عاد الجبن القريش إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز الأطعمة الرائجة بين الأجيال الشابة، بعد أن انتشرت وصفاته عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تيك توك وإنستغرام، وسط اهتمام متزايد بمحتواه الغني بالبروتين وفوائده الغذائية، وفق تقرير لشبكة "CNN".

واستُخدم الجبن القريش خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية بديلاً منخفض التكلفة وغنياً بالبروتين عن اللحوم التي كانت تُخصص للجنود، قبل أن تتراجع شعبيته في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ثم تعود في السبعينيات مع انتشار الحميات الغذائية الغنية بالبروتين. وخسر لاحقاً مكانته لصالح الزبادي والزبادي اليوناني منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ويشهد هذا الطعام اليوم انتشاراً متجدداً، إذ يُضاف إلى وصفات متنوعة، من بينها كرات الدجاج مع صلصة الطماطم، وشرائح الخبز المحمص، وأطباق الوجبات الخفيفة، والبيض، فضلاً عن استخدامه في إعداد عجينة بيتزا غنية بالبروتين.

كما تحدثت عارضة الأزياء ورائدة الأعمال هايلي بيبر عن تفضيلها له، وكشفت أن كرات الدجاج مع صلصة الطماطم والجبن القريش من وجباتها المفضلة.

وتشير اختصاصيات تغذية إلى أن كل 100 غرام من الجبن القريش تحتوي على نحو 11 غراماً من البروتين، فيما تصل الكمية إلى 24.2 غراماً في الكوب الواحد الذي يزن 220 غراماً. كما يحتوي على بروتين الكازين بطيء الهضم، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، إلى جانب عناصر غذائية مثل الفوسفور وفيتامين B12 والسيلينيوم والزنك، التي تسهم في دعم صحة العظام والأعصاب وتكوين خلايا الدم وعمليات الأيض.

ورغم فوائده، لا يُعد الجبن القريش مصدراً استثنائياً للكالسيوم مقارنة بالحليب والزبادي والأجبان الصلبة، كما أن تناوله لا يؤدي إلى خسارة الوزن بصورة مباشرة، وإن كان محتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الدهون والسعرات الحرارية في بعض أنواعه يجعلان منه خياراً مناسباً ضمن نظام غذائي متوازن.

وتشير دراسات محدودة إلى احتمال مساهمته في ضبط مستويات السكر في الدم، من خلال تحفيز استجابة أكبر للإنسولين مقارنة ببعض مصادر البروتين الأخرى، إلا أن الأدلة العلمية بشأن تأثيره المباشر في صحة الإنسان لا تزال محدودة.

وفي المقابل، تحذر اختصاصيات التغذية من الإفراط في استهلاك البروتين، مشيرات إلى أن الاحتياج اليومي لمعظم البالغين الأصحاء يتراوح بين 0.8 و1 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

كما ينصح الأشخاص الذين يراقبون استهلاك الصوديوم، خصوصاً المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى، بالانتباه إلى محتواه، إذ يحتوي الكوب الواحد على نحو 700 ملغ من الصوديوم، مع تفضيل الأنواع منخفضة الملح أو الخالية منه.

وتؤكد التوصيات الغذائية أن تنويع النظام الغذائي وتناول الفاكهة والخضراوات ومصادر البروتين والدهون الصحية يظل أكثر أهمية من التركيز على نوع واحد من الأطعمة، مهما تعددت فوائده.