صورة الخبر

08:34:28 2026-01-07 : اخر تحديث

08:34:28 2026-01-07 : نشر في

سد العظيم.. ماذا خسر العراق بتأخر تشغيله الكامل؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

يُعد سد العظيم، المقام على نهر العظيم في محافظة صلاح الدين، أحد المشاريع المائية الاستراتيجية التي عُوّل عليها منذ افتتاحه عام 2000 للحد من أخطار الفيضانات وتعزيز الخزين المائي ودعم الزراعة والطاقة في العراق غير أن مرور أكثر من عقدين على إنشائه من دون تشغيله بكامل طاقته طرح تساؤلات جدية حول حجم الخسائر التي تكبدها البلد نتيجة هذا التعثر.

يقع السد في منطقة تتمتع بملاءمة طوبوغرافية وجيولوجية، ويبلغ طوله نحو 3.8 كيلومتر وارتفاعه 76.5 مترًا، مع سعة تخزينية صُممت لاستيعاب كميات كبيرة من مياه السيول والأمطار الموسمية، هذا الموقع جعله خط دفاع رئيسيًا أمام الفيضانات التي لطالما هددت مناطق واسعة من صلاح الدين وديالى، إلا أن عدم اكتمال بعض مرافقه التشغيلية قلل من فعاليته في أداء هذا الدور الحيوي.

أحد أبرز أوجه الخسارة يتمثل في ملف الطاقة، إذ خُطط لسد العظيم أن يساهم في توليد الطاقة الكهرومائية بقدرة تصل إلى 27 ميغاواط، وهي طاقة كان يمكن أن تدعم الشبكة الوطنية، خصوصًا في فترات الذروة الصيفية إلا أن تأخر استكمال وتشغيل محطة التوليد حرم البلاد من مورد طاقوي متجدد كان من الممكن أن يخفف الضغط عن منظومة الكهرباء التقليدية.

في الجانب الزراعي، كان يُفترض أن يشكل السد ركيزة أساسية لدعم الري وتخزين المياه لمواجهة مواسم الجفاف المتكررة لكن محدودية الاستفادة من طاقته التخزينية، إلى جانب تراكم الطمي والرواسب، أثرت على كفاءة السد وأضعفت دوره في تأمين المياه للمساحات الزراعية المحيطة، ما انعكس سلبًا على الاستقرار الزراعي في المنطقة.

كما خسر العراق فرصة تعزيز إدارته المتكاملة للموارد المائية، إذ إن التشغيل الجزئي للسد أبقى مناطق واسعة عرضة لتقلبات الأمطار والسيول، وفرض أعباء إضافية على سدود ومنشآت مائية أخرى لتعويض هذا النقص.

وخلال السنوات الأخيرة، أُطلقت مشاريع لإعادة تأهيل سد العظيم شملت صيانة البوابات والمنشآت الهيدروليكية وتحديث الأنظمة الكهربائية في محاولة لإعادة إدخاله ضمن المعادلة الفعلية لإدارة المياه، هذه الخطوات تعكس إدراكًا رسميًا لأهمية السد لكنها في الوقت ذاته تفتح ملف التأخير الطويل وما ترتب عليه من خسائر مائية وطاقة وفرص تنموية كان يمكن استثمارها في وقت مبكر.

قصة سد العظيم لا تتعلق بمنشأة هندسية فقط، بل تكشف جانبًا من التحديات التي تواجه العراق في تحويل مشاريعه الاستراتيجية من هياكل قائمة إلى أدوات فاعلة تخدم الأمن المائي والاقتصادي للبلاد.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك