أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»، بالتعاون مع كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد، هاكاثوناً طلابياً لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة لمكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية والتزييف الرقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي المبادرة ضمن مشروع "تواصل اجتماعي من أجل السلام"، المموّل من الاتحاد الأوروبي، بهدف تمكين الشباب العراقي من توظيف مهاراتهم التقنية في مواجهة تحديات المحتوى الرقمي، وتعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية، بما يسهم في بناء فضاء إلكتروني أكثر أماناً ومسؤولية، مع الحفاظ على حرية التعبير وحقوق الإنسان.

ويتيح الهاكاثون للطلبة والمبتكرين الشباب تقديم أفكار ومشاريع تشمل تطوير تطبيقات للتحقق من الأخبار والمعلومات، وكشف الصور ومقاطع الفيديو المفبركة، ورصد خطاب الكراهية والتحريض، فضلاً عن ابتكار أدوات تفاعلية لتعزيز التفكير النقدي والوعي بآليات انتشار المحتوى المضلل عبر المنصات الرقمية.

وقال مسؤول قطاع الاتصال والمعلومات في «يونسكو العراق»، ضياء ثابت، إن الهاكاثون يستهدف الاستثمار في القدرات الإبداعية للشباب وتحويل أفكارهم إلى مشاريع عملية قابلة للتطوير والتطبيق، مؤكداً أن حماية حرية التعبير وتعزيز سلامة الفضاء الرقمي هدفان متكاملان يمكن للتكنولوجيا المسؤولة الإسهام في تحقيقهما.

من جانبه، أكد عميد كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد أهمية ربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات المجتمعية، مشيراً إلى أن المبادرة تمنح الطلبة فرصة لتوظيف مهاراتهم في البرمجة وتحليل البيانات والتعلم الآلي وتطوير التطبيقات الذكية لخدمة قضايا ذات أبعاد إنسانية ومجتمعية.

وأوضح أن التعاون مع «يونسكو» يدعم البحث التطبيقي ويشجع الطلبة على ابتكار أدوات تسهم في كشف التضليل والتزييف الرقمي والحد من انتشار المحتوى الذي يهدد التماسك الاجتماعي، فضلاً عن تطوير نماذج أولية يمكن أن تشكل أساساً لمشاريع بحثية وتطبيقات مستقبلية.

ويتضمن البرنامج مراحل تدريبية وإرشادية تبدأ بالتعريف بتحديات المحتوى الرقمي وآليات إعداد المقترحات، مروراً بالتدريب العملي والتطوير الفني للنماذج الأولية، وصولاً إلى عرض المشاريع أمام لجان متخصصة لتقييمها واختيار الأفكار الأكثر ابتكاراً وقابلية للتطبيق وتحقيق الأثر المجتمعي.

كما تستهدف المبادرة تعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والمطورين الشباب والمؤسسات الإعلامية والتكنولوجية، بما يفتح المجال أمام تحويل الابتكارات الطلابية إلى أدوات مستدامة لمواجهة التضليل وخطاب الكراهية، وتعزيز السلام والتماسك الاجتماعي.

وتعكس المبادرة توجهاً نحو تعزيز دور الجامعات العراقية والشباب في تطوير حلول وطنية للتحديات الرقمية، بالاعتماد على المعرفة والابتكار والتفكير النقدي، بدلاً من الاقتصار على معالجة المحتوى الضار بعد انتشاره.