صورة الخبر

06:40:12 2026-01-13 : اخر تحديث

06:40:12 2026-01-13 : نشر في

سوق الشورجة.. الذاكرة التجارية والحضارية لمدينة بغداد

حجم الخط

فريق التحرير ـ شبكة الساعة

يُعد سوق الشورجة العراقي أحد أقدم وأبرز المعالم التجارية القائمة في قلب العاصمة بغداد، حيث يمثل مركزاً اقتصادياً وتراثياً يمتد تاريخه لأكثر من 7 قرون، مما يجعله شاهداً حياً على التحولات الحضارية التي شهدتها المنطقة.

تمتد الجذور التاريخية لهذا السوق إلى الحقبة العباسية في القرن الثامن الميلادي، حيث تأسس كجزء أصيل من توسع مدينة بغداد وازدهارها التجاري آنذاك وقد عرف السوق في بداياته التاريخية باسم "سوق الرياحين" نظراً لتخصصه في تجارة الأعشاب الطبية والروائح العطرية، ثم تحول مسمّاه لاحقاً إلى "سوق العطارين" نسبةً إلى تجار العطارة الذين ركزوا نشاطاتهم التجارية في هذا المرفق الحيوي.

من الناحية الجغرافية والمعمارية، يقع السوق في منطقة الرصافة بجوار جامع الخلفاء، ويتميز بتكوين عمراني فريد يتألف من شبكة معقدة من الأزقة الضيقة والممرات المتشابكة التي تكتظ بالمحلات التجارية الصغيرة ويحتفظ السوق بطابعه التقليدي وبنائه المعماري القديم الذي يعكس التراث البغدادي الغني، حيث تبرز "الخانات" القديمة كأهم معالم السوق التاريخية؛ وهي مبانٍ كانت تُستخدم قديماً كمستودعات ومحطات لاستراحة القوافل، بينما تحولت في العصر الحديث إلى مراكز تجارية ومخازن للبضائع.

وعلى الرغم من التحديات الجسيمة والحروب والاضطرابات السياسية التي مرت بها بغداد عبر العصور، فقد نجح السوق في الحفاظ على هويته المعمارية التقليدية وصموده كرمز حي للتراث التجاري.

تتسم الحركة التجارية في سوق الشورجة بتنوع استثنائي، حيث يشكل السوق الوجهة الرئيسية للتسوق لشرائح واسعة من السكان المحليين والزوار نظراً لتوفره على سلع ذات جودة عالية وبأسعار تنافسية وتتنوع المعروضات فيه لتشمل التوابل، والحبوب، والسكر، والشاي، بالإضافة إلى الأقمشة الفاخرة، والعطور الشرقية، والسلع المنزلية، والمنتجات الحرفية واليدوية.

ولا يقتصر دور السوق على الجانب الاقتصادي البحت، بل يتعداه ليكون محركاً رئيسياً للاقتصاد المحلي العراقي عبر توفير آلاف فرص العمل، فضلاً عن كونه فضاءً ثقافياً واجتماعياً يعكس التنوع العرقي والديني للمجتمع، حيث تلتقي فيه مختلف الخلفيات الثقافية في إطار من التعايش والتبادل الإنساني المستمر.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك