لا تقتصر مصادر فيتامين "د" على الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتراوت، إذ يمكن الحصول على جزء من الاحتياج اليومي منه عبر بعض المشروبات الشائعة، بينها الحليب وعصير البرتقال، فضلاً عن خيارات أقل شهرة، مثل مرق الفطر.

ويؤدي هذا الفيتامين دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام والعضلات، كما يسهم في دعم وظائف الجهاز المناعي. لذلك، فإن التعرف على مصادره الغذائية المتنوعة قد يكون مفيداً، خصوصاً للأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك بانتظام.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "هيلث"، يمكن لأربعة مشروبات أن تساعد على زيادة مدخول الجسم من فيتامين "د"، مع اختلاف الكميات بحسب نوع المنتج وطريقة تحضيره.

يُعد الحليب المدعّم من المصادر الشائعة لفيتامين "د"، إذ بدأت إضافة هذا الفيتامين إلى حليب الأبقار منذ ثلاثينيات القرن الماضي، بهدف مساعدة السكان على الحصول على كميات كافية منه. ورغم أن تدعيم الحليب ليس إلزامياً في الولايات المتحدة، فإن معظم المنتجات المتاحة هناك تحتوي عليه.

وتوضح جولي ستيفانسكي، المتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات الأمريكية، أن كوباً واحداً من الحليب المدعّم، بحجم 8 أونصات، يوفر عادةً ما بين 100 و150 وحدة دولية من الفيتامين.

ويحتوي كوب من الحليب المدعّم قليل الدسم بنسبة 1 بالمئة على نحو 104 وحدات دولية، أي ما يعادل 17 بالمئة من القيمة اليومية الموصى بها، كما يوفر عناصر غذائية أخرى، بينها الكالسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والبروتين.

ولا يقتصر استخدام الحليب على تناوله بمفرده، إذ يمكن إضافته إلى القهوة أو استخدامه في تحضير اللاتيه والكابتشينو، بدلاً من بعض مبيضات القهوة التي قد تحتوي على زيوت نباتية ومكونات أخرى.

أما الأشخاص الذين يتجنبون الحليب الحيواني، فيمكنهم الاستفادة من بعض البدائل النباتية المدعّمة، مثل حليب الصويا واللوز والكاجو والأرز والبازلاء.

وتوفر أنواع كثيرة من هذه المنتجات نحو 150 وحدة دولية من فيتامين "د" في الكوب الواحد، إلا أن الكمية تختلف باختلاف العلامة التجارية، كما أن تدعيم الحليب النباتي بالفيتامين ليس مضموناً في جميع المنتجات.

وتشير ستيفانسكي إلى أن بعض أنواع الحليب النباتي توفر محتوى غذائياً قريباً من الحليب البقري المدعّم، لكن المنتجات ليست متطابقة، لذلك تنصح بمراجعة الملصق الغذائي قبل الشراء، وعدم افتراض أن جميع البدائل تحتوي على الكمية نفسها من الفيتامين.

ويأتي عصير البرتقال ضمن الخيارات الأخرى، إذ بدأت بعض الشركات تدعيمه بفيتامين "د" منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويحتوي كوب من العصير المدعّم على نحو 100 وحدة دولية من الفيتامين، بما يعادل 17 بالمئة من القيمة اليومية الموصى بها. كما توفر بعض الأنواع كميات من الكالسيوم قد تتجاوز 60 بالمئة من الاحتياج اليومي، إلى جانب فيتاميني "أ" و"هـ".

وتوضح إيما ليينغ، أستاذة علوم الغذاء في جامعة جورجيا، أن محتوى العصير من هذه العناصر يختلف بحسب المنتج، ما يجعل قراءة البيانات الغذائية أمراً مهماً عند اختيار النوع المناسب.

ومن الخيارات الأقل شيوعاً مرق الفطر، إذ يتميز الفطر عن معظم النباتات بقدرته على إنتاج فيتامين "د" عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية. ولهذا قد يحتوي المرق المصنوع من أنواع الفطر المعالجة بهذه الأشعة على كميات ملحوظة من الفيتامين.

وبحسب نوع الفطر وطريقة معالجته وتحضيره، قد تتراوح كمية فيتامين "د" بين 400 و1000 وحدة دولية لكل 100 غرام من الفطر المعالج بالأشعة فوق البنفسجية.

لكن هذه الكميات لا تنطبق على جميع أنواع مرق الفطر، إذ يعتمد محتوى الفيتامين على مقدار تعرض الفطر للأشعة وطريقة الطهي. كما أشارت دراسة نُشرت عام 2025 إلى أن إطالة مدة الغلي قد تقلل كمية الفيتامين المتاحة، لذلك يُفضل عدم المبالغة في الطهي عند تحضير المرق منزلياً.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين "د" للبالغين 600 وحدة دولية، فيما يصل الحد الأعلى الآمن لمعظمهم إلى 4000 وحدة دولية يومياً. ويحذر خبراء التغذية من الإفراط في تناول المكملات الغذائية، لأن تراكم كميات كبيرة من الفيتامين في الجسم قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة.

ورغم أهمية هذه المشروبات، تظل الأسماك الدهنية من أبرز المصادر الغذائية لفيتامين "د"، ومنها السلمون والتراوت والتونة والسردين. كما يوجد الفيتامين بكميات متفاوتة في صفار البيض والجبن وبعض أنواع الفطر، فضلاً عن منتجات مدعّمة، مثل الزبادي والحبوب.

وتشير ليينغ إلى أن فيتامين "د" قابل للذوبان في الدهون، ولذلك فإن تناوله ضمن وجبة تحتوي على دهون صحية، مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات والبذور، قد يساعد الجسم على امتصاصه بصورة أفضل.