حذّر مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بالشأن البيئي، اليوم الاثنين، من محدودية قدرة العراق على الاستفادة الكاملة من التدفقات المائية الواردة عبر نهر الفرات من الأراضي السورية، مرجعاً ذلك إلى تراجع كفاءة البنية التحتية المائية، ومحدودية قنوات التحويل، فضلاً عن ضعف التنسيق الفوري بين دول حوض الفرات.

وقال المرصد في بيان ورد إلى شبكة "الساعة"، إن "المنظومة المائية العراقية تواجه صعوبات في التعامل مع التدفقات الكبيرة والمرنة لنهر الفرات"، مشيراً إلى أن "تدهور البنية التحتية وإهمال عمليات التطهير ورفع الترسبات الطينية بشكل دوري من أبرز أسباب المشكلة".

وأوضح أن "تراكم الترسبات يتسبب في تقليص السعة التصميمية لمجرى الفرات وتفرعاته الإروائية، فضلاً عن إعاقة انسيابية المياه، الأمر الذي قد يجعل المجرى غير قادر على استيعاب كميات مرتفعة من المياه من دون تسجيل مخاطر فيضانية محلية".

وأشار المرصد إلى أن "غياب نظام للإنذار المبكر والتنسيق اللحظي بين دول حوض الفرات قد يؤدي إلى وصول تدفقات غير منتظمة إلى العراق، ما يحد من قدرة الجهات المختصة على التخطيط المسبق لإدارة السعات المتاحة في السدود والبحيرات".

وأضاف أن "محدودية خطوط التحويل تمثل تحدياً إضافياً"، لافتاً إلى "افتقار الشبكة الوطنية إلى قنوات سريعة ومهيأة لنقل الفائض المائي بصورة آمنة إلى الأهوار والمنخفضات، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر ارتفاع الملوحة".

وبيّن أن "توجيه المياه العذبة بصورة غير مدروسة نحو أحواض تعاني من ارتفاع الملوحة، ومنها أجزاء من منخفض الثرثار، قد يؤدي إلى تلوث المياه وفقدان صلاحيتها للاستخدامين الزراعي والاستهلاكي".

كما أشار المرصد إلى "وجود مشكلات في إدارة توزيع المياه، موضحاً أن الخطة التشغيلية الحالية تواجه تحديات ناجمة عن تشتت الإدارات المحلية والتجاوزات على ضفاف الأنهار، الأمر الذي يبطئ عملية توجيه المياه إلى المناطق الأكثر حاجة، ولا سيما الأهوار الجنوبية".

ودعا إلى "إطلاق حملة شاملة لرفع الترسبات وتطهير مجرى نهر الفرات والقنوات التحويلية، بهدف استعادة سعتها التصميمية وتحسين قدرة المنظومة المائية على استيعاب التدفقات الواردة".

كما أوصى بـ"تفعيل قنوات التواصل والدبلوماسية المائية مع سوريا وتركيا، وإنشاء نظام لتبادل البيانات بصورة لحظية، بما يساعد على التنبؤ بدفعات المياه وتنظيم إدارتها داخل العراق".

وشدد المرصد على "ضرورة إنشاء قنوات ناقلة مخصصة لتوجيه المياه العذبة نحو الأهوار، بما يسهم في دعم التنوع البيولوجي وإنعاش بيئتها، مع تفادي اختلاط المياه العذبة بالمسطحات المائية ذات الملوحة المرتفعة".