سلّط تقرير أسترالي الضوء على مرور مئة عام على عدد من أبرز الاكتشافات الأثرية في العراق، مشيراً إلى الدور الكبير الذي لعبته هذه الاكتشافات في تطوير فهم تاريخ الحضارات الإنسانية، لكنه انتقد في الوقت ذاته استمرار التمثيل المحدود للباحثين والعلماء العراقيين والكرد في صياغة مستقبل البحث الأثري.
وأشار موقع "ذا كونفرزيشن" في تقرير إلى أن" التنقيبات في مدينة أور القديمة قدمت معلومات مهمة عن بدايات الحياة الحضرية والتجارة بعيدة المدى، فضلاً عن المقابر الملكية وطقوس الدفن".
كما تناول التقرير أهمية اكتشاف "جمدة نصر" في محافظة بابل، مبيناً أن الموقع أسهم في فهم تطور بعض أقدم النظم الإدارية وأشكال الكتابة في العالم.
ولفت التقرير إلى استمرار النشاط الأثري في العراق، ومن أبرز أمثلته الأعمال التي تقودها جامعة غلاسكو البريطانية في موقع "شاخي كورا" بإقليم كردستان، والتي تقدم رؤى جديدة بشأن نشأة المؤسسات العامة الأولى وتطورها وانحسارها.
كما تتواصل دراسات ميدانية في جنوب العراق بهدف فهم العلاقة التاريخية الطويلة بين الإنسان والأهوار العراقية، في ظل التغيرات البيئية والمناخية المتسارعة التي تهدد هذه المناطق.
ورأى التقرير أن الاحتفاء بالاكتشافات الأثرية ينبغي أن يترافق مع إعادة النظر في الدور الذي يؤديه العلماء والمؤسسات العراقية في إنتاج المعرفة المتعلقة بتراث بلاد الرافدين.
وأوضح أن الخطاب الدولي بشأن التراث العراقي غالباً ما ركز على جوانب الأزمات، بدءاً من عمليات النهب التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003، مروراً بالدمار الذي تسبب به تنظيم داعش، وصولاً إلى المخاطر التي تواجه المواقع الأثرية والجهود الرامية إلى إنقاذها.
وبحسب التقرير، فإن التركيز المستمر على الخسارة والإنقاذ أسهم في تقديم المؤسسات الدولية بوصفها صاحبة الخبرة الأساسية، في حين ظهر علماء الآثار العراقيون في كثير من الأحيان كمتلقين للدعم، بدلاً من اعتبارهم شركاء متساوين في تحديد أولويات البحث وإنتاج المعرفة الأثرية.
وأشار التقرير إلى أن علماء الآثار العراقيين لا يزالون ممثلين بصورة محدودة في الهيئات التي تحدد أولويات الدراسات الأثرية وتفسر نتائجها، كما أن العديد من المؤسسات التي تنتج المعرفة المتعلقة بآثار العراق تدار بصورة غير متوازنة من خارج البلاد.
وفي هذا السياق، جمع لقاء عقد في مدينة غلاسكو خلال مايو/أيار 2025 نحو 20 عالماً آثارياً ومتخصصاً بالتراث من العراق وإقليم كردستان إلى جانب باحثين دوليين، بهدف مناقشة القضايا التي يرونها الأكثر أهمية لمستقبل علم الآثار في العراق.
وتناولت المناقشات قضايا متعددة، من بينها المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، ودور المرأة في العمل الأثري الميداني، فضلاً عن تأثيرات التغير المناخي على المواقع التراثية.
كما ركزت الورشة على سؤال أساسي يتعلق بمن يحدد أولويات علم الآثار في العراق، ومن يحصل على التمويل، ومن يتولى إدارة المشاريع البحثية.
وبيّن التقرير أن إشراك علماء الآثار العراقيين والكرد والخبراء في التراث والمسؤولين الحكوميين والأكاديميين في تحديد الأولويات شكل تحولاً عن النهج الذي تُفرض فيه أجندات البحث من خارج العراق.
وفي ما يتعلق بمشاركة المرأة، أشار التقرير إلى وجود فجوة بين حضور النساء في دراسة علم الآثار وبين مشاركتهن في مواقع القيادة والعمل الميداني؛ ففي جامعة القادسية تشكل النساء نحو 70% من طلبة الآثار، في حين تبلغ نسبة النساء في فرق التنقيب العراقية نحو 2%، ونحو 15% بين القيادات الأكاديمية.
ونقلت الصحيفة عن رئيسة منظمة التراث الثقافي في إقليم كردستان روزين محمد أمين، أن من أبرز نتائج الورشة جمع أشخاص غالباً ما تفصل بينهم الانقسامات السياسية والمؤسسية.
وأشار التقرير إلى حدوث تطورات خلال شهرين من انعقاد الورشة، بينها ترقية امرأتين إلى مناصب عليا في جامعة القادسية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات العراقية ومجلس الدولة للآثار والتراث.
وخلص التقرير إلى أن هذه التغييرات، رغم أنها قد تبدو محدودة ولا تحظى بالاهتمام الإعلامي الذي تحصده الاكتشافات الأثرية الكبرى، قد تكون ذات أهمية كبيرة لمستقبل علم الآثار في العراق، ولطريقة دراسة الحضارة الإنسانية وفهمها على المستوى العالمي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام