09:26:17 2026-04-25 : اخر تحديث
06:30:23 2026-04-23 : نشر في
صحافة البيانات-شبكة الساعة
فرضت عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي انطلقت من قطاع غزة، توترًا تصاعديًا متسارعًا في المشهد العام للشرق الأوسط، وانعكست بشكل مباشر على مسار العلاقات الأمريكية–الإيرانية؛ إذ أدت إلى خلط أوراق المفاوضات بين طهران وواشنطن، والتي كان من المقرر عقدها في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن تتعطل بفعل التصعيد المفاجئ.
ومع بداية عام 2026، دخلت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر حدة، مع تصاعد التوتر إلى مستوى المواجهة العسكرية المباشرة؛ إذ نفذت واشنطن ضربات استهدفت العمق الإيراني، أسفرت – بحسب معطيات التصعيد – عن مقتل المرشد الأعلى علي الخامنئي وعدد من القيادات البارزة، ما مثّل نقطة تحول مفصلية في طبيعة الصراع بين الطرفين.
في هذا السياق، شهدت الساحة العراقية انعكاسًا مباشرًا لهذه التطورات؛ فمع أوائل كانون الثاني/يناير، بدأت سلسلة هجمات استهدفت قواعد أمريكية في العراق وسوريا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، نُسب جزء منها إلى فصائل مسلحة موالية لإيران. وردّت الولايات المتحدة بسلسلة ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع تابعة للهيئة الحشد الشعبي داخل الأراضي العراقية.
أدى انخراط الفصائل العراقية في مسار التصعيد الأمريكي–الإيراني إلى كلفة بشرية وأمنية على العراق، تمثلت بسقوط أكثر من 100 ضحية من عناصر الحشد الشعبي والقوات الأمنية والمدنيين، إلى جانب تداعيات سياسية واقتصادية أوسع، أبرزها توتر العلاقات الدبلوماسية مع عدد من دول الجوار التي طالتها هجمات الفصائل، مثل الكويت والسعودية والأردن وسوريا والبحرين، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
مع بداية التوتر، شارك جزء من فصائل العراقية المساندة لإيران؛ إذ أعلنت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق اخراطها في الصراع وذلك عبر تنفيذ بـ 681 عملية، وركزت عملياتها في أربيل والبصرة وبغداد وصلاح الدين وكركوك. كما تُعد من أكثر الفصائل التي استهدفت المصالح الأمريكية في دول الجوار مثل الأردن وسوريا والسعودية والكويت.
في المقابل، شارك فصيل سرايا أولياء الدم بـ 173 عملية، تركزت استهدافاتها في محافظات إقليم كردستان العراق، وهي أربيل ودهوك والسليمانية، فضلًا عن العاصمة بغداد، إضافة إلى دول الجوار مثل الأردن والكويت وسوريا والسعودية.
أما الفصيل الثالث، أصحاب الكهف، فقد شارك بـ 21 عملية تركزت في مناطق أربيل ودهوك داخل العراق، والكويت والبحرين خارج العراق. في حين شارك رجال البأس الشديد بـ 19 عملية استهدفت أربيل وبغداد، فضلًا عن دول الجوار مثل السعودية والأردن والكويت.
من جهة أخرى، ساهم جيش الغضب بـ عمليتين، استهدفت إحداهما أربيل والأخرى الكويت. وعلى صعيد العمليات غير المتبناة، فقد بلغت 82 عملية، تركزت داخل العراق في أربيل ودهوك والسليمانية وبغداد، كما طالت الاستهدافات الخارجية الكويت والسعودية والأردن وسوريا.
شهد يوم 28 شباط/فبراير بداية التصعيد الواسع داخل العراق، حيث نفذت المقاومة الإسلامية في العراق ما لا يقل عن 16 عملية ضد القواعد الأمريكية، بالتزامن مع تنفيذ سرايا أولياء الدم ورجال البأس الشديد هجمات بالطائرات المسيّرة في أربيل والأردن. كما دخل الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر عبر سلسلة ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة ضمن عملية "الوعد الصادق 4"، مستهدفًا أربيل والبصرة وذي قار.
ومثّل شهر شباط/فبراير بداية الانفجار العسكري المنظم داخل العراق، وسحبه إلى داخل الصراع الأمريكي الإيراني، مما جعل أراضيه هدفًا للضربات الأمريكية والإسرائيلية. ثم شهد شهر آذار/مارس مرحلة الذروة، إثر تكثيف الفصائل عملياتها ضد المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة، حيث نفذت المقاومة الإسلامية في العراق العدد الأكبر من العمليات، مع إعلانات يومية تراوحت بين عملية واحدة و40 عملية، ليُقدّر مجموعها خلال الشهر بـ 522 عملية بين صواريخ وطائرات مسيّرة.
وكثّفت سرايا أولياء الدم نشاطها بهجمات متكررة ومركزة، يُقدّر مجموعها بـ 140 استهدافًا، بينما نفذ رجال البأس الشديد 18 استهدافًا معلنًا. أما أصحاب الكهف فسجلوا حضورهم بـ 16 عملية، في حين بلغت العمليات غير المتبناة من قبل فصيل معين، والتي صُنّف فيها الفاعل بـ "غير محدد"، 55 عملية.
إن انخراط الفصائل العراقية في الصراع الإقليمي وضع الحكومة العراقية في فجوة دبلوماسية وسياسية أمام دول الجوار التي تعرضت أراضيها لضربات متكررة تبنتها تلك الفصائل، والتي بدورها قدمت اعتراضات سياسية إلى الحكومة العراقية وطالبت بوقف هذه الانتهاكات العسكرية. في المقابل، اعتبرت واشنطن استهدافات الفصائل مبررًا لضرب ألوية الحشد الشعبي، التي يُعتقد أن تلك الفصائل ترتبط بها بشكل غير مباشر.
ومع بداية نيسان/أبريل، استمر التصعيد، لكن مع تحول واضح نحو استهداف البنية الاقتصادية، خصوصًا المنشآت النفطية في البصرة وميسان، إضافة إلى القواعد الأمريكية في أربيل وبغداد. إذ نفذت المقاومة الإسلامية في العراق 143 عملية خلال الأيام الأولى من الشهر، بينما استمرت سرايا أولياء الدم بحوالي 32 هجومًا، وأصحاب الكهف بنحو 5 استهدافات، إضافة إلى هجمات متفرقة لفصائل أخرى بلغت 26 استهدافًا. ثم بدأت العمليات بالانخفاض التدريجي نظرًا للهدنة ومحادثات السلام بين طهران وواشنطن.
ركزت الفصائل العراقية المساندة لإيران في استهدافاتها على محافظة أربيل، التي استحوذت على الحصة الأكبر من الهجمات، إذ سُجل فيها 458 هجومًا، ما يمثل نحو 77.80% من إجمالي الهجمات. تلتها محافظة السليمانية في المرتبة الثانية بـ 103 هجمات بنسبة 17.50%، ثم دهوك بـ 25 هجومًا بنسبة 4.20%، وأخيرًا محافظة حلبجة التي سجلت 3 هجمات فقط، أي أقل من 1% من إجمالي الهجمات، ما أسفر عن 59 ضحية، بينهم 8 قتلى و51 جريحًا.
وقد استهدفت هذه الهجمات مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية في 121 مرة، والمواقع الأمريكية في 181 مرة، بالإضافة إلى 172 هجومًا على أهداف أخرى شملت منازل وبنى تحتية ومواقع مختلفة. أما الجهات المنفذة لهذه الهجمات، فقد تصدر الحرس الثوري الإيراني بـ 179 هجومًا، فيما نفذت ما تُعرف بـ "المقاومة الإسلامية في العراق" 295 هجومًا.
كما تُعد الفترة ما بين 7 و15 آذار/مارس الأشد كثافة من حيث الهجمات على إقليم كردستان العراق، إذ سُجلت 111 هجمة خلال أسبوع واحد فقط، نتج عنها 36 ضحية، بينهم 4 قتلى و32 جريحًا. وتوزع الضحايا بواقع 11 ضحية من الأحزاب الكردية الإيرانية والحراس، و12 من البيشمركة والقوات الأجنبية، إضافة إلى 13 مدنيًا.
جغرافيًا، توزعت الهجمات خلال هذه الفترة بواقع 81 هجومًا في أربيل و30 هجومًا في السليمانية، فيما لم تُسجل أي هجمات في دهوك وحلبجة. كما توزعت المسؤولية عن هذه الهجمات بين الحرس الثوري الإيراني الذي نفذ 64 هجومًا، وفصائل مسلحة في العراق بواقع 47 هجومًا، ليصل المجموع إلى 111 هجمة.
أما من حيث نوع الهجمات، فقد هيمنت الطائرات المسيّرة الانتحارية بـ 76 هجومًا، تلتها الصواريخ بـ 24 هجومًا، ثم القصف المدفعي بـ 10 هجمات، وأخيرًا حادثة إطلاق نار واحدة، وذلك خلال المدة الممتدة من 7 إلى 15 آذار/مارس.
وعلى صعيد الأهداف خلال الفترة ذاتها، استُهدفت مواقع أمريكية مثل القنصلة والقواعد العسكرية 39 مرة، فيما تعرضت مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية والمخيمات إلى 43 استهدافًا. كما طالت الهجمات منازل مدنية وبنى تحتية، حيث تضرر 21 منزلًا مدنيًا نتيجة الشظايا.

اختارت القوات الأمريكية الرد على استهدافات الفصائل العراقية عبر قصف مقرات وألوية هيئة الحشد الشعبي (وهي قوات عراقية رسمية تشكلت عقب فتوى الجهاد الكفائي الصادرة عن المرجعية الدينية إبان سيطرة تنظيم داعش على نحو ثلث مساحة العراق عام 2014). وقد نُفذت هذه العمليات عبر 145 عملية، تراوح عدد الضربات في كل عملية بين 3 و4 ضربات، توزعت على عدد كبير من الألوية والتشكيلات في مختلف المحافظات.
وتُظهر البيانات التي رصدها فريق صحافة البيانات في شبكة الساعة تصدّر اللواء 45 في الحشد الشعبي، التابع لكتائب حزب الله، قائمة الألوية الأكثر تعرضًا للاستهداف بـ 19 عملية، توزعت بين الأنبار وبابل وبغداد.
تلاه اللواء 40 التابع لكتائب الإمام علي بـ 8 عمليات في كركوك ونينوى، ثم اللواء 30 التابع لقوات حشد الشبك بـ 8 عمليات في نينوى. كما سُجلت 6 عمليات ضد اللواء 14 التابع لكتائب سيد الشهداء، و5 عمليات لكل من اللواء 41 التابع لعصائب أهل الحق واللواء 31 التابع لكتائب رساليون.
واستمرت الضربات الأمريكية ضمن هذا السياق، حيث تعرض اللواء 52 التابع لمنظمة بدر/قوات أمرلي إلى 5 عمليات في صلاح الدين. كما شملت الاستهدافات اللواء 13 التابع للواء الطفوف بـ 4 عمليات في الأنبار، واللواء 18 التابع لسرايا طليعة الخراساني بـ 4 عمليات في المحافظة نفسها.
وفي نينوى، تعرض اللواء 50 التابع لكتائب بابليون إلى 3 عمليات، بينما طالت الضربات الأمريكية اللواء 16 التابع لمنظمة بدر/قوة التركمان في كركوك. كما استهدف الطيران الأمريكي ألوية أخرى بأعداد أقل، مثل اللواء 12 (حزب الله النجباء)، واللواء 19 (أنصار الله الأوفياء)، واللواء 17 (سرايا الجهاد)، واللواء 63 (قوة التركمان)، واللواء 15 (قوات الشهيد الصدر).
إضافة إلى ذلك، شملت الاستهدافات المحدودة الحشد العشائري (اللواءان 65 و58)، وحشد شهداء حديثة (اللواء 57)، ولواء الحسين (اللواء 53)، ولواء صلاح الدين (اللواء 51)، وجند الإمام (اللواء 6)، وألوية وعد الله (اللواء 33).
كما سُجلت عدة ضربات غير محددة الجهة، توزعت على محافظات بغداد والنجف ونينوى وبابل والبصرة والأنبار، ما يشير إلى أن جزءًا من العمليات لم تُحدد فيه الفصائل المستهدفة بدقة.
تشير المعطيات إلى أن السيادة العراقية تعرّضت لانتهاكات متكررة من أطراف متعددة، إذ سُجلت أكثر من 700 خرق من قبل النظام الإيراني منذ اندلاع الصراع في المنطقة، واستمرت حتى بعد سريان وقف إطلاق النار، مع تركّز واضح في إقليم كوردستان الذي كان هدفًا رئيسيًا، حيث تعرّض لأكثر من 150 هجومًا مباشرًا استهدف مخيمات اللاجئين السياسيين من الكورد الإيرانيين المعارضين.

وفي السياق ذاته، شكّلت الضربات الأمريكية ضد الحشد الشعبي خرقًا آخر للسيادة، حيث تركزت بشكل رئيسي في محافظة نينوى بـ72 ضربة، أسفرت عن مقتل 30 منتسبًا وإصابة 113 آخرين. تلتها الأنبار بـ26 ضربة، قُتل فيها 35 منتسبًا وأُصيب 70، ثم صلاح الدين بـ16 ضربة، قُتل فيها 5 منتسبين وأُصيب 29 آخرون. كما سُجلت 13 ضربة في كركوك أدت إلى مقتل 5 وإصابة 32، و12 ضربة في بغداد أسفرت عن 4 قتلى و16 جريحًا.
وبنطاق أقل، استُهدفت ديالى بـ3 ضربات أسفرت عن جريح واحد، وواسط بضربة واحدة أسفرت عن جريح واحد، وبابل بضربتين نتج عنهما جريحان، فضلًا عن استهدافات في البصرة والنجف. ولم تقتصر العمليات على المواقع، بل طالت قيادات بارزة، من بينهم رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عبر استهداف منزله في نينوى، إضافة إلى مقتل قائد الحشد في الأنبار، والناطق باسم كتائب حزب الله أبو علي العسكري في بغداد، ما يعكس اتساع نطاق العمليات الأمريكية–الإسرائيلية داخل الأراضي العراقية.
وبذلك، تُظهر هذه الوقائع مجتمعة أن العراق يواجه خروقات متكررة لسيادته من خلال الضربات الإيرانية والعمليات الأمريكية، سواء عبر استهداف الأراضي أو القوى العسكرية أو القيادات، وهو ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تمس استقراره ووحدة أراضيه.
في المقابل، قُتل من الألوية الأخرى التابعة لكتائب حزب الله 5 منتسبين، بينهم 4 من اللواء 46 في بغداد ومنتسب واحد من اللواء 47 في بغداد أيضًا. ويشير هذا التركّز العددي للضربات إلى أن الكتائب كانت الهدف الرئيسي للضربات الأمريكية في العراق.
وفي المرتبة الثانية، جاءت قيادة عمليات الأنبار بـ 21 قتيلًا في منطقة الحبانية. أما الفصائل الأخرى، فقد سجلت خسائر متفاوتة، حيث تكبد اللواء 19 التابع لأنصار الله الأوفياء خسائر بلغت 10 قتلى في عكاشات بالأنبار، فيما فقد اللواء 18 التابع لسرايا طليعة الخراساني 8 قتلى في القائم.
وفي المستوى المتوسط من الخسائر، خسر اللواء 40 من كتائب الإمام علي واللواء 41 من عصائب أهل الحق 4 قتلى لكل منهما، في حين تكبد اللواء 16 التابع لمنظمة بدر/قوة التركمان واللواء 17 من سرايا الجهاد 3 قتلى لكل فصيل. كما ظهرت خسائر محدودة لفصائل أخرى، مثل قوات وعد الله (اللواء 33)، ورساليون (اللواء 31)، ولواء سهل نينوى (اللواء 30)، حيث سُجل قتيل واحد لكل منها.
من جهة أخرى، لم تقتصر الخسائر على ألوية الحشد الشعبي، إذ سجلت القوات الأمنية الرسمية نحو 20 قتيلا بينهم 4 قتلى مثل الشرطة وجهاز المخابرات كما قُتل 2 من قوات البيشمركة في أربيل نتيجة استهدافات الفصائل العراقية للمحافظة. وعلى صعيد الخسائر المدنية، فقد بلغت 7 قتلى توزعوا على عدة محافظات، بينها بغداد (3)، والبصرة، وواسط، وأربيل، وهو ما يبرز وجود أثر جانبي للضربات خارج الأهداف العسكرية.
جغرافيًا، تُظهر الأرقام أن محافظة الأنبار تصدرت المشهد بشكل واضح، حيث سجلت ما يقارب 50% من إجمالي الخسائر، خاصة في مناطق القائم، عكاشات، الحبانية، والرطبة. تليها بغداد وبابل وكركوك، بينما ظهرت إصابات متفرقة في نينوى وصلاح الدين والبصرة وأربيل.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم