صورة الخبر

05:42:56 2026-06-25 : اخر تحديث

05:42:56 2026-06-25 : نشر في

العراق يتصدر خسائر موردي النفط للصين بعد أزمة هرمز والبرازيل أبرز المستفيدين

حجم الخط

شبكة الساعة

كشفت مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، اليوم الخميس، أن تداعيات التوترات التي شهدها مضيق هرمز خلال شهر آذار/مارس الماضي لم تقتصر على اضطرابات لوجستية مؤقتة، بل أسهمت في إعادة رسم خريطة موردي النفط إلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.

وأوضح تقرير المؤسسة أن "قيمة واردات الصين النفطية خلال الفترة من آذار إلى أيار 2026 ارتفعت بنسبة 7.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجع الكميات المستوردة بنسبة 16%، في دلالة على أن ارتفاع الأسعار كان العامل الرئيس وراء زيادة القيمة الإجمالية للواردات".

وأشار إلى أن "العراق كان أكبر المتضررين من الأزمة، بعدما انخفضت قيمة صادراته النفطية إلى الصين بنسبة 75%، فيما تراجعت الكميات المصدرة بنسبة 73%، لينخفض معدل التصدير اليومي من نحو 1.3 مليون برميل إلى 363 ألف برميل فقط".

ونقل التقرير عن رئيس المؤسسة الخبير الاقتصادي منار العبيدي قوله إن "هذا التراجع الحاد يعود إلى اعتماد العراق شبه الكامل على موانئ البصرة الجنوبية المطلة على الخليج".

وأضاف أن "إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تعطل حركة الناقلات وامتلاء الخزانات النفطية، ما اضطر السلطات إلى خفض الإنتاج في حقل الرميلة بسبب محدودية الطاقة التخزينية".

وبيّن أن "خط أنابيب كركوك–جيهان المتجه إلى تركيا، والذي تبلغ طاقته التصميمية 1.6 مليون برميل يومياً، كان متوقفاً عن العمل ولم يُستأنف تشغيله إلا بطاقة أولية لا تتجاوز 250 ألف برميل يومياً".

وتابع: "في المقابل، تمكنت السعودية من الحد من تأثير الأزمة على صادراتها، إذ تراجعت الكميات المصدرة إلى الصين بنحو 14% فقط، بينما ارتفعت قيمتها بنسبة 15%".

وعزا التقرير ذلك إلى "امتلاك المملكة بنية تحتية بديلة تتمثل في خط أنابيب (بترولاين، شرق–غرب)، الممتد من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطول يقارب 1200 كيلومتر، ما أتاح تجاوز مضيق هرمز واستمرار تدفق الإمدادات النفطية".

ولفت إلى أن "إيران واصلت تصدير النفط إلى الصين رغم العقوبات والتوترات، عبر آليات بديلة شملت إعادة تصنيف بعض الشحنات تحت منشأ دول أخرى".

وأفاد بأن "صادرات إندونيسيا النفطية إلى الصين ارتفعت بأكثر من 16 ضعفاً، رغم كونها مستورداً صافياً للنفط، ما اعتُبر مؤشراً على إعادة وسم بعض الشحنات الإيرانية، كذلك استفادت طهران من تشغيل منفذ جاسك المطل على بحر عُمان، والذي يتيح تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز".

ووفقا للتقرير فإن "البرازيل كانت أبرز المستفيدين من التحولات التي شهدتها السوق الصينية، إذ ارتفعت قيمة صادراتها النفطية إلى الصين بنسبة 113%، لتصبح ثالث أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين من حيث القيمة ومعدل التصدير اليومي، الذي بلغ نحو 1.26 مليون برميل يومياً، خلف روسيا والسعودية".

وأكد أن "البرازيل استفادت من عدة عوامل، أبرزها امتلاكها فائضاً إنتاجياً، ووقوعها خارج نطاق المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، فضلاً عن الاستثمارات الصينية الكبيرة في قطاعها النفطي على مدى أكثر من عقد، وتشير البيانات إلى أن الصين تستحوذ حالياً على نحو 57% من إجمالي صادرات البرازيل النفطية".

كما شهد عدد من المنتجين الأفارقة مكاسب ملحوظة نتيجة تحول الصين نحو مصادر إمداد بعيدة عن الخليج، حيث ارتفعت صادرات جنوب السودان إلى الصين بأكثر من ستة أضعاف، فيما تضاعفت صادرات تشاد ثلاث مرات، وزادت صادرات ليبيا بنسبة 150%، ونيجيريا بنسبة 95%.

وشدد على أن "الأزمة أبرزت أهمية تنويع منافذ التصدير، وأن الدول الأكثر قدرة على الصمود في أوقات الأزمات ليست بالضرورة الأكبر إنتاجاً، بل تلك التي تمتلك مرونة أكبر في إيصال صادراتها إلى الأسواق العالمية".

وخلص التقرير إلى أن "السعودية استفادت من امتلاكها مساراً بديلاً للتصدير، والبرازيل من بعدها الجغرافي عن مناطق التوتر، وإيران من اعتمادها على قنوات تصدير موازية، بينما دفع العراق ثمن اعتماده شبه الكامل على منفذ تصديري واحد".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك