كشفت دراسة نفسية حديثة أن العزوبية قد تحمل فوائد تتجاوز مجرد غياب العلاقة العاطفية، إذ يمكن أن توفر للأشخاص فرصاً أكبر لاكتشاف الذات، وخوض تجارب جديدة، وتعزيز الاستقلالية والشعور بالرضا عن الحياة.
وبحثت الدراسة، التي نُشرت في دورية "علم النفس والشخصية"، في مفهوم أطلق عليه الباحثون "إمكانات توسيع الذات في العزوبية"، وهو الاعتقاد بأن الحياة دون شريك عاطفي يمكن أن تتيح للفرد تطوير ذاته من خلال تجارب واهتمامات ووجهات نظر وعلاقات اجتماعية جديدة.
وشملت الدراسة سلسلة من ثلاثة أبحاث، بينها دراستان اعتمدتا على تسجيل المشاركين لتجاربهم اليومية، أعقبتهما دراسة تجريبية، بهدف معرفة ما إذا كانت العزوبية يمكن أن تؤدي دوراً في عملية النمو الشخصي التي ركزت أبحاث سابقة على ارتباطها بالعلاقات العاطفية.
وقالت مؤلفة الدراسة، يوتيكا غيرمي، إن "نظرية توسيع الذات" افترضت في السابق أن تطوير الذات يحدث في إطار العلاقات الوثيقة، لكنها أشارت إلى أن نتائج الدراسة تظهر أيضاً إمكانية تحقيق النمو الشخصي وتوسيع الذات من خلال الأنشطة الفردية.
بدورها، أوضحت الباحثة الرئيسية إلينا مورينو أن فريق البحث أراد الابتعاد عن التصور الاجتماعي الشائع الذي يربط الحياة المُرضية والنمو الشخصي بوجود علاقة عاطفية، والتركيز بدلاً من ذلك على العزوبية باعتبارها فرصة محتملة لتوسيع الذات.
ويشير مفهوم "توسيع الذات" في علم النفس إلى دافع الإنسان إلى اكتساب قدرات واهتمامات ووجهات نظر وهويات جديدة طوال حياته، وقد ركزت أبحاث سابقة على دور الشريك العاطفي في هذه العملية، باعتبار أن العلاقة قد تعرّف الفرد بأشخاص وأفكار وأنشطة وتجارب جديدة.
لكن الدراسة الجديدة بحثت في إمكانية تحقيق هذه الفوائد من دون علاقة عاطفية. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانت لديهم قناعة أكبر بأن العزوبية توفر فرصاً للنمو، كانوا أكثر انخراطاً في أنشطة متنوعة تساعد على توسيع ذواتهم، مثل المشي لمسافات طويلة، وتجربة مطاعم جديدة، وتعلم مهارات مختلفة، وممارسة الرياضة.
كما ارتبطت هذه النظرة بمستويات أعلى من الرضا عن العزوبية والحياة بشكل عام، إلى جانب انخفاض الخوف من الاستمرار دون شريك، وارتفاع الشعور بالاستقلالية والكفاءة والارتباط بالآخرين.
ولم تعنِ العزوبية بالضرورة أن المشاركين كانوا يخوضون هذه التجارب بمفردهم، إذ استعان ما يصل إلى 82% منهم بالأصدقاء وأفراد الأسرة لمشاركتهم أنشطة وتجارب ساهمت في توسيع دائرة خبراتهم، ما يشير إلى أن العلاقات الاجتماعية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً بعيداً عن العلاقات العاطفية.
وتنسجم هذه النتائج مع أبحاث أخرى تناولت تجارب أشخاص عاشوا حياتهم دون زواج، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن من اختاروا البقاء عازبين رأوا في وضعهم مصدراً للاستقلالية وتحقيق الذات، بينما أبدى الأشخاص الذين شعروا بأنهم أُجبروا على العزوبية مستويات أعلى من الندم.
وتشير النتائج في مجملها إلى أن تأثير العزوبية قد لا يرتبط بوجود الشريك من عدمه بقدر ما يرتبط بكيفية نظر الفرد إلى وضعه العاطفي، وبقدرته على استثمار هذه المرحلة في اكتشاف ذاته وتطوير مهاراته وبناء علاقاته الاجتماعية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام