دعا مايكل ويلسون، الاستراتيجي لدى بنك "مورغان ستانلي"، المستثمرين إلى الاستعداد لزيادة انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، مع اقتراب موجة التراجع التي طالت أجزاء من سوق الأسهم الأمريكية خلال الأشهر الماضية من نهايتها، في تطور قد يفتح الباب أمام فرص جديدة للشراء.

واقترب مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" من أعلى مستوى قياسي سجله على الإطلاق، إذ بات يفصله عنه نحو 2%، بالتزامن مع انخفاض تقييمات الأسهم خلال الأشهر الماضية وتراجع عدد الأسهم المشاركة في المكاسب المسجلة في السوق، وفقاً لوكالة "بلومبرغ".

وتواجه الأسواق المالية الأمريكية اختباراً مهماً مع انطلاق أسبوع جديد من التداول، وسط مخاوف من استمرار الضغوط على الأسهم، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج الشركات الكبرى والتطورات الاقتصادية التي قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

وتزداد أهمية هذا الأسبوع مع استعداد نحو 15% من الشركات المدرجة ضمن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" للإعلان عن نتائجها الفصلية، ما يجعل أداء الشركات وأرباحها عاملاً أساسياً في تحديد مسار الأسهم.

وأوضح ويلسون، بحسب "بلومبرغ"، أن نمط أداء السوق الذي شهد تفوق أسهم الشركات ذات الجودة العالية، مقابل ضعف أداء النسخة متساوية الأوزان من مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مقارنة بالمؤشر الرئيسي، يقترب من نهايته، وهو ما قد يتيح فرصاً جديدة للمستثمرين الراغبين في شراء الأسهم.

وقال ويلسون، في مذكرة موجهة إلى العملاء، إن "المستثمرين ينبغي أن يستعدوا لاحتمال حدوث تصحيح سريع في تقييمات الأسهم، أو استمرار التراجع بوتيرة أبطأ حتى نوفمبر"، مشيراً إلى أن هذه المرحلة قد تمثل توقيتاً مناسباً لزيادة الاستثمار في الأصول عالية المخاطر بدلاً من الابتعاد عنها.

ورغم توقعاته بشأن تغير اتجاه السوق، أكد ويلسون استمرار تفضيله أسهم الشركات ذات الجودة العالية، لافتاً إلى أن قطاعات حساسة للظروف الاقتصادية، تشمل الخدمات المالية والصناعات والسلع الاستهلاكية التقديرية، تحملت النصيب الأكبر من انخفاض التقييمات خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن تراجع تقييمات الأسهم في بعض القطاعات أوجد فرصاً استثمارية، خصوصاً في الشركات التي تشهد تحسناً في نمو ربحية السهم، ومن بينها شركات السلع الرأسمالية التي قد تستفيد من تحسن الأرباح مع تراجع الضغوط على أسعار الأسهم.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع عوائد السندات على طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد بصورة متزايدة على التمويل من خلال الديون الجديدة، وسط تساؤلات بشأن قدرة الشركات على مواصلة الإنفاق الكبير على هذه التكنولوجيا.

كما تصاعدت التحذيرات من احتمال تشكل فقاعة في أسواق الأسهم، في ظل اعتماد جانب كبير من السوق الصاعدة المستمرة منذ أربع سنوات على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يثير مخاوف من تعرض الأسهم لتصحيحات حادة إذا تراجعت توقعات النمو أو ارتفعت تكاليف التمويل.

وفي المقابل، أشار استراتيجيون لدى "غولدمان ساكس"، يوم الاثنين، إلى أن مراكز المستثمرين تتجه بصورة متزايدة نحو التحوط من المخاطر، فيما رأى محللون لدى "جيه بي مورغان" أن استقرار عوائد السندات قد يؤدي دوراً مهماً في دعم الأسهم الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.