أكد الخبير الاقتصادي أحمد الجنابي أن تعقيد الإجراءات الحكومية وكثرة الموافقات المطلوبة لإنشاء المشاريع الاستثمارية تمثل أحد أبرز الأسباب التي تعيق نمو الصناعة العراقية، مبيناً أن المستثمر يحتاج في بعض الأحيان إلى ما بين 25 و30 موافقة لافتتاح مصنع أو شركة، وسط صعوبات مرتبطة بالفساد الإداري والمحسوبية داخل بعض المؤسسات.
وقال الجنابي لشبكة "الساعة" إن "هذه الإجراءات الطويلة ترفع كلفة الاستثمار منذ المراحل الأولى للمشروع، فضلاً عن التحديات المرتبطة بضعف البنى التحتية، ولا سيما خدمات الكهرباء والمياه، التي تعد من المتطلبات الأساسية لتشغيل المصانع والمعامل".
وأضاف أن "الأعباء الإضافية التي يتحملها المستثمر تنعكس في النهاية على أسعار السلع والمنتجات المحلية، ما يضعها في منافسة غير متكافئة مع البضائع المستوردة التي تدخل الأسواق العراقية بأسعار أقل".
وأشار إلى أن "ارتفاع كلفة الإنتاج يجعل العديد من المنتجات المحلية أقل قدرة على المنافسة"، لافتاً إلى أن "بعض المحاصيل والمنتجات الزراعية المستوردة تصل إلى الأسواق بأسعار أدنى من كلفة إنتاجها داخل العراق، الأمر الذي يضعف فرص الفلاحين والمستثمرين المحليين".
ورأى الجنابي أن "دعم الإنتاج المحلي يتطلب إجراءات حكومية لحماية المنتج الوطني، إلى جانب معالجة العقبات التي تواجه المستثمرين وتقليل كلف الإنتاج، بما يتيح للسلع العراقية منافسة المستورد داخل السوق المحلية".
ودعا إلى "توفير حزمة من الحوافز للمستثمرين، تشمل الإعفاءات الجمركية والضريبية للمشاريع الإنتاجية، وتخصيص الأراضي اللازمة لإقامة المصانع والمشروعات، فضلاً عن تسهيل إجراءات التمويل".
وأكد أن "العراق يمتلك مقومات التحول من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد منتج بفضل موارده البشرية الشابة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب تحديث القوانين الاقتصادية وتطوير البيئة الاستثمارية بما يعزز دور القطاع الخاص".
ولفت إلى أن "تنشيط القطاع الخاص يمكن أن يسهم في استيعاب أعداد كبيرة من الخريجين والعاطلين عن العمل، وتقليل الضغط على القطاع الحكومي"، مشدداً على "أهمية توفير ضمانات قانونية واجتماعية للعاملين في الشركات الخاصة، بما في ذلك الضمان الاجتماعي والتقاعد، لزيادة جاذبية العمل في هذا القطاع".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام