لا تقتصر فوائد الألياف الغذائية على تحسين الهضم والوقاية من الإمساك، بل تمتد إلى تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع، ودعم صحة الأمعاء. ومع ذلك، لا يحصل كثيرون على الكميات الكافية منها، ما قد يؤثر في وظائف الجسم ويزيد مخاطر بعض المشكلات الصحية.
وتختلف احتياجات الجسم من الألياف بحسب العمر والجنس واحتياجات الطاقة، لكن انخفاض استهلاكها بصورة مستمرة قد يحرم الجسم فوائد صحية مهمة.
ويستعرض تقرير نشره موقع "فري ويل هيلث" خمس علامات قد تشير إلى عدم حصول الجسم على ما يكفي من الألياف الغذائية.
1. الإمساك
يُعد الإمساك من أبرز العلامات المرتبطة بانخفاض استهلاك الألياف، إذ تساعد بعض أنواعها على امتصاص الماء وتليين البراز، فيما تزيد أنواع أخرى حجمه، ما يسهل مروره عبر الأمعاء.
وعند انخفاض تناول الألياف، قد يصبح البراز أكثر صلابة، ويزداد الشعور بصعوبة الإخراج أو عدم إفراغ الأمعاء بالكامل.
وتنقسم الألياف إلى نوعين رئيسيين؛ ألياف ذائبة تساعد على إبطاء الهضم وقد تسهم في خفض الكوليسترول وتنظيم سكر الدم، وأخرى غير ذائبة تزيد حجم البراز وتساعد على انتظام حركة الأمعاء.
2. الشعور بالجوع بعد تناول الطعام
قد يكون الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الوجبات مؤشراً على انخفاض محتواها من الألياف، التي تساعد على إطالة الإحساس بالشبع وتقليل الرغبة في تناول الطعام بصورة متكررة.
وتوجد الألياف بكميات جيدة في البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، كما تتخمر بعض أنواعها بفعل بكتيريا الأمعاء، منتجة أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة قد تؤثر في الهرمونات المرتبطة بتنظيم الشهية.
لكن الجوع المتكرر لا يرتبط بنقص الألياف وحده، إذ يمكن أن يتأثر أيضاً بمحتوى الوجبات من البروتين والدهون، فضلاً عن النوم والنشاط البدني.
3. ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات
تساعد الألياف، خصوصاً الذائبة منها، على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما قد يحد من الارتفاع السريع لمستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام.
ولهذا، فإن إدراج الأطعمة الغنية بالألياف ضمن الوجبات قد يساعد على تحسين التحكم بمستويات الجلوكوز، وهي فائدة مهمة للمصابين بالسكري أو المعرضين لخطر الإصابة به.
ولا تغني زيادة الألياف عن العلاج الدوائي أو متابعة مستويات السكر وفق الإرشادات الطبية.
4. اضطراب توازن بكتيريا الأمعاء
تؤدي الألياف دوراً أساسياً في تغذية البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء، إذ تستخدم بعض أنواعها القابلة للتخمر مصدراً للطاقة، وتنتج مركبات مهمة، أبرزها الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.
وتساعد هذه المركبات على دعم الحاجز المعوي والمساهمة في تنظيم الاستجابة الالتهابية، فيما قد يؤثر انخفاض تنوع مصادر الألياف في تركيب الميكروبيوم المعوي ووظائفه.
5. زيادة مخاطر الأمراض المزمنة
لا تتوقف أهمية الألياف عند الجهاز الهضمي، إذ ربطت دراسات واسعة بين ارتفاع استهلاكها وانخفاض مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بينها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وسرطان القولون والمستقيم.
وأظهر تحليل شمل 185 دراسة أن تناول نحو 25 إلى 29 غراماً من الألياف يومياً ارتبط بفوائد صحية مهمة، من بينها تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالكوليسترول وضغط الدم.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الألياف وحدها تمنع الإصابة بالأمراض، بل تمثل جزءاً من نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.
كيف تزيد استهلاكك اليومي من الألياف؟
يمكن زيادة استهلاك الألياف تدريجياً من خلال إدراج العدس والحمص والفاصوليا ضمن الوجبات، واختيار الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة، والإكثار من الخضراوات والفواكه الكاملة بدلاً من العصائر.
وتشمل الخيارات الغنية بالألياف بذور الشيا والتوت والكيوي والأفوكادو ورقائق النخالة.
ويُنصح بزيادة الكميات تدريجياً على مدى أسابيع، لتجنب الغازات والانتفاخ، مع شرب كمية كافية من الماء، خصوصاً عند رفع استهلاك الألياف.
وفي المحصلة، لا تقتصر أهمية الألياف على الوقاية من الإمساك، بل تمتد إلى صحة القلب والأمعاء وتنظيم السكر والشهية، ما يجعل إدراجها بانتظام ضمن النظام الغذائي خطوة مهمة للحفاظ على صحة الجسم.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام