حذر مرصد العراق الأخضر البيئي من تدهور غير مسبوق يشهده نهر الفرات، مؤكداً أن مياهه لم تعد صالحة للاستهلاك البشري، كما أن الأحياء المائية الموجودة فيه أصبحت غير ملائمة للاستخدام الآدمي أو الصيد.

وأوضح المرصد في تقرير حديث أن "النهر سجل مستويات مائية متدنية هي الأدنى منذ عقود، خصوصاً في محافظات الفرات الأوسط وجنوب العراق، الأمر الذي فاقم من حدة التلوث وألحق أضراراً كبيرة بالنظام البيئي المائي".

وأشار إلى أن "انخفاض المناسيب أدى إلى زيادة تركيز الملوثات بشكل كبير، فضلاً عن توقف الجريان في بعض المناطق نتيجة تصريف مخلفات المستشفيات بشكل مباشر داخل النهر".

ورصد التقرير "انتشاراً واسعاً للطحالب ونبات زهرة النيل، ما تسبب في تقليل تدفق المياه واستنزاف الأوكسجين المذاب، وهو ما يهدد الأحياء المائية ويؤثر على التوازن البيئي للنهر".

وأضاف أن "الفرات يستقبل كميات كبيرة من مياه الصرف الزراعي المحملة بالأسمدة والأملاح عبر عدد من المصارف الرئيسية، الأمر الذي أدى إلى تجاوز نسب المواد الكيميائية الحدود المسموح بها عالمياً".

وحذر المرصد من أن "استمرار هذه الظروف قد يحول النهر إلى بيئة طاردة للحياة، بما يسرع من موجات الهجرة الداخلية من الأهوار والمناطق الريفية نتيجة انهيار الثروة السمكية ونفوق الماشية".

وأكد أن "العراق فقد أكثر من 500 رأس من الجاموس خلال السنوات الماضية بسبب تدهور الواقع البيئي، فيما أصبحت نحو 70 بالمئة من الأراضي الزراعية غير منتجة نتيجة شح المياه".

ودعا المرصد الحكومة العراقية إلى "التحرك بشكل عاجل لضمان حصص مائية عادلة ومستدامة مع دول الجوار، إلى جانب تفعيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي وإطلاق حملات وطنية لمكافحة الطحالب وزهرة النيل".