صورة الخبر

20:41:53 2026-08-17 : اخر تحديث

18:58:11 2026-08-17 : نشر في

استهداف بارزاني والتخطيط لاغتيال زيدان وتهديد الزيدي.. ما رسائل المهاجمين والمخططين والمهددين؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

شهدت الساحة العراقية خلال الساعات الأخيرة تطورات لافتة على الصعيدين السياسي والأمني، إذ تعرض مقر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقر مدير المخابرات (الباراستن) إلى هجوم إيراني نفذ بطائرة مسيرة، تزامن معه الكشف عن مخطط لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان على يد الفصائل المسلحة القريبة من طهران، وهو ما تزامن أيضا مع تصاعد التوتر بين رئيس الوزراء علي الزيدي والفصائل المسلحة على خلفية مشروع حصر السلاح بيد الدولة.

وآخر التهديدات التي وصلت للزيدي، جاءت عبر كتائب حزب الله العراقي، التي أكدت رفضها لتعامل الزيدي في ملف حصر السلاح، وقالت إنها "ستتعامل بمبدأ العين بالعين والبادئ أظلم، في تهديد صريح وواضح لرئيس الوزراء، على خلفية حملته لنزع سلاح الفصائل.

وأكدت الكتائب في بيانها أنها تحملت الزيدي كثيرا ولن تصبر على تصرفات وعنتريات الرئيس "الشاب" الفارغة حسب وصفها، واضعة 3 شروط للتعامل مع الحكومة وهي انسحاب كامل القوات الأمريكية والتركية من العراق، وحل قوات البشمركة الكردية.

وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، في بيان، أنه في فجر أمس الاثنين جرى توجيه طائرتين مسيّرتين مفخختين من نوع (حديد-110) من جهة الحدود الإيرانية، باتجاه مقر المكتب الخاص لرئيس وزراء إقليم كردستان ومقر إقامة مدير وكالة الحماية في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل، دون وقوع ضحايا.

وأدان مكتب بارزاني الهجوم الإيراني، ووصفها بالاعتداءات المتهورة وغير المقبولة، مؤكداً أنها تُشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم واستقراره.

ووجه رئيس الوزراء علي الزيدي، بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن استهداف المكتب الخاص لرئيس حكومة إقليم كردستان، ومقر إقامة مدير وكالة الاستخبارات في الإقليم.

وأدان المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق وسوريا توم براك، الهجوم الذي استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني في أربيل، ووصفه بأنه تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.

وقال براك في منشور على منصة "إكس": "ندين بشدة الهجوم على صديقنا وشريكنا رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، ومكتبه في أربيل".

وأضاف أن "مثل هذا العدوان على حلفائنا الأكراد الموثوق بهم غير مقبول، ويشكّل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي"، مؤكدا أن "الولايات المتحدة لن تتغاضى عن هذه الأعمال العدائية أو تتسامح معها".

في المقابل، نفى الجانب الإيراني مسؤوليته عن الاعتداء، وأعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استغرابه من وقوعه، وقال إنه "لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية"، مؤكدا رفض بلاده كل ما من شأنه تأجيج التصعيد وزعزعة الاستقرار، ووعد بإصدار بيان رسمي يوضح موقف الحكومة الإيرانية من الحادث.

من جانبه، دعا الحزب الديقراطي الكردستاني في بيان الحكومة في بغداد باتخاذ موقف حازم تجاه الهجوم ووضع حد لهذه الانتهاكات، وأن تتصدى لمثل هذه الاعتداءات بأسرع وقت ممكن وبالوسائل المناسبة.

وفي هذا الصدد، أكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة أن الهجوم شن من الأراضي الإيرانية، مبينا أن تضارب المعلومات ونفي طهران مسؤوليتها عن الاعتداء لا يبرئها منه.

وقال زنكنة في حديث لشبكة "الساعة": إن "المواقع التابعة للحرس الثوري باركت هذا الهجوم بينما ينفي وزير الخارجية الإيرانية مسؤولية إيران عنه"، مبينا أن "هذا التناقض يؤكد حجم الانقسام في الداخل الإيراني".

وأشار إلى أن "إيران استهدفت إقليم كردستان رغم أنها وقفت على الحياد طيلة الفترة السابقة، وقادت جهودا كبيرة في سبيل تخفيف التوتر والتصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران أثناء فترة الصراع العسكري".

في الأثناء، كشفت مصادر استخباراتية وأمنية عراقية عن مخطط تقوده الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها للدولة لاغتيال رئيس مجلس القضاء فائق زيدان بهجوم بطائرة مسيرة.

وقالت قناتا العربية والحدث نقلا عن مصادر أمنية عراقية: إن "معلومات استخباراتية محلية وأجنبية أبلغت الجانب العراقي الرسمي بوجود المخطط الخاص باغتيال القاضي فائق زيدان عبر التحضير لشن هجوم بطائرات مسيرة"، وأكدتا أن "الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية العليا فرضت إجراءات أمنية لحماية القاضي فائق زيدان من الاستهداف سواء في مقر إقامته أو عمله في مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء وسط بغداد".

