كشفت دراسة علمية حديثة عن أصل نهر الفرات، أحد أهم الأنهار في تاريخ الحضارة الإنسانية، مؤكدة أنه تشكّل قبل ما بين 3.6 مليون و1.6 مليون سنة نتيجة اندماج نظامين نهريين قديمين بفعل النشاط التكتوني في منطقة جبال طوروس جنوب تركيا.
واعتمد الباحثون على بيانات المسوح والتصوير الزلزالي تحت سطح الأرض، والتي أظهرت وجود قنوات نهرية مدفونة تعود إلى أكثر من خمسة ملايين عام، حين شهد البحر المتوسط ما يُعرف بـ«أزمة الملوحة الميسينية»، وهي فترة جفت خلالها أجزاء واسعة من البحر.
وأوضح العلماء أن سلفي نهري قره صو ومراد الحاليين كانا يتدفقان بشكل منفصل نحو حوض البحر المتوسط، قبل أن تؤدي الحركات التكتونية والزلازل في شرق الأناضول إلى تغيير مساراتهما واندماجهما في نظام نهري واحد أصبح لاحقاً نهر الفرات.
وأشار الباحثون إلى أن النهر الجديد تطور ليصبح أطول أنهار جنوب غربي آسيا بطول يقارب 2800 كيلومتر، ممتداً من تركيا مروراً بسوريا والعراق وصولاً إلى الخليج العربي، حيث أسهم عبر تاريخه في تشكيل البيئة الطبيعية التي ازدهرت فيها حضارات بلاد ما بين النهرين.
وقال الجيولوجي سيمون لانج من جامعة أستراليا الغربية، المشارك في الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر جيوساينس"، إن "تقنية التصوير الزلزالي مكّنت العلماء من رسم خرائط دقيقة للقنوات النهرية القديمة المدفونة تحت قاع البحر، ما أتاح تتبع تطور النهر وفهم تاريخه الجيولوجي".
وأكد الباحثون أن "فهم نشأة نهر الفرات لا يقتصر على الجانب الجيولوجي، بل يساعد أيضاً في تفسير الظروف البيئية التي مهدت لظهور الزراعة المبكرة والمدن الأولى والكتابة المسمارية في بلاد ما بين النهرين، وهي إنجازات شكلت أساس تطور الحضارة الإنسانية".
وأضافت الدراسة أن تغير مسارات الأنهار بفعل الحركات التكتونية ليس أمراً نادراً، مستشهدة بنهر الأمازون الذي كان يتدفق قديماً نحو المحيط الهادئ قبل أن يؤدي تشكل جبال الأنديز إلى عكس اتجاه جريانه نحو المحيط الأطلسي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام