24 2026-09-20 : اخر تحديث

07:47:24 2026-09-20 : نشر في

بين الرفض والتأييد.. جدل عراقي حول إغلاق مكتب الحوثيين في بغداد

حجم الخط

شبكة الساعة

كشفت صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الأحد، عن تصاعد دعوات سياسية وشعبية في العراق لإبعاد البلاد عن الاصطفافات والمحاور التي قد تزيد من تعقيد وضعه الاقتصادي والأمني، إلى جانب المطالبة بمنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، وذلك على خلفية بيانات أصدرتها مجموعات عراقية مسلحة أعلنت فيها تأييدها لمواقف جماعة الحوثيين في اليمن.

وذكرت الصحيفة، في تقرير تابعته شبكة "الساعة"، أن "جماعة الحوثيين لديها ممثلية في بغداد منذ سنوات، بالتزامن مع وجود سفارة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في العاصمة العراقية".

وجاءت الدعوات عقب إعلان السلطات السعودية، الأسبوع الماضي، التصدي لهجوم استهدف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، الأمر الذي دفع إلى طرح مطالب بإغلاق مكاتب وممثليات الحوثيين في العراق.

ودعا الأمين العام للمشروع الوطني العراقي، جمال الضاري، إلى "إغلاق مكتب الجماعة"، مطالباً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي والدول العربية والإسلامية التي تستضيف مكاتب أو ممثلين للحوثيين بـ"اتخاذ إجراءات قانونية لإغلاقها وإنهاء وجودها على أراضيها، ورفض أي غطاء أو تساهل مع الجماعة المصنفة إرهابية"، بحسب وصفه.

وأكد الضاري أن "المساس بالحرمين يمثل تجاوزاً خطيراً لا يحتمل الصمت"، مشدداً على أن "حماية المقدسات وأمن قاصديها مسؤولية لا تقبل المساومة أو التهاون".

في المقابل، دعا رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في بغداد، غازي فيصل، إلى الحد من أنشطة الحوثيين داخل العراق، قائلاً إن "الجماعة تمارس أنشطة عسكرية بالتعاون مع فصائل وجماعات مسلحة عراقية، وتدار هذه الأنشطة، بحسب قوله، خارج إطار سلطة القانون العراقي ووزارة الدفاع، ما يمثل تحدياً أمنياً أمام جهود حصر السلاح بيد الدولة".

وأشارت الصحيفة إلى أن "هذه الدعوات لم تحظَ باهتمام حكومي عراقي، لكنها أثارت اهتمام عدد من الصحفيين والباحثين، الذين شددوا على أهمية إبعاد الجماعات والتنظيمات التي يمكن أن تشكل تهديداً للعراق أو دول الجوار".

وقال المحلل السياسي المقرب من الفصائل المسلحة، علي فضل الله، إن "وجود مكاتب للحوثيين وحزب الله اللبناني وحماس لا يمثل تجاوزاً للقانون"، مبيناً أن "معظم هذه المكاتب موجود بعد استكمال إجراءات رسمية، وبالتالي فإن وجود ممثلية للحوثيين لا يعد، بحسب رأيه، انتهاكاً للقانون العراقي ما لم تمارس الجماعة أدواراً تمس الأمن العراقي".

ورأى فضل الله أن "المطالبات الأخيرة بطرد الحوثيين وإغلاق مكاتبهم تحمل طابعاً طائفياً وغير مقبولة"، معتبراً أن "الجماعة ليست مثل تنظيم داعش، وإنما هي جماعة تقاوم إسرائيل، وأن وجود ممثلين لها أو زيارة قادتها للعراق يندرج ضمن أهداف اجتماعية وعقائدية وليس ضمن خطط عسكرية"، وفق قوله.

من جانبه، قال عضو التيار المدني العراقي والناشط السياسي أيهم رشاد إن "العراق تحول، منذ عام 2023، إلى ساحة لوجود جماعات مرفوضة من مجتمعاتها، إلى جانب فصائل عربية قادمة من دول أخرى".

وأوضح رشاد أن "وجود الحوثيين في العراق لا يقتصر على ممثلين أو مكاتب مفتوحة في بغداد وبعض محافظات جنوب البلاد، بل إن الجماعة، بحسب قوله، نقلت مؤسسات إعلامية للعمل من داخل العاصمة العراقية عبر استوديوهات ومواقع بديلة، بعد تعرض مواقعها ومقراتها الأصلية لضربات جوية وقصف أمريكي وإسرائيلي".

واعتبر أن "ذلك يتعارض مع الخطاب الرسمي العراقي الذي يؤكد سياسة النأي بالنفس عن الصراعات، وعدم السماح بتحول الأراضي العراقية إلى ساحات لصراعات أطراف أخرى".

بدوره، أشار الباحث في الشأن السياسي العراقي عبد الله الركابي إلى أن "وجود جماعات مدرجة على قوائم الإرهاب الأمريكية، وتثير مخاوف دول مجاورة وصديقة وتنفذ هجمات ضدها، داخل الأراضي العراقية، يستدعي اتخاذ قرار عراقي بشأنها".

وقال الركابي إن "العراق تحول خلال السنوات الماضية إلى مستقر لعدد من الجماعات، بعد أن كان إقليم كردستان مقراً للجماعات الإيرانية المعارضة وحزب العمال الكردستاني المناهض للحكومة التركية"، معتبراً أن "وجود جماعة الحوثيين يمثل تهديداً للاستقرار الداخلي".

وأضاف أن "من حق دول الخليج العربي المتضررة من الهجمات الحوثية على أراضيها مطالبة العراق بترحيل الجماعة، على اعتبار أنها تشكل، وفق وصفه، خطراً أمنياً واضحاً".

وفي كانون الأول/ديسمبر 2024، أفادت تقارير صحفية بأن واشنطن طلبت من الحكومة العراقية إغلاق مكتب الحوثيين في بغداد، والمسؤول عن التنسيق مع الحشد الشعبي، وأن رئيس الحكومة آنذاك محمد شياع السوداني أبلغ مكتب الحوثيين والجانب الإيراني بالطلب الأمريكي، إلى جانب إبعاد القادة العسكريين الحوثيين الذين يعملون مع كتائب "حزب الله".

وأشارت التقارير إلى أن الحكومة العراقية لا تعترف رسمياً بالحوثيين ممثلين لدولة اليمن، وإنما تعترف بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وفي هذا السياق، قال عضو تحالف الإطار التنسيقي عقيل الرديني إن "الإطار لن يغلق مكتب الحوثيين في بغداد أو باقي مكاتب ما وصفه بمحور المقاومة الإسلامية استجابة لطلب أمريكي"، مبيناً أن "اتخاذ القرار في حال وجود مثل هذا الضغط يقع على عاتق الحكومة".

وأضاف الرديني أن "الحكومة هي الجهة التي تتخذ القرارات المتعلقة بهذه الملفات إذا ما طرحت، باعتبارها من صلاحياتها، مؤكداً رفض قوى الإطار إغلاق مكاتب المقاومة"، ومشيراً إلى أن "السوداني، رئيس الحكومة السابق، هو ابن الإطار والمقاومة"، وفق تعبيره.

وبحسب مصادر نقلت عنها الصحيفة، فإن "أحمد الشرفي، المعروف بكنية (أبو إدريس)، يدير مكتب الحوثيين في العراق، ويتركز نشاطه بصورة أساسية على الجماعات المدعومة من إيران والكيانات الاجتماعية، في حين يتولى السفير اليمني أسامة مهدي غانم، ممثل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في عدن، التواصل مع وزارة الخارجية العراقية".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك