صورة الخبر

07:03:19 2026-01-07 : اخر تحديث

07:03:19 2026-01-07 : نشر في

سد ديالى في العراق.. كيف تتحكم منشأة واحدة بالماء والطاقة؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

يُعد سد ديالى أحد أهم المنشآت المائية في شرق العراق، إذ يقع على نهر ديالى قرب مدينة بعقوبة، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، وعلى مسافة تقارب 65 كيلومترًا شمال شرق العاصمة بغداد أُنجز السد عام 1969 في إطار مشاريع الدولة العراقية لتنظيم الموارد المائية، والاستفادة من مياه النهر في دعم الزراعة، وتوليد الطاقة الكهربائية، والحد من أخطار الفيضانات التي طالما شكّلت تهديدًا للمناطق الواقعة على ضفافه.

تنبع أهمية سد ديالى من موقعه على أحد الروافد الرئيسة لنهر دجلة، حيث يؤدي دورًا محوريًا في إدارة المياه ضمن منطقة تُعد من أكثر المناطق الزراعية كثافة في البلاد ويعمل السد على تخزين كميات كبيرة من المياه خلال مواسم الأمطار والفيضانات، ليُعاد إطلاقها لاحقًا خلال فترات الجفاف، بما يضمن استمرار ري الأراضي الزراعية واستقرار النشاط الزراعي في المحافظة والمناطق المجاورة.

إلى جانب دوره الإروائي، يسهم سد ديالى في توليد الطاقة الكهربائية من خلال محطة توليد صغيرة ملحقة به، ما يوفّر دعمًا إضافيًا لشبكة الكهرباء المحلية، ويعزز من استقرار الإمدادات، خاصة في فترات ذروة الاستهلاك ويجمع السد بذلك بين وظيفتين أساسيتين تمسّان حياة السكان اليومية، هما الماء والطاقة.

من الناحية الهندسية، يبلغ ارتفاع سد ديالى نحو 45 مترًا، فيما يمتد بطول يقارب 460 مترًا، وتصل سعته التخزينية إلى نحو 2.7 مليار متر مكعب من المياه ويتكوّن السد من هيكل إسمنتي مزوّد ببوابات تنظيمية تتيح التحكم بتدفق المياه وتوزيعها وفق الاحتياجات الزراعية والتشغيلية، ما يمنحه مرونة في التعامل مع التغيرات الموسمية في الإيرادات المائية.

ورغم هذه الأهمية، واجه سد ديالى على مدى العقود الماضية جملة من التحديات، في مقدمتها التغيرات المناخية التي أثّرت على كميات الأمطار المتدفقة إلى حوض النهر، ما انعكس على حجم الخزين المائي كما أسهمت فترات عدم الاستقرار الأمني والسياسي في إضعاف برامج الصيانة والتحديث، وهو ما زاد من الضغوط على كفاءة السد التشغيلية.

بيئيًا واجتماعيًا، ترك السد آثارًا متباينة على المنطقة فمن جهة ساعد في تحسين مستويات المعيشة عبر دعم الزراعة وزيادة الإنتاج، ومن جهة أخرى أدى تنظيم تدفق المياه إلى تغييرات في النظام البيئي المحلي، أثّرت على بعض أشكال التنوع الحيوي المرتبطة بالنهر وتبقى هذه التأثيرات مرتبطة بمدى كفاءة إدارة السد والتوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة.

في المحصلة، يمثل سد ديالى واحدًا من الأعمدة الأساسية لإدارة المياه شرق العراق، ومنشأة تجمع بين الوظيفة الزراعية والطاقوية والوقائية ورغم التحديات التي يواجهها ما يزال السد عنصرًا فاعلًا في تحقيق الاستقرار المائي ودعم النشاط الاقتصادي في محافظة ديالى والمناطق المحيطة بها.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك