أثار تعيين ليث الخزعلي، القيادي البارز في عصائب أهل الحق، نائباً لرئيس الوزراء العراقي، جدلاً بشأن مستقبل نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وسط ترقب أمريكي لمدى قدرة رئيس الوزراء علي الزيدي على توظيف هذه التعيينات لتعزيز سلطة الحكومة.

وذكرت إذاعة "صوت أمريكا"، في تقرير تابعته "الساعة"، أن "استكمال التشكيلة الحكومية أعاد المخاوف من تنامي نفوذ القوى المتحالفة مع إيران داخل مؤسسات الدولة، إلا أن بعض المراقبين يرون أن منح شخصيات مرتبطة بهذه الفصائل مناصب حكومية قد يتيح للزيدي مساحة أوسع للتعامل معها وإخضاعها تدريجياً لسلطة الدولة".

وأكدت الإدارة الأمريكية دعمها لرؤية الزيدي، مشددة على "أهمية سيادة العراق ومنع انطلاق الهجمات من أراضيه، والحد من نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران".

ونقل التقرير عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن "الرئيس دونالد ترامب يدعم بقوة رؤية الزيدي لضمان مستقبل أكثر إشراقاً لجميع العراقيين"، مؤكداً أن "واشنطن تسعى إلى عراق ذي سيادة يحافظ على علاقاته مع الولايات المتحدة".

في المقابل، انتقد النائب الجمهوري جو ويلسون تعيين الخزعلي، واصفاً إياه بأنه "ليس أفضل من داعش، وربما أسوأ"، فيما أشار التقرير إلى أن "الولايات المتحدة صنفت عصائب أهل الحق منظمة إرهابية عام 2020، وأدرجت ليث وقيس الخزعلي على قوائم الإرهاب".

ورأى الدبلوماسي الأمريكي السابق جوي هود أن "إدارة ترامب قد تمنح الزيدي مرونة أكبر في التعامل مع الفصائل المدعومة من إيران، بدلاً من الاعتراض على مشاركة بعض قادتها في الحكومة"، لافتاً إلى أن "واشنطن تبدو أكثر ميلاً إلى التركيز على الشراكات الاقتصادية، مع ترك مساحة للحكومة العراقية لمعالجة ملف الفصائل".

وأضاف هود أن "الزيدي قد يتمكن من استخدام شخصيات مثل الخزعلي للضغط على الجماعات الأقل تعاوناً"، معتبراً أن "نجاح هذا النهج قد يمثل حلاً عراقياً للمشكلة"، محذراً من أن "الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة على منع الفصائل من التأثير في القرارات السياسية وشن الهجمات واستغلال موارد العراقيين".

وبالتوازي مع الجدل بشأن النفوذ الإيراني، أثار استحداث مناصب حكومية جديدة انتقادات تتعلق بتكاليفها على الموازنة العامة. ونقل التقرير عن الباحث والسياسي غالب الدعمي قوله إن كثيراً من العراقيين كانوا يتوقعون دمج بعض الوزارات وإلغاء مؤسسات، بهدف تقليل البيروقراطية وتخفيف الأعباء المالية، بدلاً من توسيع التشكيلة الحكومية.