كشفت دراسة سويدية واسعة شملت نحو خمسة ملايين شخص أن البالغين المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أكثر عرضة للإصابة بـ34 حالة صحية جسدية من أصل 35 حالة شملها البحث، ما يشير إلى ارتباط الاضطراب بمشكلات صحية تتجاوز صعوبات التركيز والانتباه.
وأظهرت الدراسة، التي تابعت أشخاصاً ولدوا بين عامي 1932 و1995، أن أقوى الارتباطات سُجلت مع مرض الكبد المرتبط بالكحول، بمعدل 4.7 مرات، يليه اضطراب النوم بمعدل 4.62 مرات، ثم مرض الانسداد الرئوي المزمن بمعدل 3.24 مرات، والصرع بمعدل 2.99 مرة، ومرض الكبد الدهني بمعدل 2.94 مرة.
وشملت الحالات المرتبطة بالاضطراب ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب الإقفارية، والسكتة الدماغية، والسكري من النوعين الأول والثاني، والسمنة، ومتلازمة القولون العصبي، وأمراض النسيج الضام، والصداع النصفي، والربو، والأكزيما، فيما لم تجد الدراسة ارتباطاً بين الاضطراب والتهاب المفاصل الروماتويدي.
وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الاستشارية النفسية كلوديا أيميريش، من مؤسسة "بيركلي سايكاتريستس"، أن وجود ارتباط إحصائي بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وهذه الحالات لا يعني أن الاضطراب يسببها بصورة مباشرة، أو أن جميع المصابين به سيعانون منها.
وأشارت إلى أن معدلات الارتباط الواردة في الدراسة نسبية وليست مطلقة، موضحة أن بعض الحالات التي سجلت ارتباطات مرتفعة، ومنها أمراض الكبد، ظلت نادرة بين المشاركين، إذ بلغت نسب الإصابة المشار إليها نحو 0.2% و0.1% لبعض الحالات.
وأضافت أن التأثيرات البيولوجية المرتبطة بالاضطراب قد تجعل إدارة بعض جوانب الحياة اليومية أكثر صعوبة، بما في ذلك الالتزام بروتين صحي منتظم، وهو ما قد يزيد التعرض لعوامل ترتبط بمشكلات صحية أخرى.
وللتعامل مع هذه التحديات، اقترحت أيميريش تبسيط النظام الغذائي بالاعتماد على الخضروات والوجبات الصحية الجاهزة، والحرص على تناول وجبات منتظمة غنية بالبروتين للمساعدة في الحفاظ على استقرار مستويات الطاقة.
كما أوصت بربط النشاط البدني بأنشطة محببة، مثل الاستماع إلى الموسيقى أو البودكاست أثناء المشي، والالتزام بمواعيد نوم ثابتة، وتجنب استخدام الهواتف داخل غرفة النوم.
وشددت على أهمية ضبط تنبيهات فورية للمواعيد الطبية، وحجز الموعد التالي قبل مغادرة العيادة، للحد من احتمالات نسيان المراجعات أو تفويتها.
وتؤكد نتائج الدراسة أهمية التعامل مع صحة المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بصورة شاملة، مع الأخذ في الاعتبار أن الارتباطات الإحصائية لا تثبت وحدها وجود علاقة سببية، وأن تقدير المخاطر الصحية لكل شخص يتطلب تقييماً طبياً يراعي عوامل الصحة ونمط الحياة الأخرى.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام