صورة الخبر

11:58:32 2026-01-22 : اخر تحديث

11:58:32 2026-01-22 : نشر في

ماذا تعرف عن قاعدة القيّارة الجوية التي حسمت معركة الموصل؟

حجم الخط

فريق التحرير ـ شبكة الساعة

تقع قاعدة القيّارة الجوية، المعروفة عسكريًا باسم "Q-West"، في محافظة نينوى شمال العراق، على مسافة تقارب 60 كيلومترًا جنوب مدينة الموصل، وبحكم موقعها الجغرافي القريب من مسرح العمليات في شمال وغرب البلاد، تُعد القاعدة واحدة من أهم المنشآت العسكرية الجوية التي لعبت أدوارًا حاسمة في المراحل المفصلية من الصراع مع الجماعات المسلحة، ثم في مرحلة ما بعد التحرير.

منذ تأسيسها، لم تكن القيّارة مجرد مهبط للطائرات، بل نقطة ارتكاز استراتيجية ربطت بين الجهد الجوي واللوجستي للقوات العراقية وحلفائها، وأسهمت في تغيير موازين ميدانية خلال معارك مفصلية، أبرزها معركة تحرير الموصل.

النشأة والقدرات

تأسست قاعدة القيّارة الجوية في سبعينيات القرن الماضي ضمن خطة عراقية لتوسيع البنية التحتية للقوات الجوية، وشُيّدت بالتعاون مع شركة يوغوسلافية متخصصة آنذاك، وقد صُممت القاعدة لتكون قادرة على استيعاب عدد كبير من الطائرات مع مدرجين طويلين نسبيًا ومرافق صيانة وإسناد ما جعلها مؤهلة لاستقبال طائرات نقل وإسناد ثقيلة مثل "سي-130 هيركوليز".

هذا التصميم منح القاعدة مرونة تشغيلية عالية، وجعلها مؤهلة للقيام بأدوار تتجاوز المهام التكتيكية، لتشمل الإسناد اللوجستي طويل الأمد وإدارة العمليات الجوية في مسرح واسع يمتد من جنوب الموصل إلى غرب العراق.

من سيطرة "داعش" إلى استعادة الدور

في عام 2014، سقطت القاعدة بيد تنظيم "داعش" بعد سيطرته على مساحات واسعة من محافظة نينوى وخلال تلك الفترة، تعرضت القاعدة لأضرار كبيرة شملت تدمير أجزاء من المدارج والبنية التحتية، في محاولة لتحييدها ومنع استخدامها عسكريًا.

لكن هذا الواقع لم يستمر طويلًا، ففي تموز/يوليو 2016، استعادت القوات العراقية السيطرة على القاعدة بدعم من التحالف الدولي لتبدأ مرحلة إعادة التأهيل السريع، وخلال أشهر قليلة أُعيد تشغيل المدرج الرئيسي، لتتحول القيّارة مجددًا إلى مركز لوجستي وجوي محوري دعم عمليات تحرير الموصل، ولعب دورًا حاسمًا في تأمين الإسناد الجوي ونقل القوات والمعدات.

انتقال الإدارة وترسيخ السيادة

في آذار/مارس 2020، وبالتزامن مع تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق، سلّمت القوات الأمريكية قاعدة القيّارة الجوية رسميًا إلى القوات العراقية وشمل التسليم نقل مسؤوليات التشغيل والإدارة الكاملة، في خطوة عُدّت مؤشرًا على تصاعد اعتماد العراق على قدراته الذاتية في إدارة منشآته العسكرية الاستراتيجية.

اليوم، تُنظر إلى قاعدة القيّارة بوصفها أكثر من مجرد موقع عسكري؛ فهي تمثل نموذجًا لتحول منشأة دُمّرت بفعل الحرب إلى ركيزة من ركائز الأمن الجوي في شمال البلاد، وعنصرًا حاضرًا في أي حسابات مستقبلية تتعلق بأمن نينوى واستقرارها.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك