أعاد تداول مقاطع مصورة من قرية الدولاب بمحافظة بابل المخاوف من التلوث بمادة السيزيوم المشع، بعدما قال ناشروها إنها تظهر مواد ملوثة مخزنة داخل القرية، لتتجدد التساؤلات بشأن مخاطر التعرض لها ومصير معالجة الموقع وسلامة المنازل المحيطة به.

وبحسب تقارير محلية تابعتها شبكة "الساعة"، تعود القضية إلى أواخر عام 2023، حين رُصد تلوث إشعاعي قرب مدينة الحلة، فيما نقلت وسائل اعلام محلية وثيقة لدائرة صحة بابل، مؤرخة في 11 كانون الثاني 2024، تؤكد وجود نظير السيزيوم-137، واتخاذ إجراءات لفحص أفراد العائلة المعرضة للإشعاع ومتابعة سكان المنازل القريبة.

والسيزيوم-137 نظير مشع ينتج عن الانشطار النووي، ويُستخدم في أجهزة طبية للعلاج الإشعاعي وأجهزة قياس صناعية، ويصدر إشعاعات لا يمكن رؤيتها أو شمها، ما يجعل اكتشافها وتحديد مستوياتها معتمداً على أجهزة متخصصة.

ووفق وكالة حماية البيئة الأمريكية، يبلغ عمره النصفي نحو 30 عاماً، وهي المدة اللازمة لانخفاض نشاطه الإشعاعي إلى النصف، ولا تعني زواله أو انتهاء مخاطره بعد مرورها، ويمكن أن يرتبط بالتربة والخرسانة، بينما تذوب بعض مركباته بسهولة في الماء، ما يستدعي التعامل المنضبط مع المواد الملوثة.

وقد يتعرض الإنسان لإشعاع السيزيوم من خارج الجسم، أو يدخل إليه عبر استنشاق الغبار الملوث أو تناول طعام وماء ملوثين، ويمكن أن يزيد التعرض له خطر الإصابة بالسرطان، فيما قد تسبب الجرعات المرتفعة حروقاً وإصابات إشعاعية حادة، وتختلف الأضرار تبعاً لمقدار التعرض وطريقته ومدته.

وفي قرية الدولاب، ارتبطت أعمال المعالجة بخلافات بشأن تعويض السكان المتضررين، وقال رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس بابل، حسين الدهموشي، في تصريح صحفي خلال آذار 2025، إن بعض الأهالي عادوا إلى منازلهم قبل انتهاء الأعمال بسبب عدم تسلم التعويضات، موضحاً أن صرفها مرتبط بإجراءات حكومية وعقارية، في المقابل، اشتكى أحد المتضررين من تجاوز المعالجة المدة التي أُبلغ بها السكان.

واستمرت المتابعة الرسمية خلال عام 2026، إذ أورد تقرير نشرته الأمانة العامة لمجلس الوزراء زيارة فريق إلى الموقع يومي 23 و24 أيلول لمتابعة إزالة التلوث، دون أن يتضمن البند الخاص بالدولاب نتائج قياسات نهائية أو إعلاناً باكتمال المعالجة.

ولا تكفي المقاطع المتداولة لتحديد محتويات الحاويات أو نشاطها الإشعاعي، كما لا تثبت وحدها امتداد التلوث إلى جميع المنازل، ويبقى تقييم سلامة الموقع مرتبطاً بنتائج الفحوص الميدانية، وتحديد نطاق التلوث المتبقي، وتوضيح كيفية تخزين المخلفات ونقلها.

وتبرز الحاجة إلى نشر هذه النتائج لتحديد المناطق الصالحة للسكن وتلك التي تستلزم استمرار المعالجة، بما يمنح الأهالي معلومات واضحة عن سلامتهم ومصير منازلهم، ويحد من المخاوف التي تتجدد مع تداول كل مقطع جديد.