مضى أكثر من شهرين على التصويت الجزئي لحكومة علي الزيدي، إذ صوت البرلمان العراقي في الـ 14 من شهر أيار الماضي على الحقيبة الوزارية والتي حسم خلالها 14 وزارة أرجأ حسم 9 وزارات إلى إشعار آخر.
ورغم الحديث عن استكمال التصويت على حكومة الزيدي قبيل زيارته للولايات المتحدة في الـ 15 من تموز الجاري، إلا أن العديد من العوائق ما تزال تؤجل حسم استكمال التصويت على التشكيلة الوزارية للزيدي.
وتتمثل خلافات القوى السياسية وإصرارها على الحصول على حقائب وزارية بما يناسب عدد مقاعدها البرلمانية وفقا لرؤيتها، إلى جانب مشكلة تسلم جهات سياسية تمتلك أجنحة مسلحة لتلك الحقائب، أبرز المشاكل التي تواجه حسم التصويت على باقي الوزارات الشاغرة والتي تدار بالوكالة منذ منح الثقة لحكومة الزيدي.
وفرضت الولايات المتحدة شروطا صارمة وواضحة على العراق لإبعاد تمثيل الجهات المسلحة في الحكومة الحالية من جهة، وإبعاد الحكومة عن النفوذ الإيراني من جهة أخرى، وبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلك الشروط عندما أبعد عبر تغريدة بمنصة "إكس" نوري المالكي مرشح قوى الإطار لرئاسة الوزراء، ثم بشروط أخرى وضعها مسؤولون أمريكيون والتي لوحت بقطع العلاقات وإنهاء الدعم الأمريكي وتوجيه عقوبات للعراق في حال وصول قوى السلاح للحقائب الوزارية أو إذا استمر نفوذ السياسة الإيرانية على العراق في عهد الحكومة الجديدة.
الحقائب الوزارية الـ 9 التي لم يتم التصويت عليها هي: الداخلية، الدفاع، العمل، الهجرة، الإعمار والإسكان، التخطيط، الثقافة، التعليم العالي، الشباب والرياضة، بالإضافة إلى مناصب نواب رئيس الوزراء.
وقبل أيام، رهن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي استكمال التشكيلة الوزارية بالتوافقات السياسية بين القوى المختلفة.
مشاورات إطارية لحسم التشكيلة الوزارية
في هذا الصدد، أكد مصدر سياسي داخل الإطار التنسيقي أن قوى الإطار عازمة على حسم ملف الوزارات الشاغرة خلال الأسبوع المقبل أو الذي يليه، وقال المصدر في حديث لشبكة "الساعة": إن "قوى الإطار حريصة على إكمال التصويت على الحقائب الوزارية، وتجري حاليا مشاورات عديدة لحسم هذا الأمر"، مبينا أن "التصويت على باقي الوزارات لن يتأخر كثيرا مع رغبة جميع الأطراف لاستكمال التشكيلة الحكومية".
ويبدو أن زيارة الزيدي إلى واشنطن قد حركت المياه الراكدة بهذا الملف، لا سيما أن الزيارة تمنح رئيس الحكومة قوة في التعامل مع القوى السياسية وحسم الخلافات الداخلية في ظل الظروف الدولية الحالية.
الحسم خلال 30 يوماً
وعن توقيت حسم الوزارات الشاغرة، رجح عضو مجلس النواب عن كتلة صادقون طالب البيضاوي أن يكون التصويت بعد 30 يوما من عودة الزيدي من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال البيضاوي في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة": إنه "يجري إعداد توافقات سياسية داخل البيت الشيعي حول الشخصيات التي ستستلم الوزارات الشاغرة وأن اللقاءات والحوارات ما تزال مستمرة لحسم هذا الأمر".
وأوضح أن "العديد من الوزارات الشاغرة هي وزارات حساسة ومهمة ومنها الداخلية والدفاع، ما يتطلب بعض الوقت لاختيار الشخصيات الأكثر كفاءة والتي تحظى بتوافق سياسي".
وأضاف البيضاوي: أن "التوافقات بين القوى السياسية لحسم هذا الأمر ستفضي إلى التصويت على باقي الوزارات الشاغرة عقب عودة الزيدي من زيارته إلى أمريكا خلال مدة أقصاها شهر واحد".
وفي وقت سابق، أكد النائب عن كتلة الإعمار والتنمية مرتضى الساعدي أن مجلس النواب بانتظار إرسال أسماء المرشحين للحقائب الوزارية الشاغرة من قبل رئيس الحكومة علي الزيدي، فيما رجح أن يتم التصويت عليها نهاية شهر تموز الحالي.
قوى السلاح وحكومة الزيدي
وتتوقع أوساط عراقية أن الضغوط الأمريكية ستبعد قوى السلاح والفصائل عن الوزارات المتبقية في حكومة الزيدي، بينما تختلف الآراء بشأن القوى الفصائلية التي أعلنت تسليم سلاحها مؤخرا، بين من يرى أنها ستشترك في الحكومة وآخر يرى عدم تسلمها أي وزارات رغم إعلان انخراطها بمشروع حصر السلاح بيد الدولة.
في هذا الصدد يرى الباحث والمحلل السياسي مجاشع التميمي أنه من المتوقع حسم استكمال باقي التشكيلة الوزارية لحكومة علي الزيدي خلال الأسابيع القليلة القادمة، إذ منحت زيارته الأخيرة وزخمه السياسي دافعاً إيجابياً لإنهاء حالة الانسداد السياسي الذي يرافق عملية تشكيل الحكومة والتصويت على الوزارات.
وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "هذا الملف يصطدم بعوائق معقدة، أبرزها الاشتراطات الأمريكية بإبعاد الفصائل عن التشكيلة الوزارية، في مقابل تمسك أطراف سياسية قامت بتسليم سلاحها للدولة بحقها في المشاركة الحكومية استجابةً للشروط الأمريكية وترجمةً لها".
واستبعد إمكانية مشاركة أي جهة سياسية تمتلك فصائل مسلحة في الحكومة الحالية، لأن واشنطن وضعت شروطا على حكومة الزيدي تتضمن عدم مشاركة أي فصيل مسلح في الحكومة وعدم تسلمه أي وزارات"، وبين أن "حصول أي فصيل أو جهة مسلحة على وزارة في الحكومة الحالية يعني البدء بحدوث القطعية بين حكومة الزيدي والولايات المتحدة الأمريكية".
ونوه التميمي إلى أن "مشكلة تأخر حسم الوزارات الشاغرة يتعلق بإمكانية حصول الجهات السياسية المسلحة التي أعلنت قبولها بالتخلي عن سلاحها وتسليمه للدولة كالعصائب بزعامة قيس الخزعلي وتحالف خدمات القريب من كتائب الإمام علي بزعامة شبل الزيدي"، مبينا أن "هاتين الجهتين السياسيتين المسلحتين ترى أنها امتثلت للشروط الأمريكية وقبلت بتسليم سلاحها للدولة لذلك فهي ترى أن من حقها المشاركة في الحكومة والحصول على وزارات فيها".
وتابع: أنه "لغاية الآن لم يتحقق شيء بخصوص الموقف الأمريكي من مشاركة هاتين الجهتين، ويبدو أنه لغاية الآن لم تعطِ واشنطن الضوء الأخضر لتسلم هذه الجهات وزارات في الحكومة، وهو ما انعكس على تأخر حسم الوزارات الشاغرة، حيث تحاول القوى السياسية التريث لحين رفع الشروط الأمريكية عن هذه الجهات وتسمح بتوليها وزارات في حكومة الزيدي".
وأضاف التميمي: أنه "تفادياً لاستهداف منصب نائب رئيس الوزراء، اتفقت القوى السياسية على توسعة الحكومة لتشمل ثلاثة نواب لرئيس الوزراء لإرضاء المكونات كافة، وهو ما يرفضه الزيدي رفضاً قاطعاً، ما جعل هذا الأمر عائقا جديدا أمام حسم ملف إكمال الحكومة والتشكيلة الوزارية".
وتعهدت القوى الداعمة للحكومة مراراً بحسم هذا الملف من دون أن تنجح حتى الآن في الوصول إلى تسوية نهائية وخلال الفترة الماضية، تكررت الدعوات السياسية إلى الإسراع باستكمال الحقائب الوزارية، انطلاقاً من أن بقاء الوزارات شاغرة ينعكس على كفاءة الأداء الحكومي، ويؤخر تنفيذ البرنامج الحكومي، فضلاً عن إرباك عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسات التنفيذية وتكمن أهمية الحراك السياسي الحالي في كونه يمثل مسعى للقوى الحاكمة "قوى الإطار" إلى إظهار قدرتها على تجاوز خلافاتها بعد مرحلة اتسمت بتنافس حاد على المناصب، ومن جهة أخرى تحاول هذه القوى إرسال رسالة طمأنة إلى الداخل والخارج بأن الحكومة العراقية تتجه نحو مرحلة أكثر استقراراً، خصوصاً بعد الانفتاح الذي شهدته العلاقات العراقية مع واشنطن.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغراماخترنا لك
4 نواب للزيدي.. هل تعيد القوى السياسية فرض المحاصصة بعناوين جديدة؟ - عاجل
رفع الفيتو الأمريكي وتجاوز الخلافات الداخلية.. هل اقتربت كابينة الزيدي من الاكتمال؟
ولايتي يهاجم الإطار.. هل تعيد المطارات شكل العلاقة بين إيران وحلفائها بالعراق؟
من يوغوسلافيا إلى السودان.. هل يسلك العراق طريق الدول التي تفككت؟