أعلنت وزارة الزراعة، اليوم الجمعة، وضع خطة متكاملة للحد من انتشار سمك السلور الإفريقي في العراق، مؤكدة أن شح المياه العذبة في بعض مناطق الأهوار أسهم في توفير بيئة مناسبة لتكاثر هذا النوع وانتشاره.
وقال مدير عام دائرة الثروة الحيوانية في الوزارة، وليد محمد رزوقي، للوكالة الرسمية وتابعتها شبكة "الساعة"، إن "خطة الوزارة تركز على إكثار الأسماك العراقية المحلية، وفي مقدمتها البني والشبوط والكطان، إلى جانب أسماك الكارب بأنواعها الثلاثة (العادي والعشبي والفضي)"، مؤكداً أن "الوزارة لا علاقة لها بزيادة أعداد أسماك البلطي والسلور الإفريقي".
وأوضح رزوقي أن "دخول سمك السلور الإفريقي إلى العراق يُرجح أن يكون عبر نهر الفرات، نظراً لتربيته بصورة طبيعية في تركيا وسوريا داخل الأقفاص العائمة والأحواض الطينية"، مبيناً أن "كميات المياه المتدفقة من البلدين ربما أسهمت في انتقاله إلى البيئة العراقية وازدياد أعداده خلال الفترة الحالية".
وأضاف أن "هناك احتمالات أخرى لانتقال هذا النوع، من بينها الطيور المهاجرة التي قد تنقل بيوضه بين المسطحات المائية"، لافتاً إلى أن "انتشاره يتركز في المناطق ذات المياه غير العذبة، مثل هور الدلمج، ولا سيما المناطق التي تعاني من شح المياه".
وأشار إلى أن "وجود سمك السلور الإفريقي في العراق ليس جديداً، إذ سُجل لأول مرة عام 2023 بوصفه أحد الأنواع الغازية، لكن بأعداد محدودة، كما وثقت دراسة منشورة في إحدى المجلات العلمية التابعة لجامعة البصرة رصد هذا النوع".
وأكد رزوقي أن "السلور الإفريقي يمثل تهديداً للبيئة المحلية بسبب قدرته العالية على التكيف مع الظروف البيئية القاسية"، موضحاً أن "ظهوره في هور الدلمج يرتبط بتراجع المياه العذبة، إذ تعتمد المنطقة على مياه البزل ذات الجودة المتدنية، التي تتميز بارتفاع الملوحة وانخفاض مستويات الأوكسجين، وهي ظروف تمنحه أفضلية على الأسماك العراقية التي تحتاج إلى المياه العذبة".
وبيّن أن "استمرار نقص المياه العذبة يهيئ الظروف لانتشار الأنواع القادرة على تحمل البيئات المتدهورة، مثل البلطي والسلور الإفريقي"، مشيراً إلى أن "الأخير يمتلك حوصلة هوائية تمكنه من الصعود إلى سطح الماء والتنفس مباشرة من الهواء، وليس فقط من الأوكسجين المذاب في المياه".
وأوضح أن "خطة الوزارة تتضمن حصر مناطق انتشار هذا النوع باستخدام تقنيات تحديد المواقع (GPS)، بالتنسيق مع مديريات الزراعة، فضلاً عن تشكيل فريق وطني يضم ممثلين عن وزارات الزراعة والبيئة، وكليات الزراعة والطب البيطري والعلوم، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المتخصصة بالأسماك، بهدف تحديد مناطق انتشاره ووضع آليات فعالة للحد منه".
وأضاف أن "الخطة تشمل أيضاً تشجيع الصيادين على صيد سمك السلور الإفريقي مقابل حوافز مادية، والاستفادة منه في إنتاج مسحوق السمك المستخدم في تغذية الدواجن، إضافة إلى إمكانية استخدام زيت السمك، فضلاً عن دراسة إنشاء حواجز في بعض مواقع الأنهار للحد من انتشاره".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام