"معلومات غير دقيقة أو مغلوطة أو مبالغ فيها بأحسن الأحوال"، هكذا رد مسؤولون على تصريحات رئيس مؤسسة الشهداء عبدالآله النائلي والذي قال فيها إن "المؤسسة كانت تصرف رواتب لنحو 18 ألف عائلة من عائلات عناصر تنظيم داعش في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين بسبب التزوير والتلاعب في معاملات الشهداء وشهادات الوفاة الخاصة بها".

ولاقت تصريحات النائلي تشكيكا واسعا، ورغم ذلك أثارت غضبا شعبيا، سواء كانت صحيحة أو لا، على اعتبار أنها لو كانت صحيحة فتتحمل المؤسسة والجهات الأمنية والاستخبارية مسؤولية تمريرها، وإن لم تكن كذلك، فتعكس استهدافا مباشرا من رئيس المؤسسة لذوي الشهداء من المحافظات المحررة كما يقول البعض.

كما أن إثارة الموضوع من قبل رئيس مؤسسة الشهداء، فتح الباب أم رفض عراقي كبير لمنح رواتب من مؤسسة الشهداء لعدد ليس بالقليل من الأجانب ولا سيما الإيرانيين، بينما يواجه ذوي الشهداء العراقيين صعوبات بالغة من أجل إنجاز معاملات الشهداء والحصول على رواتب شهرية دون أن يحصلوا عليها لغاية الآن.

وقال النائلي في لقاء متلفز: إن "18 ألف داعشي يتقاضون  رواتب من مؤسسة الشهداء بسبب الفساد والتزوير" والذي حمله للجان الفرعية التي تنجز معاملات الشهداء في المحافظات، مبينا أن "12 ألف راتب في نينوى يصرف لمقاتلين داعش ونحو 6 آلاف راتب يصرف في محافظتي الأنبار وصلاح الدين لمقاتلي التنظيم".

النائلي مطالب بإثبات صحة تصريحاته

وردا على تصريحات رئيس مؤسسة الشهداء، أكد النائب أحمد مدلول الجربا وهو عضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عدم صحة ما جاء في حديث النائلي، داعيا إياه إلى إثبات صحة كلامه أو استدعائه في البرلمان واستجوابه.

وقال الجربا في مداخلة بمجلس النواب خلال الجلسة الأخيرة ، إن "تصريحات النائلي غير صحيحة، لأنه من غير المعقول أن تكون معاملات الشهداء المنجزة في نينوى والتي يتسلم ذوي الشهداء رواتب وحقوق الشهيد يبلغ 18 ألف معاملة فقط منذ العام 2003 ولغاية الآن"، مشددا على أنه "من غير المنطقي والمعقول أن يكون 12 ألف مقاتل من داعش يتسلم رواتب الشهيد من مؤسسة الشهداء من مجموع 18 ألف معاملة منجزة من معاملات الشهداء".

وأضاف أن "تصريحات النائلي لو تضمنت الإشارة إلى وجود 100 أو 200 معاملة لذوي مقاتلي داعش لكان يمكن أن تصدق، ولكن الحديث عن 12 ألف معاملة تعود لمقاتلي داعش تؤكد عدم مصداقية التصريح"، ودعا الجربا رئاسة البرلمان إلى "توجيه كتب رسمية إلى رئيس مؤسسة الشهداء لنشر أسماء مسلحي داعش الذين يتقاضون رواتب من مؤسسة الشهداء ومن ثم محاسبة جميع المسؤولين في الأمن والاستخبارات والمختارين والمسؤولين المدنيين الذين قاموا بتزوير المعاملات الخاصة بالشهداء، وإلا فيجب استدعائه من قبل لجنة حقوق الإنسان والشهداء أو استجوابه في البرلمان"، واصفا ما جرى من مبالغة بـ"الإساءة لشريحة الشهداء في محافظة نينوى والمحافظات العراقية المحررة الأخرى".

مؤسسة شهداء حزب الدعوة

وهاجم النائب عن محافظة الانبار بشار العامج مؤسسة الشهداء بسبب قطع رواتب الشهداء من ضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية، موجها اتهاما للنائلي بتحويل مؤسسة الشهداء من مؤسسة للشهداء العراقيين إلى مؤسسة لشهداء حزب الدعوة، بحسب وصفه.

وانتقد العامج خلال جلسة عشائرية بمحافظة الأنبار مؤسسة الشهداء بسبب تعنتها وعدم تعاونها في ملفات شهداء المحافظات المحررة ولا سيما الأنبار وإيقاف رواتب شريحة كبيرة منهم، عادا ذلك حربا اقتصادية على الأنبار هدفها تجويع أهلها بسبب الإجراءات التي تطال مستحقات أبنائها.

وكشف العامج وهو نائب من الأنبار عن حزب تقدم عن وجود تحرك نيابي لتعديل قانون مؤسسة الشهداء وتغيير آلية ارتباطها، لتكون مرتبطة إما بالمحافظ أو برئاسة محكمة الاستئناف، بهدف معالجة الإشكالات وضمان حقوق الشهداء والجرحى والمشمولين بالقانون.

تصريحات بعيدة عن الصحة

من جهته أكد عضو مجلس محافظة نينوى مهند الجبوري أن تصريحات رئيس مؤسسة الشهداء غير دقيقة وبعيدة عن الصحة، وأنها تحمل الكثير من المبالغة.

وقال الجبوري في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحديث عن وجود آلاف المسلحين من داعش يتسلمون رواتب من مؤسسة الشهداء في نينوى أمر غير صحيح"، مشددا على أن "جميع معاملات الشهداء تخضع لإجراءات تدقيق أمني مشددة وتستمر عدة أشهر ويتم التدقيق فيها من قبل اللجان المركزية في بغداد وحتى تدقق أمنيا في بغداد"، مبينا أن "الكثير من المعاملات استغرق انجازها أكثر من عام أو عامين بسبب إجراءات التدقيق"، معربا عن "استغرابه من هكذا تصريح بعد كل هذه الإجراءات التدقيقية في مؤسسة الشهداء والأجهزة الأمنية المختلفة".

رواتب مؤسسة الشهداء للإيرانيين

ووصف الناشط السياسي، عبد القادر النايل قرارات مؤسسة الشهداء المركزية بشمول ما يقارب ثمانية عشر ألف من ضحايا العمليات العسكرية بأنهم "دواعش" بأنه انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "رئيس المؤسسة يعتمد في اتهاماته على معلومات مظللة"، مؤكدا أن "معاملات الشهداء في المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية دققت بشكل كامل ومرت عبر قاعدة البيانات التي تمتكلها الأجهزة الأمنية".

وأضاف أنه "عندما منحت الاجهزة الأمنية المختصة تزكية لهؤلاء الضحايا الذين قتلوا فإنهم أصبحوا ضمن القانون لكن ما يجري حاليا هو مشروع خطير يستهدف شريحة مهمة من عوائل الشهداء على أساس طائفي لان مسؤول المؤسسة من حزب الدعوة جناح المالكي، وهؤلاء يتعاملون بطائفية مع ملف المحافظات السنية"، حسب وصفه.

وتابع النايل: أن "خطورة هذا التوجه يتمثل بأنه يأتي لتسويق أكذوبة أن القتلى منتمين لداعش ليؤسس عليها لاحقا أن المخطوفين لدي المليشيات هم ليسوا مخطوفين انما مقاتلين في تنظيم داعش"، ولفت إلى أن "تسويق الأكاذييب بهذه الطريقة سيؤدي في نظر رئاسة مؤسسة الشهداء إلى إنقاذ المتورطين بارتكاب الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان بحق شريحة مهمة من ضحايا العلميات العسكرية".

وهاجم النايل صرف مؤسسة الشهداء العراقية رواتب شهرية للأجانب من الإيرانيين والأفغان والباكستانيين والحوثيين وحزب الله اللبناني، مبينا أن "صرف الرواتب لهؤلاء الأجانب وترك ذوي الشهداء العراقيين دون رواتب يؤكد أن الوضع في العراق يشبه الغابة التي لا يحكمها القانون".

وأشار إلى أن "ما يجري من استهداف لذوي الشهداء وإيقاف رواتبهم يعد استهداف طائفي للمدن السنية وضحاياها وشهدائها"، مشددا على "ضرورة أن يتحرك البرلمان لإقالة رئيس مؤسسة الشهداء أو يمنح المخصصات المالية لكل محافظة وهي من تتحمل مسؤولية توزيع الرواتب وتدقيق الأسماء على ذوي الضحايا".

من يتحمل المسؤولية؟

أما الصحفي والكاتب زياد السنجري، فأكد أن تصريحات رئيس مؤسسة الشهداء في حال ثبوت صحتها فإن المسؤول عنها ليس ذوي الشهداء من الضحايا المدنيين، ولكن تتحملها مؤسسة الشهداء والفساد فيها والأجهزة الأمنية التي مررت تلك المعاملات.

 وقال السنجري في حديث لشبكة "الساعة": إن "تصريحات رئيس مؤسسة الشهداء فيها جزء من الصحة ولكنها بالمجمل ليست صحيحة"، مبينا "وجود تلاعب وتزوير في معاملات ذوي الشهداء في نينوى وبعض المحافظات، لكن ليس بالأرقام التي ذكرها رئيس مؤسسة الشهداء".

وأضاف السنجري: أن "مؤسسة الشهداء حرمت عدد كبير من ذوي الشهداء من حقوقهم رغم مرور سنوات طويلة على انتهاء المعارك والعمليات العسكرية"، مبينا أن "الكثير من معاملات الشهداء من ضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية لم يتنجز معاملاتهم بسبب إجراءات المؤسسة التعسفية ومنها فرض إجراءات المساءلة والعدالة التي شملت حتى الأطفال".

وأوضح السنجري أن "تصريحات النائلي تؤكد الحاجة إلى تدقيق العمل في مؤسسة الشهداء، وفي حال ثبوت صحة تصريحاته، فذلك  يعني وجود تواطؤ كبير في المؤسسة إلى جانب الأجهزة الأمنية من الاستخبارات والأمن الوطني وغيرها"، وفيما أكد على "ضرورة إعادة تدقيق ملف معاملات ذوي الشهداء، حذر من أن يطيح ذلك التدقيق برواتب ذوي الضحايا الشهداء المدنيين الذين أنجزوا بالفعل معاملاتهم بمرارة وبإجراءات روتينية مشددة ومعقدة".