ينتظر البرلمان العراقي وصول قانون الحشد الشعبي من الحكومة لغرض التصويت عليه، وسط تأكيد القوى الشيعية على ضرورة تمريره قبل تاريخ الثلاثين من أيلول المقبل.
وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي مضي حكومته في تقديم قانون الحشد الشعبي إلى البرلمان خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما كشف رئيس هيئة الحشد فالح الفياض عن تعهد الزيدي بتقديم القانون إلى مجلس النواب خلال الأسبوع المقبل.
ويتضمن قانون الحشد الشعبي فقرتين رئيسيتين، الأولى تخص هيكلية الحشد الشعبي وإعادة تنظيم كافة التشكيلات داخل الهيئة، وتغيير مسميات الفصائل والمجموعات المسلحة المنضوية تحت مظلة الحشد لإنهاء المسميات الفرعية، أما الفقرة الثانية فتخص موضوع ملف التقاعد وحقوق المقاتلين في الحشد.
ويؤكد النائب عن كتلة الصادقون جاسم الشريفي في تصريح صحفي تابعته "الساعة": أن مجلس النواب عازم على تمرير قانون الحشد قبل تاريخ الثلاثين من أيلول المقبل، مبينا أن إقرار قانون الحشد وإعادة تنظيمه من الناحية الإدارية والقانونية والمالية سيسهم بشكل كبير في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وأضاف الشريفي: أن "إقرار قانون الحشد بات ضرورة ملحة، خاصة وأنه لا يتناول بعدا سياسيا، وإنما يعالج مشاكل المقاتلين الخاصة بالشهداء والحرجى وحقوقهم التقاعدية"، لافتا إلى أن "الحكومة من المقرر أن ترسل القانون إلى البرلمان هذا الأسبوع أو الذي يليه وأن البرلمان سيمضي بتمريره والتصويت عليه فور ووصوله من الحكومة، وذلك كله سيكون قبل نهاية شهر أيلول المقبل".
ولم تبد أي من القوى السياسية السنية أو الكردية اعتراضا على قانون الحشد الشعبي، لكن نائبا في المجلس السياسي السني أكد أن النواب السنة سيذهبون إلى التصويت على قانون الحشد ولا توجد أي اعتراضات داخل البيت السني بهذا الخصوص طالما أن القانون سيعيد تنظيم الحشد إداريا وقانونيا وسيساهم في حصر السلاح بيد الدولة، لكنه رهن موافقة القوى السنية والكردية على التصويت لصالح القانون بطرح وتمرير القانون بالتوافق وليس كما حصل في فترات سابقة عندما حاولت بعض القوى فرض القانون دون توافق أو مشورة القوى الأخرى.
وأخفق البرلمان العراقي بدورته السابقة في تمرير قانون الحشد الشعبي، لأسباب عديدة، أبرزها الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية والتلويح بفرض عقوبات على العراق في حال المضي بتشريع القانون، إذ أن القانون من وجهة نظر واشنطن يعطي الشرعية للفصائل المسلحة الموالية لإيران ويمنحها إطارا قانونيا للعمل داخل العراق، في حين أن العديد من قيادات الفصائل المنخرطين بالحشد من المتورطين بالإرهاب.
وإلى جانب الضغوط الأمريكية، شكل الخلافات السياسية داخل الإطار التنسيقي السبب الآخر لسحب قانون الحشد من البرلمان وعدم التصويت عليه، وهو ما أكده نائب رئيس مجلس النواب عدنان فيحان، الذي قال إن "النقطة الخلافية الرئيسية التي منعت إكمال قانون الحشد الشعبي تتعلق بتمديد خدمة رئيس الهيئة، خلافا لضوابط وتعليمات هيئة التقاعد، وهو ما تسبب بسحب القانون من البرلمان".
وجاءت تصريحات فيحان لتنفي التهم التي وجهها نواب وقادة الإطار التنسيقي للقوى السنية والكردية بتعطيل قانون الحشد، إذ أن حسم ملف القانون كان وما يزال مرهون بالتوافق داخل الإطار الشيعي الحاكم.
ويبدو أن تمرير قانون الحشد الشعبي بات أقرب من الفترات السابقة، إذ يرى مراقبون أن تمرير القانون مرهون بالتوافق الداخلي بشأن صلاحيات رئيس الهيئة وهي النقطة الخلافية سابقا، وكذلك بالموقف الأمريكي الذي سيكون متدخلا في تعديل فقرات الحشد بدل إلغائه بشكل كامل كما حصل في السابق.
وفي هذا الصدد، يقول الباحث والمحلل السياسي عائد الهلالي إن المعطيات المتاحة حتى الآن، تشير إلى أن تمرير قانون الخدمة والتقاعد الخاص بالحشد الشعبي أصبح أقرب من السابق، خصوصاً بعد إعلان النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان أن مسودة جديدة يُتوقع وصولها إلى البرلمان خلال عشرة أيام"، مبينا أن ذلك يعني أن نافذة تمرير القانون قد تكون خلال الأسابيع المقبلة، إذا نجحت القوى السياسية في حسم نقطة الخلاف الأخيرة.
وأضاف الهلالي في تصريح لشبكة "الساعة": أن "المفارقة المهمة أن الرواية التي حمّلت القوى السنية والكردية مسؤولية تعطيل القانون تحتاج إلى مراجعة؛ فتصريح فيحان الأخير يوضح أن العقدة الأساسية كانت داخلية، وتتعلق بمنح رئيس الوزراء صلاحية تمديد خدمة رئيس هيئة الحشد، وهو أمر اعتُبر متعارضاً مع ضوابط التقاعد، وبالتالي فإن الخلاف، وفق هذه المعطيات، ليس خلافاً بين مكونات سياسية بقدر ما هو خلاف على الصلاحيات والتوازنات داخل المؤسسة نفسها".
وتابع أن "الخلافات الداخلية ليست السبب الوحيد الذي عرقل تمرير قانون الحشد، فقد عارضت واشنطن بشدة مشروع قانون الحشد في 2025، وحذرت من تداعيات تمريره، واعتبرت أن بعض صيغه قد تعزز استقلال الحشد عن منظومة الدولة العسكرية".
وتوقع الهلالي أن "تحاول واشنطن هذه المرة التأثير في صياغة القانون أكثر من محاولة إسقاطه مباشرة، خصوصاً إذا جاء منسجماً مع مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وربط الحشد رسمياً بمنظومة الدفاع العراقية".
وشدد على أن "تحميل السنة والكرد مسؤولية التعطيل، فقد يكون جزءاً من السجال السياسي والإعلامي لتغطية الخلاف الحقيقي، أو محاولة للضغط عليهم قبل التصويت"، لافتا إلى أن "المؤشر الأهم الآن هو الصيغة الجديدة للقانون فإذا عولجت مسألة رئاسة الهيئة والصلاحيات، فقد يصبح تمريره ممكناً، أما إذا بقيت هذه النقطة، فقد يتكرر التعطيل تحت عنوان جديد".
ويتفق المحلل السياسي والأمني مخلد حازم مع جزء كبير مما ذكر سابقا، إذ رجح أيضا تمرير قانون الحشد بسبب وجود رؤية لخلق تغيير داخل المؤسسة عبر إحالة العديد من قياداته الحالية إلى التقاعد، لكنه أكد أن تمرير القانون يحتاج لمزيد من الوقت وليس كما يذكر عن تمريره خلال أسبوع أو أسبوعين.
وقال حازم في حديث لشبكة "الساعة": إن "المعرقلات التي أعاقت تمرير قانون الحشد الشعبي كانت في السابق تتمثل في أمرين رئيسيين، الأول الخلافات داخل الإطار التنسيقي والموقف الأمريكي الرافض لتمرير القانون والتصويت عليه".
وأضاف أن "المعطيات الحالية تشير إلى إمكانية إقرار القانون في الوقت الحالي، إذ أن الولايات المتحدة ستتعاطى مع القانون لا سيما فيما يخص موضوع التقاعد، لأن هناك رؤية تتبلور في هذا المجال ترتكز على الاعتماد على قانون تقاعد الحشد في إفراع الكثير من المناصب القيادية في الهيئة، منها المناصب التي تتولاها قيادات تميل في تفكيرها ومنهجها إلى العمل العقائدي والديني أكثر من الانضباط العسكري والوطني"، مشيرا إلى أن "احدى الرؤى التي تم التنظير لها ستفرغ بعض مناصب الحشد وتستبدلها بقيادات جديدة تكون أقل تشددا وأكثر انخراطا بالعمل العسكري الوطني ضمن المؤسسات الرسمية العراقية".
ونوه حازم إلى أن "إرسال القانون من الحكومة إلى البرلمان والتصويت عليه في مجلس النواب يحتاج المزيد من الوقت، وليس كما يذكر بعض المسؤولين والنواب عن تمريره خلال أسبوع أو أسبوعين"، مشيرا إلى أن "تمرير القانون يحتاج إلى التوضيح والقراءة والتعديل، فضلا عن التفاهم مع الجانب الأمريكي الذي اعترض وأعاق القانون سابقا، وتوقع أن التصويت على القانون سيكون بعد تحقيق التوافق الداخلي وإكمال التصويت على ما تبقى من الكابينة الوزارية".
وتضم هيئة الحشد الشعبي نحو 70 فصيلا، بعضها يمتلك ألوية داخل الحشد وألوية خارجها تعمل خارج سلطة الدولة والقائد العام للقوات المسلحة ومنها كتائب حزب الله والنجباء.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام