يعتقد كثيرون أن استبدال السكر الأبيض بالعسل يمنحهم فوائد صحية أكبر، نظراً إلى احتواء العسل على مركّبات طبيعية ومضادات للأكسدة، لكن خبراء التغذية يشيرون إلى أن هذا الاعتقاد يحتاج إلى بعض التوضيح، فالعسل، رغم فوائده المحتملة، يظل مصدراً غنياً بالسكريات، ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى مشكلات صحية.
ويستعرض تقرير نشره موقع "هيلث" الفروق الغذائية بين العسل والسكر الأبيض، وتأثير كل منهما في الجسم، ومدى ملاءمتهما للاستهلاك اليومي.
مقارنة غذائية
يحتوي كل 100 غرام من العسل على نحو 300 سعرة حرارية و80 غراماً من الكربوهيدرات، مقابل نحو 387 سعرة حرارية و100 غرام من الكربوهيدرات في الكمية نفسها من السكر الأبيض.
ويتكون العسل أساساً من سكري الفركتوز والجلوكوز، إلى جانب الماء وكميات محدودة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، في حين يتكون السكر الأبيض المكرر بصورة أساسية من السكروز، ولا يوفر قيمة غذائية تُذكر باستثناء السعرات الحرارية.
وعلى الرغم من احتواء العسل على معادن مثل البوتاسيوم ومركّبات نباتية مفيدة، فإن كمياتها تظل محدودة في الحصص المعتادة، ولا تجعله مصدراً رئيسياً للعناصر الغذائية.
تأثير العسل والسكر في مستويات السكر بالدم
قد يختلف تأثير العسل في مستويات السكر بالدم عن السكر الأبيض، تبعاً لنوع العسل وتركيبه والكمية المستهلكة، إذ تشير بعض الدراسات إلى احتمال تأثيره بصورة مختلفة في مستويات الجلوكوز والدهون.
لكن ذلك لا يعني أن العسل لا يرفع سكر الدم، فهو يحتوي على سكريات حرة، ولذلك ينبغي للمصابين بالسكري الانتباه إلى كمياته وعدم التعامل معه باعتباره بديلاً آمناً أو خالياً من المخاطر.
فوائد إضافية للعسل
يحتوي العسل على مركّبات نباتية، أبرزها الفلافونويدات والفينولات، التي تعمل مضادات للأكسدة، وقد تساعد على الحد من بعض العمليات المرتبطة بالالتهابات في الجسم.
وتشير أبحاث إلى إمكانية مساهمة العسل في تخفيف السعال المصاحب لبعض التهابات الجهاز التنفسي العلوي، كما يُستخدم العسل الطبي المعالج في بعض حالات العناية بالجروح تحت إشراف متخصصين.
ومع ذلك، لا تعني هذه الخصائص أن تناول العسل يعالج الأمراض المزمنة، أو أنه بديل للأدوية والعلاجات الطبية المعتمدة.
أيهما أقل في السعرات الحرارية؟
يحتوي العسل على سعرات حرارية أقل من السكر الأبيض عند مقارنة الكمية نفسها بالوزن، لكنه ليس بالضرورة أقل في السعرات عند المقارنة بين ملعقة العسل وملعقة السكر، نظراً إلى اختلاف الكثافة والوزن.
كما أن استخدام العسل بدلاً من السكر لا يحقق بالضرورة انخفاضاً في السعرات الحرارية، خصوصاً إذا استُخدمت كميات كبيرة منه أو أُضيف إلى النظام الغذائي دون تقليل مصادر السكر الأخرى.
مخاطر الإفراط في تناول العسل والسكر
يرتبط الإفراط في تناول السكريات المضافة بزيادة الوزن وتسوس الأسنان، كما يمكن أن يسهم في زيادة مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، خصوصاً عند استهلاك كميات كبيرة منها بصورة مستمرة.
وتشمل السكريات الحرة السكر المضاف إلى الأطعمة والمشروبات، فضلاً عن السكريات الموجودة بصورة طبيعية في العسل والعصائر والشراب.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز السكريات الحرة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع إمكانية تحقيق فوائد صحية إضافية عند خفضها إلى أقل من 5%.
وبالنسبة لشخص يستهلك 2000 سعرة حرارية يومياً، تعادل نسبة 10% نحو 50 غراماً من السكريات الحرة من جميع المصادر.
كيف تقلل استهلاك السكر؟
يمكن تقليل استهلاك السكريات تدريجياً من خلال خفض الكميات المضافة إلى الشاي والقهوة، واستبدال المشروبات المحلاة بالماء، فضلاً عن قراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى السكر الموجود في الأطعمة المصنعة والصلصات والحبوب الجاهزة.
كما يمكن تقليل كمية السكر أو العسل المستخدمة في إعداد الحلويات بدلاً من استبدال أحدهما بالآخر بكميات مماثلة.
وبشكل عام، يمتلك العسل بعض المزايا الغذائية مقارنة بالسكر الأبيض، لكنه لا يُعد غذاءً خالياً من المخاطر، ويبقى الاعتدال في استهلاك كليهما وتقليل السكريات الحرة الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام