لا تقتصر فوائد الكتب على القراءة التقليدية، إذ يمكن للاستماع إلى الكتب الصوتية أيضاً أن يحفز الدماغ ويدعم القدرات المعرفية، لكن الاختلاف في طريقة استقبال المعلومات يطرح تساؤلاً بشأن أيهما يقدم فائدة أكبر لصحة الدماغ.

وبحسب موقع "هيلث"، يوضح خبراء أن القراءة والاستماع ينشطان العديد من شبكات الدماغ المسؤولة عن معالجة اللغة وفهم المعاني، إلا أن لكل منهما طريقة مختلفة في التعامل مع المعلومات.

فالقراءة لا تحفز مراكز اللغة فحسب، بل تنشط أيضاً مناطق المعالجة البصرية والتعرف على الكلمات وفك رموزها، بينما يتيح الاستماع للدماغ الانتقال مباشرة إلى معالجة اللغة وفهمها.

ويرى أميت ساتشديف، الطبيب والمدير الطبي لوحدة التجارب السريرية في طب الأعصاب وطب العيون بجامعة ولاية ميشيغان، أن القراءة قد تتفوق بفارق محدود على الاستماع، إذا كان مستوى التركيز والانخراط في التجربتين متساوياً، نظراً إلى دورها في تحفيز الخيال وتنشيط الروابط بين مناطق الدماغ.

كما تمنح القراءة فرصة للتوقف وإعادة قراءة الفقرات والتأمل في المعلومات، وهو ما قد يساعد على استيعابها والاحتفاظ بها لفترة أطول. وفي المقابل، قد يتحول الاستماع إلى الكتب الصوتية إلى نشاط سلبي إذا لم ينتبه المستمع إلى المحتوى أو يتفاعل معه بعمق.

لكن ذلك لا يعني أن الكتب الصوتية أقل فائدة بالضرورة، إذ يمكن أن توفر تجربة معرفية غنية، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون مشكلات في النظر أو صعوبات في معالجة المعلومات بصرياً، كما تضيف نبرات صوت الراوي وانفعالاته بُعداً آخر إلى تجربة الاستماع.

وفي ما يتعلق باختيار الطريقة الأفضل، يشدد الخبراء على أن مستوى الانتباه والتفاعل مع المحتوى أهم من الوسيلة التي تصل بها الكلمات إلى الدماغ، إلى جانب أهمية الاستمرارية في ممارسة الأنشطة الذهنية.

وبناءً على ذلك، قد يكون الاستماع المنتظم إلى الكتب الصوتية أكثر فائدة من القراءة المتقطعة، إذا كان الاستماع هو الخيار الأنسب للشخص ويساعده على مواصلة التعلم.

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على الفضول الفكري والمواظبة على التفاعل مع محتوى مفيد وذي معنى يظلان من أبرز العوامل الداعمة لصحة الدماغ، سواء من خلال القراءة أو الاستماع.