كشفت مراجعة علمية حديثة عن عدم توافر أدلة كافية تثبت فاعلية هرمون التستوستيرون في تحسين الذاكرة والتركيز لدى النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث، خلافاً لما تروّجه ادعاءات على منصات التواصل الاجتماعي بشأن قدرته على علاج ما يُعرف بـ"ضبابية الدماغ".

وأجرى المراجعة باحثون من كلية لندن الجامعية (UCL)، وشملت خمس دراسات ضمت 244 امرأة بمتوسط عمر بلغ 57 عاماً، تناولن هرمون التستوستيرون أو دواءً وهمياً لفترات تراوحت بين أربعة و26 أسبوعاً، دون أن تظهر النتائج تحسناً ملموساً في الذاكرة أو الوظائف الإدراكية لدى النساء اللاتي استخدمن الهرمون.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفيسورة إيمي سبيكتور، إن انتشار الادعاءات بشأن قدرة التستوستيرون على تحسين الذاكرة وعلاج ضبابية الدماغ لا يعني ثبوت فاعليته علمياً، مؤكدة الحاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث.

من جانبها، أوضحت الباحثة المشاركة ألكسندرا فولكنر أن محدودية الأدلة المتاحة لا تعني بالضرورة انعدام تأثير الهرمون، وإنما تشير إلى عدم كفاية الدراسات الحالية للوصول إلى نتيجة حاسمة بشأن فاعليته.

وأشارت المراجعة إلى أن مستويات التستوستيرون لدى النساء تبدأ بالانخفاض تدريجياً منذ منتصف العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من العمر، وليس بصورة مفاجئة عند الوصول إلى مرحلة انقطاع الطمث.

وفي المقابل، تذكر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن استخدام التستوستيرون على شكل هلام أو كريم قد يساعد بعض النساء على تحسين انخفاض الرغبة الجنسية خلال هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، يجري باحثون في جامعة كارديف البريطانية تجربة منفصلة بمشاركة 400 امرأة، لاختبار مدى فاعلية إضافة التستوستيرون إلى العلاج الهرموني البديل المعتاد في تخفيف أعراض أخرى لانقطاع الطمث.

ومن المقرر أن تستمر التجربة حتى عام 2029، مع التركيز على تأثير الهرمون في الذاكرة والتركيز والنشاط البدني ومستويات الطاقة.