أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست الإسرائيلية"، اليوم الثلاثاء، بأن الحكومة السورية تخشى شن جماعات مسلحة درزية في محافظة السويداء هجوماً على قواتها خلال الأيام المقبلة، مشيرةً إلى أن "إسرائيل" تشجع هذه التحركات وتدعمها، وفقاً لمسؤول في الحكومة السورية.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله إن "معلومات وردت من السويداء تشير إلى احتمال استعداد جماعات مسلحة لشن عملية ضد القوات الحكومية"، موضحاً أن "حشد المسلحين على طول خطوط التماس أثار مخاوف دمشق من تجدد القتال في جنوب سوريا، لا سيما بعد تصريحات لشخصيات درزية تحدثت عن احتمال إطلاق عملية لاستعادة القرى الدرزية قريباً".

وأضاف المسؤول أن "الاستطلاعات الجوية الإسرائيلية فوق السويداء والمناطق المحيطة بها تكثفت، إلى جانب زيادة رحلات الاستطلاع فوق دمشق وجنوب سوريا"، زاعماً أن "مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء وسلّمت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر".

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، تؤكد "إسرائيل" مخاوفها الأمنية بشأن التطورات في جنوب سوريا، وتسعى إلى منع وجود قوات تعتبرها معادية قرب حدودها، بما في ذلك المنطقة العازلة التي أُنشئت عام 1974 عقب حرب تشرين.

في المقابل، تعدّ دمشق العمليات العسكرية "الإسرائيلية" واستمرار وجود القوات "الإسرائيلية" على أراضيها انتهاكاً لسيادتها.

وتصاعدت التوترات في السويداء في 13 تموز 2025، عندما اندلعت اشتباكات في جنوب سوريا بين القوات الحكومية ومقاتلين من البدو من جهة، ومجموعات مسلحة درزية في المحافظة من جهة أخرى، كانت منظمة تحت مظلة مجلس السويداء العسكري.

وفي 15 تموز من العام نفسه، دخلت القوات الحكومية مدينة السويداء وسيطرت عليها، ما دفع دروزاً في "إسرائيل" إلى مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل وضمان انسحاب القوات السورية، وردّت "إسرائيل" بشن سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية سورية، بينها مقر هيئة الأركان في دمشق، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية.

وبموجب التفاهم، سحبت القوات الحكومية السورية قواتها من السويداء، فيما أوقف سلاح الجو "الإسرائيلي" ومجلس السويداء العسكري هجماتهما ضد الجيش السوري.

وفي سياق متصل، كشف نتنياهو مؤخراً عن إجرائه محادثة مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الأزمة، قال إنه حذّره خلالها من تكثيف الضربات الإسرائيلية إذا لم تتوقف أعمال قتل المدنيين الدروز، واصفاً الاتصال بأنه كان "قصيراً جداً وحاداً جداً"، ومشيراً إلى أن "أعمال القتل توقفت بعده".

ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من النظام السوري قوله إن "إعلان نتنياهو عن المحادثة يهدف إلى إضعاف سيطرة الشرع على البلاد"، مضيفاً أن "إسرائيل تريد شرعاً ضعيفاً حتى تتمكن من فعل ما تريد في سوريا".

من جانبه، قال مسؤول أمريكي للصحيفة إنه "لا يتوقع استئناف المحادثات بين إسرائيل وسوريا قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل".