انقسمت أراء المراقبين والناشطين العراقيين بين التأييد والرفض حيال إعلان قوى الإطار التنسيقي ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء الحكومة المقبلة، إذ يرى البعض أن السوداني مرشح حزب "الدعوة" الذي تسبب بدمار البلاد، فيما يرى آخرون أن السوداني يحظى بقبول شعبي ولم تسجل عليه شبهات فساد.
وتصدر وسم "هاشتاك" محمد شياع السوداني، أمس الاثنين، ترند العراق على منصة "تويتر"؛ إذ تداول مواطنون وناشطون وسم السوداني، بعد ترشيحه من قوى الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، بين الداعمين والرافضين والمترقبين خصوصًا وأن التيار الصدري إلى الآن لم يكشف عن موقفه، رغم تغريدة وزير الصدر والتي فسرها البعض على أنها إشارة لرفض السوداني.
وقال الصحافي والكاتب العراقي، حسين دلي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "سيرة محمد شياع السوداني خلال السنوات السبعة عشر الماضية في مناصب المسؤولية المختلفة منذ 2005 لغاية 2020 كانت مليئة بالفشل ولم يسجل فيها أي بناء أو منجز عملي أو قانوني في قراراته أو أدائه الحكومي".
وأضاف أن "السوداني عندما كان محافظاً لمحافظة ميسان جنوب العراق لم يقدم شيئاً يذكر للمحافظة رغم ميزانية مالية كبيرة تمتع بها، كما أن فترة استيزاره منذ أول وزارة تقلدها عام 2010 وهي حقوق الإنسان اتسمت بالتغاضي عن جرائم كثيرة مثل الاعتقالات الواسعة والاعتداءات على الحرمات والتصفيات الميليشياوية والاغتيالات التي نشطت في آخر عامين من حكم رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي واتهمت بها أجهزته القمعية".
وتابع أن "تلك المدة توصف بأنها واحدة من أسوأ مراحل الاستبداد في العراق بعد 2003 انتهت بمظاهرات واسعة في محافظات غرب العراق وشماله ضد سياساته، ثم فشل بالتعاطي معها حتى انتهت بالتهيئة لظهور جماعة داعش الإجرامية".
وبين أن "الأداء الحكومي الضعيف للمرشح محمد شياع يؤكده رضاه بالترهل الوظيفي وتحمل عبء 5 وزارات متتالية بالوكالة وهي الزراعة والمالية والتجارة والصناعة والهجرة والمهجرين، وهذه الأخيرة التي تقلدها عام 2014 خلال حكومة حيدر العبادي شهدت أسوأ مراحل التغيير الديمغرافي والتهجير والنزوح".
وأوضح أن "السوداني عندما كان وزيرًا للهجرة والمهجرين لم يكن له أي رد فعل حقيقي تجاه النازحين من أجل تخفيف المعاناة والمأساة الإنسانية من وزارته المعنية نحوها بصورة مباشرة، وظهر السوداني وكأنه يرضى بما تقسمه له حكومات حزب الدعوة من كعكة الكراسي خلال فترت المالكي والعبادي".
وأشار إلى أن "ساحات التحرير في ثورة تشرين سبق لها أن رفضت ترشيح السوداني بديلاً لعادل عبد المهدي كونه ينتمي لحزب الدعوة، بل قالت إنه استهانة بمطالب أغلبية العراقيين التي عبرت عن تطلعها للتخلص من المنظومة السياسية الفاسدة التي تلاشى دورها حتى بات قلة من الساسة والأحزاب يتحكمون بها على رأسهم حزب الدعوة".
وأكد دلي، أن "ترشيح السوداني من الإطار التنسيقي المتهم هو الآخر بتحكم فصائل مسلحة وساسة فاسدين خاسرين بالانتخابات بقراراته مؤشر إلى عمق الأزمة التي يمر بها العراق والتي يعد محمد شياع السوداني جزءاً منها".
فيما يرى المحلل السياسي ورئيس مركز القرار السياسي، حيدر الموسوي، أن "السوداني يعتبر من شخصيات الخط الثاني وبعد اعتذار الأعرجي الذي وعدم إمكانية ترشيح شخصيات من الخط الأول أو اعتذارهم جراء ضغوط الشارع وخاصة التيار الصدري فضلا عن عبارة المجرب لا يجرب، رجحت قوى الإطار اختياره كونه مستقلاً".
وأضاف الموسوي خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "السوداني لديه مقبولية عند الجانب السني والكردي والرضا من قبل الفواعل الخارجية".
وأشار إلى "وجود استياء واضح من الصدريين، إزاء ترشيح السوداني وتغريدة وزير الصدر واضحة بأن السوداني هو ظل المالكي".
وأوضح أن "نجاح السوداني بتشكيل الحكومة مشروط بمحاولة أطراف داخلية وحتى خارجية بإقناع الصدر بقبول مرشح الإطار التنسيقي".
وأشار إلى أن "الصدر قد يعتبر السوداني جزءًا من مشروع المالكي وهنا ندخل في موجة الاحتجاجات والتظاهرات حال تكليفه".
وتوقع الموسوي، أن "يقبل الصدر ضمنيًا بترشيح السوداني، أداء حكومته وإعطاء مهلة من الوقت لتلك الحكومة وفي حال حققت بعض النجاحات ممكن أن تسير الأمور وإلا فاعتقد أن نهايتها ستكون الإقالة".
واختتم رئيس المركز قوله، إن "فشل تكليف السوداني لأي سبب كان، فأننا أمام خيار بقاء الكاظمي وحكومته، مع تعديل قانون الانتخابات وتحديد موعد لانتخابات جديدة، وهو الراجح".
ومن جهته، قال الناشط السياسي، عمر النايف، في تصريح لشبكة "الساعة"، إننا "غير مؤمنين بالعملية السياسية في العراق، ونحس أنها على وشك الانهيار ونحن في مرحلة حرجة".
وأضاف أن "السوداني شخصية جيدة وقريبة من الشارع، لكنه هو من حزب عانينا الويلات منه (حزب الدعوة) ونحن نريد شخصًا مستقلاً وليس مستقيلاً وهذا شعارات رفعت في كل مكان".
وأشار إلى أن "السوداني لن يستطيع إضافة شيء؛ لأن المشكلة ليست بشخص رئيس الوزراء وإنما بالمنظومة السياسية بأكملها والتي تحتاج إلى تغيير".
وبين النايف، أن "تشكيل الحكومة صعب، وحتى وإن تشكلت فلن تستمر طويلاً؛ بسبب الأطراف المنسحبة (الكتلة الصدرية) التي لن ترضى بتشكيل الحكومة ولن تبقى متفرجة، مما قد نشهد مظاهرات قد تسقط البرلمان والحكومة".
بدوره، أكد الباحث بالشأن السياسي، هاشم الجبوري، لشبكة "الساعة"، أننا "كمحتجين أعلنا موقفنا مسبقاً حين تم ترشيح السوداني بعد استقالة عادل عبد المهدي وكان الموقف رفض مختزل بنقطة مستقل لا مستقيل، كون مطلب المحتجين ترشيح شخص مستقل ومحمد شياع كان في وقتها مستقيل من حزب دولة القانون".
وأضاف أن "جميع المرشحين لن يحظوا بالدعم الشعبي؛ كون الشعب فقد الثقة بالنظام السياسي بالكامل".
وأشار إلى أن "السوداني لم يكلف إلى الآن كون الدستور واضح في هذه النقطة؛ إذ إن رئيس الجمهورية هو الذي يكلف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة ولحد الآن لا يوجد رئيس جمهورية مكلف وهي العقبة التي لم يستطع التيار الصدري اجتيازها وهي انعقاد جلسة اختيار رئيس الجمهورية".
ورجح الجبوري، أن "يواجه الإطار نفس العقبة التي واجهت التيار بالتالي صعب جدًا أن يكون هناك اختيار رئيس جمهورية بالتالي لن يكلف رئيس وزراء".
والاثنين، أعلنت قوى الإطار التنسيقي (المقربة من إيران) اتفاقها بالإجماع على ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء.
والسوداني من مواليد 1970 العراقية ميسان وحاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية من كلية الزراعة جامعة بغداد وشهادة الماجستير في إدارة المشاريع.
وتولى السوداني وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي منذ عام 2014 ولغاية 2017، وزير الصناعة بالوكالة منذ عام 2016.
وشغل لمدة منصب وزير التجارة بالوكالة ووزير حقوق الإنسان العراقي في حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي للفترة من 2010 إلى 2014 ومحافظ ميسان للفترة من 2009 إلى 2010، واستقال من ائتلاف دولة القانون "حزب الدعوة" في كانون الأول/ديسمبر سنة 2019.
وبحسب الدستور، فإن رئيس الجمهورية الجديد هو الذي سيكلف الكتلة البرلمانية الأكبر عددا بتشكيل الحكومة المقبلة.
ووفق العرف السائد في العراق منذ 2003، يتولى كردي رئاسة الجمهورية وشيعي رئاسة الحكومة وسنّي رئاسة البرلمان.
يذكر أن في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2019، أضرم محتجون في محافظة ميسان النيران في منزل السوداني، رفضا لاحتمال توليه رئاسة الحكومة آنذاك.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام