في انتخابات 2014، حصد ائتلاف القانون بزعامة نوري المالكي والمكون من عدة أحزاب شيعية، 99 مقعدًا، قبل تشكيلة الحكومة تحالفت الكتل الشيعية تحت خيمة التحالف الوطني والذي ضم ائتلاف القانون و ائتلاف المواطن (31 مقعدًا) وكتلة الأحرار (34 مقعدًا) وتيار الإصلاح الوطني (6 مقاعد) بهدف تشكيل الحكومة، ثم عين مرشح التحالف حيدر العبادي رئيسا للوزراء، بينما ترأس سليم الجبوري رئاسة البرلمان عن الحزب الإسلامي كما ترأس فؤاد معصوم رئاسة الجمهورية عن الاتحاد الوطني الكردستاني.
شكل وزراء الأحزاب الشيعة الأثقل الكبر في الكابينة الوزارية لحيدر العبادي فمن أصل 26 وزارة، حصل الأحزاب الشيعية على 14 وزارة بنسبة 53.85%، بينما نالت الأحزاب السنية 7 وزارات بنسبة 26.92%، في حين حصل الأحزاب الكرد على 4 وزارات بنسبة 15.38%، ومُنحت وزارة واحدة للأحزاب المسيحية بنسبة 3.85%، ليكتمل بذلك إجمالي التوزيع بنسبة 100%.
المحاصصة السياسية
توزعت الأحزاب الشيعية في حكومة حيدر العبادي على 14 وزارة، ذهبت لعدة قوى سياسية شيعية رئيسية، يتصدرها حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي، إلى جانب المجلس الأعلى الإسلامي، والتيار الصدري، ومنظمة بدر، وحزب الفضيلة، في إطار نظام المحاصصة السياسية الذي حكم تشكيل الحكومات العراقية.
حصل حزب الدعوة – دولة القانون على عدد من الحقائب المهمة، وهي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي شغلها حسين الشهرستاني ثم عبد الرزاق العيسى، ووزارة الخارجية التي تعاقب عليها حسين الشهرستاني (وكالة) ثم إبراهيم الجعفري، ووزارة الصناعة والمعادن برئاسة نصير العيساوي ثم محمد شياع السوداني، إضافة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي تولى إدارتها محمد شياع السوداني، ووزارة الصحة التي شغلتها عديلة حمود ثم علاء العلوان.
كما نال المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم وزارة النفط التي شغلها عادل عبد المهدي ثم جبار علي اللعيبي، إضافة إلى وزارة النقل التي تولى إدارتها باقر جبر الزبيدي وكاظم فنجان الحمامي، ووزارة الشباب والرياضة برئاسة عبد الحسين عبطان.
أما التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر فقد حصل على وزارة الإعمار والإسكان التي تعاقب عليها طارق الخيكاني ثم آن نافع أوسي، ووزارة العدل التي شغلها حيدر الزاملي.
في حين تولت منظمة بدر بقيادة هادي العامري وزارة الداخلية عبر محمد سالم الغبان ثم حيدر العبادي ثم قاسم الأعرجي، إضافة إلى وزارة الاتصالات برئاسة حسن كاظم الراشد ووزارة البلديات والأشغال برئاسة عبد الكريم يونس الأنصاري، كما شغل حزب الفضيلة وزارة الموارد المائية عبر محسن الشمري.
وحصلت الأحزاب السنية على 7 وزارات، موزعة بين عدة قوى سياسية سنية رئيسية هي اتحاد القوى العراقية ومتحدون للإصلاح والحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق والحوار الوطني، ضمن إطار التوافقات السياسية في تشكيل الحكومة.
نال اتحاد القوى العراقية بقيادة أسامة النجيفي عدد من الحقائب المهمة، وهي ا وزارة الدفاع التي شغلها خالد العبيدي ثم عثمان الغانمي (وكالة) ثم عرفان الحيالي، ووزارة الزراعة برئاسة فلاح حسن زيدان اللهيبي، ووزارة الكهرباء التي تعاقب عليها قاسم محمد عبد الفهداوي ثم لؤي الخطيب.
كما شغل الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق وزارة التربية والتعليم عبر محمد إقبال عمر الصيدلي، في حين تولى الحوار الوطني بقيادة صالح المطلك وزارة البيئة عبر قتيبة الجبوري، أما متحدون للإصلاح بقيادة أسامة النجيفي فقد شغلت وزارة التخطيط عبر سلمان الجميلي، كما تولى الائتلاف العراقي الموحد والذي يضم الأحزاب الشيعية، وزارة التجارة عبر السياسي السني، عبد الباسط كريم مولود.
ونالت الأحزاب الكردية 4 وزارات، ذهب غلبها للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، مع مشاركة محدودة من قوى أخرى ضمن التشكيلة.
فقد شغل فرياد رواندزي وزارة الثقافة، فيما تولى هوشيار زيباري ثم عبد الرزاق العيسى (وكالة) وزارة المالية، كما شغل جاسم محمد الجاف وزارة الهجرة والمهجرين، وجميعهم من الحزب الديمقراطي الكردستاني.
كما حصل ائتلاف الوطنية بقيادة السياسي الشيعي إياد علاوي، على وزارة التجارة، عبر السياسي الكردي ملاس محمد عبد الكريم الحسني، ما يشير إلى وجود تداخل في الانتماء السياسي/القومي ضمن بعض الحقائب، أما المكوّن المسيحي فقد نال وزارة العلوم والتكنولوجيا التي شغلها فارس ججو خليفة عن الحزب الشيوعي العراقي بقيادة رائد فهمي.
النفوذ السياسي
أظهرت تشكيلة حكومة حيدر العبادي (2014–2018) استمرار هيمنة عدد محدود من القادة السياسيين على الحقائب الوزارية، حيث تصدر نوري المالكي عبر حزب الدعوة – ائتلاف دولة القانون قائمة القادة السياسيين الأكثر نفوذاً داخل الحكومة بحصول تياره على 6 وزارات، وهو العدد الأعلى بين جميع القوى المشاركة.
وجاء أسامة النجيفي في المرتبة الثانية من خلال اتحاد القوى العراقية الذي حصل على 4 وزارات، ما جعله الممثل السني الأبرز داخل التشكيلة الحكومية، وأسهم هذا الحضور في تعزيز موقع القوى السنية ضمن معادلة تقاسم السلطة خلال تلك المرحلة التي تزامنت مع الحرب ضد تنظيم داعش وإعادة بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة.
وفي المرتبة الثالثة تساوت ثلاث قادة سياسيين بحصول كل منها على 3 وزارات، وهم هادي العامري (منظمة بدر)، وعمار الحكيم (والمجلس الأعلى الإسلامي) ومسعود بارزاني (لحزب الديمقراطي الكردستاني) أما مقتدى الصدر (التيار الوطني الشيعي) فقد حصل على وزارتين.
في حين حصلت مجموعة من القادة السياسيين على وزارة واحدة لكل منها، وهم هاشم الهاشمي، وصالح المطلك، وإياد السامرائي، وإياد علاوي، رائد فهمي، وبصورة عامة، تركزت غالبية الوزارات في حكومة العبادي بيد خمس شخصيات سياسية رئيسية هي نوري المالكي، وأسامة النجيفي، وهادي العامري، وعمار الحكيم، ومسعود بارزاني، إذ استحوذت القوى التابعة لهم على 19 وزارة من أصل 26 وزارة موزعة على الأحزاب والقوى المشاركة، ما يؤكد أن إدارة الحكومة خلال تلك الدورة اعتمدت بصورة أساسية على التوازن بين هذه الأقطاب السياسية الكبرى.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام