غالباً ما يُنصح بألعاب العقل، مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو، لتعزيز الذاكرة وتنشيط القدرات الذهنية، لكن خبراء في طب الأعصاب يحذرون من أن هذه التمارين قد لا تعالج صعوبات التركيز واسترجاع الكلمات، ما لم تستهدف الوظائف العقلية التي يعاني الشخص من ضعفها.

وقالت أستاذة طب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، الدكتورة روندا فوسكول، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، إن "فاعلية التمارين الذهنية ترتبط بمدى ملاءمتها للمشكلة التي يواجهها الشخص"، موضحة أن "صعوبة استرجاع الكلمات تحتاج إلى تدريبات لغوية، وليس إلى حل المسائل الرياضية أو ممارسة ألعاب لا تستهدف هذه المهارة".

وأوضحت فوسكول أن "ضبابية الدماغ المرتبطة بالتغيرات الهرمونية في منتصف العمر، ولا سيما خلال مرحلتي ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه، قد تؤثر في جوانب محددة من الأداء الذهني، أبرزها الذاكرة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات، رغم بقاء القدرات العامة على التفكير والاستدلال سليمة لدى كثير من الأشخاص".

ويشير الخبراء إلى أن "انخفاض مستويات هرمون الإستروجين قد يرتبط بتغيرات في الوظائف المعرفية، بما في ذلك استرجاع الأسماء والكلمات والتفكير بسرعة تحت الضغط".

كما تناولت الأبحاث تغيرات محتملة في الحُصين، وهي منطقة دماغية تؤدي دوراً مهماً في الذاكرة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود ضمور عام في الدماغ.

وترى فوسكول أن "التدريب الفعّال ينبغي أن يركز على سرعة استدعاء المعلومات، بدلاً من الاكتفاء بتذكرها دون قيود زمنية".

ومن التمارين التي يمكن أن تساعد على تدريب هذه المهارة تحديد فئة، مثل الحيوانات أو الأطعمة، ومحاولة ذكر أكبر عدد ممكن من الكلمات المرتبطة بها خلال 60 ثانية، أو قراءة مقال قصير ثم تلخيصه شفهياً في جملتين أو ثلاث، فضلاً عن استخدام بطاقات تحمل صوراً لأشياء أو أشخاص ومحاولة تسميتها بسرعة ودقة.

وتهدف هذه التدريبات إلى الجمع بين استرجاع الكلمات وسرعة الاستجابة، بدلاً من التركيز على مهارات ذهنية مختلفة عن الصعوبة التي يواجهها الشخص.

ومع ذلك، لا تُعد هذه التمارين علاجاً مثبتاً لجميع أسباب ضبابية الدماغ، كما أن التحسن في أداء الألعاب الذهنية لا يعني بالضرورة تحسن الذاكرة في الحياة اليومية. وينصح بمراجعة الطبيب إذا كانت مشكلات الذاكرة جديدة أو مستمرة أو تتفاقم، لتحديد أسبابها والحصول على التقييم المناسب.