قد يؤدي تناول الكافيين إلى ارتفاع طفيف ومؤقت في ضغط الدم، إلا أن تأثير التوقف عن استهلاكه على المدى الطويل يختلف من شخص إلى آخر، تبعاً لمستوى ضغط الدم الأساسي، ومدى اعتياد الجسم عليه، والكمية المستهلكة ومصدرها، وفقاً لموقع "فيري ويل هيلث".

ورغم أن الامتناع عن الكافيين قد يساعد في الحد من الارتفاعات المؤقتة لضغط الدم، فإنه لا يعني بالضرورة انخفاضه لدى الجميع. وفيما يلي أربعة أمور ينبغي معرفتها عن تأثير التوقف عن تناول الكافيين:

أولاً: الحد من الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم

بسبب تأثيره المنشط، قد يؤدي الكافيين إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم يستمر بين ساعة ونصف الساعة و9 ساعات ونصف الساعة بعد تناوله.

ويختلف حجم هذا التأثير بحسب عدة عوامل، أبرزها كمية الكافيين المستهلكة، ومستوى ضغط الدم الأساسي، ووزن الجسم، والتدخين، فضلاً عن بعض العوامل الصحية والبيئية.

لذلك، فإن التوقف عن تناول القهوة وغيرها من مصادر الكافيين قد يساعد في تجنب هذه الارتفاعات المؤقتة، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض ضغط الدم لدى جميع الأشخاص.

ثانياً: اعتياد الجسم على الكافيين يغيّر تأثيره

قد يطور الأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام قدرة على تحمل تأثيرات الكافيين، بما فيها تأثيره في ضغط الدم.

وأظهرت دراسة شملت 77 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة أن تناول قهوة "الإسبريسو" أدى إلى ارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى غير المعتادين على شرب القهوة، في حين لم يُسجل تأثير مماثل لدى الأشخاص الذين يتناولونها بانتظام.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون غير متأكدين مما إذا كان هذا الاختلاف ناتجاً عن اعتياد الجسم على الكافيين أم عن عوامل أخرى مرتبطة بالاستهلاك المنتظم للقهوة.

كما لا تتوافر أدلة علمية كافية لتحديد مدى تأثير الامتناع عن القهوة في ضغط الدم لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناولها يومياً.

ثالثاً: مخاطر محتملة لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم الشديد

قد يكون تقليل استهلاك الكافيين أو التوقف عنه مفيداً للأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً شديداً في ضغط الدم.

وفي هذا السياق، تابعت دراسة واسعة النطاق العادات الصحية لـ18 ألفاً و609 أشخاص على مدى نحو 19 عاماً، ووجدت أن المصابين بارتفاع ضغط الدم من الدرجتين الثانية والثالثة، ممن يتناولون كوبين أو أكثر من القهوة يومياً، كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بأكثر من الضعف مقارنة بمن يتناولون كوباً واحداً أو أقل يومياً.

وشملت الدراسة أشخاصاً بلغ ضغط دمهم 160/100 ملم زئبق أو أكثر، لكن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن تناول القهوة أو الكافيين هو السبب المباشر في زيادة خطر الوفاة.

وفي المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً بين استهلاك الشاي الأخضر وزيادة خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى المصابين بارتفاع شديد في ضغط الدم.

وعلى الرغم من احتواء الشاي الأخضر على الكافيين، فإن كميته تكون أقل عموماً مقارنة بالقهوة، ما يشير إلى أن تأثير المشروبات في صحة القلب قد يرتبط بعوامل أخرى إلى جانب كمية الكافيين.

رابعاً: أعراض الانسحاب عند التوقف عن الكافيين

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى ظهور أعراض انسحاب تبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة.

وتشمل هذه الأعراض الصداع والتعب وسرعة الانفعال وصعوبة التركيز وانخفاض الدافعية واضطرابات المزاج والغثيان وآلام العضلات، وقد تظهر أحياناً أعراض تشبه الإنفلونزا.

ولا توجد أدلة واضحة على أن الانسحاب من الكافيين يؤدي بصورة منتظمة إلى ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه.

وينصح الخبراء بتقليل استهلاك الكافيين تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ، لتخفيف أعراض الانسحاب، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب الماء.

وفي المحصلة، قد يساعد التوقف عن تناول الكافيين في الحد من الارتفاعات المؤقتة لضغط الدم، لكن تأثيره على المدى الطويل لا يزال متفاوتاً بين الأشخاص، ويتأثر بالحالة الصحية ومقدار الاستهلاك والعادات اليومية. ولا ينبغي اعتبار الامتناع عن القهوة بديلاً عن علاج ارتفاع ضغط الدم أو متابعة مستوياته طبياً.