وأشارت وسائل الإعلام العربية إلى أن "التخطيط لاغتيال زيدان على صلة وثيقة بملف حصر السلاح بيد الدولة، ويأتي بسبب موقف القاضي زيدان المساند لحصر السلاح، واعتباره الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها خارجة على القانون ويجب التعامل معها وفقا لقوانين مكافحة الإرهاب، وذلك ما أعلنه القاضي زيدان في مواقفه في الاجتماعات التي يحضرها أو عبر البيانات والمقالات التي ينشرها".

وعن هذا التطور غير المسبوق، يؤكد الباحث في الشأن السياسي مصطفى العبيدي أن وصول الفصائل العراقية لمرحلة التحضير لاستهداف رئيس مجلس القضاء الأعلى أو رئيس الوزراء يعد أمرا متوقعا، بسبب نفوذ تلك الفصائل التي يفوق نفوذ وسلطة وقوة الدولة العراقية.

وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الكشف عن مخطط لاغتيال القاضي فائق زيدان وربما الكشف لاحقا عن مخطط لاغتيال علي الزيدي أو استهدافه، يمثل نتيجة طبيعة لنفوذ قوى الفصائل التي ترى في نفسها سلطة أعلى من سلطة الدولة".

وشدد على أن "تغاظي الجانب الرسمي العراقي عن خطر الفصائل طيلة السنوات الماضية، ومحاولات تبرير وجودها قانونيا، ومحاولة إعطائها الشرعية، نتج عنه التصرف الأخير"، مبينا أن "الفصائل وجدت نفسها في تقاطع مع الدولة والرئاسات وحتى القضاء فبدأت تخططت لاستهداف مؤسسات الدولة لأنها بدأت تشعر بالخطر من تحركات المؤسسات العراقية في موضوع حصر السلاح، في حين أن تلك الفصائل لم تعتاد سماع الانتقادات أو التعرض لموقف حاد من السلطات العراقية إزاء ما تقوم به من ممارسات خارجة على القانون"، مبينا أن "الفصائل ستوجه الرسائل شديدة اللهجة وربما الملغمة لكل من يستهدف سلاحها وقواها ونفوذها في الدولة العراقية".

من جانبه يرى استاذ العلوم السياسية عصام الفيلي أن التخطيط لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان أو استهداف رئيس الوزراء علي الزيدي يمثل الإرهاب بعينه، ويستهدف الدولة العراقية بشكل صريح.

وقال الفيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الكشف عن مخطط لاستهداف رئيس مجلس القضاء وكذلك التهديدات التي توجه لرئيس الوزراء تمثل الإرهاب بشكل واضح لا غبار فيه".

وأضاف الفيلي: أن "التخطيط لاستهداف القاضي زيدان عقب موقفه الحازم منذ 3 أشهر وتوجييه رسائل شديدة اللجهة لإعادة الأمور في العراق إلى نصابها والتأسيس لمفهوم الدولة الحقيقية، لا سيما عندما أعلن أن الدولة ستتعامل مع الرافضين لتسليم السلاح معاملة الجهات الإرهابية".

وتابع: أن "التهديدات التي توجه لزيدان والزيدي من المنظور السياسي لا تستهدفهما فقط، وإنما تمثل استهدافا للدولة العراقية بشكل عام وأن الجميع في دائرة الخطر والاستهداف"، مشددا على "ضرورة وجود موقف حازم من الدولة تجاه تلك الجهات لأن السكوت على مثل هكذا تهديدات خطيرة من شأنها أن تجعل العراق كله في دائرة الاستهداف".

وعن الاعتداء الإيراني الذي طال إقليم كردستان، كشف الفيلي عن رسالتين إيرانيين من هذا الهجوم.

وقال: إن "الرسالة الأولى تتمثل في أن إيران حاضرة بقوة في الإقليم  وأنها قادرة على توجيه الضربات فيها دون خطوط حمراء من أجل جعل أربيل تسير في الفلك الإيراني عقب الانسحاب الأمريكي من الإقليم".

وتابع: أن "الرسالة الثانية تتمثل بالغضب الإيراني من إقليم كردستاني بسبب تحركه لترتيب أوضاع البيت الكردي في سوريا ودفع مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية إلى التفاوض في الداخل السوري، وهو ما تراه طهران خلافا لسياستها، حيث أنها لا ترغب بأن يكون الجانب الكردي عامل تهدئة في سوريا".

وفي الردود العراقية الداخلية على القصف الإيراني الذي استهدف أربيل، وقع 90 نائباً في مجلس النواب، على طلب لعقد جلسة طارئة في أربيل بدلاً من العاصمة بغداد، كبادرة تضامن على خلفية القصف.

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، مصطفى الكبيسي، في بيان إن "أكثر من 90 نائباً في مجلس النواب العراقي وقعوا على عقد جلسة طارئة للمجلس في مدينة أربيل"، وبين أن "ذلك يأتي تضامناً مع إقليم كردستان ورداً على أي اعتداء يمس التراب العراقي".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك