الحرب الأنجلو-عراقية هي صراع مسلح اندلع بين القوات البريطانية وحكومة رشيد عالي الكيلاني في العراق خلال الحرب العالمية الثانية، واستمر بين 2 و31 أيار/مايو 1941، جاءت الحرب على خلفية تصاعد النفوذ البريطاني في البلاد، ورفض القوى الوطنية العراقية استمرار الهيمنة البريطانية على القرار السياسي والعسكري، وانتهت بدخول القوات البريطانية بغداد وإعادة الوصي عبد الإله بن علي إلى السلطة.
الخلفية التاريخية
بعد الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية، أصبحت الأراضي العراقية تحت الانتداب البريطاني، واستمر هذا الانتداب حتى عام 1932، حيث نالت المملكة العراقية استقلالها، وتم توقيع اتفاقية عام 1930 بين بريطانيا والعراق، منحت بريطانيا بموجبها حق إنشاء قواعد عسكرية على الأراضي العراقية وحرية التنقل عبرها.
ثورة رشيد عالي الكيلاني
تشكلت قوى المعارضة ضد حكومة نوري السعيد بقيادة مجموعة من الضباط تُعرف بكتلة المربع الذهبي، التي ضمت أربعة عقداء بارزين، من بينهم صلاح الدين الصباغ، فضلًا عن شخصيات وطنية أخرى مثل رشيد عالي الكيلاني.
وكان الشارع العراقي ممتعضًا من السياسات البريطانية وسيطرة بريطانيا على الموارد العراقية، وخاصة النفط، فضلاً عن تدخلها في السياسة الداخلية، وازدادت حدة هذه التوترات السياسية نتيجة محاولات بريطانيا الهيمنة على العراق عبر معاهدات كمعاهدة 1930، بالإضافة إلى اغتيال شخصيات سياسية بارزة مثل وزير المالية رستم حيدر، مما أجج الغضب الشعبي ضد حكومة نوري السعيد الموالية لبريطانيا.
تفاقم الأزمة السياسية
تصاعدت الأزمة السياسية في العراق إلى حد تهديد الاستقرار الداخلي، حيث شهدت البلاد انقسامًا بين تيارين رئيسيين: التيار الوطني التحرري بزعامة رشيد عالي الكيلاني، والتيار الليبرالي الموالي لبريطانيا بقيادة نوري السعيد.
وحاولت بريطانيا الحفاظ على نفوذها من خلال دعم نوري السعيد والوصي عبد الإله، فيما سعت القوى الوطنية بقيادة الكيلاني لإقصاء النفوذ البريطاني والتخلص من سيطرة الوصي.
ومع تفاقم الأزمة، أُجبرت حكومة نوري السعيد على الاستقالة، وتشكلت حكومة جديدة بقيادة رشيد عالي الكيلاني، التي حظيت بتأييد شعبي واسع، خصوصًا بعد مواقفها الداعمة للثورة الفلسطينية ومناهضة الوجود البريطاني.
إعلان الثورة والمواجهة العسكرية
وفي فبراير 1941، أعلن رشيد عالي الكيلاني الثورة على الوصي عبد الإله وحكومة نوري السعيد، ونجحت الثورة في السيطرة على العاصمة بغداد وتشكيل حكومة مؤقتة أطلق عليها "حكومة الإنقاذ الوطني"، وهنا بريطانيا اعتبرت هذه الثورة تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بالنفط وخطوط الإمداد.
التدخل البريطاني والحرب
قامت بريطانيا بإنزال قواتها في البصرة وتعزيز تواجدها في قاعدة الحبانية الجوية، واندلعت المواجهات العسكرية بين القوات العراقية والقوات البريطانية في 2 مايو 1941، حيث حاصرت القوات العراقية قاعدة الحبانية.
وردًا على ذلك، قامت القوات البريطانية بشن غارات جوية مكثفة على القوات العراقية، واستعانت بتعزيزات من الهند وفلسطين، وعلى الرغم من بعض النجاحات الأولية للقوات العراقية، إلا أن التفوق العسكري البريطاني والدعم الجوي المستمر أديا إلى تراجع القوات العراقية وانسحابها من مواقعها حول بغداد.
وفي 31 مايو 1941، دخلت القوات البريطانية بغداد، وأجبرت حكومة الكيلاني على الاستقالة، مما أدى إلى إعادة الوصي عبد الإله إلى الحكم.
نتائج الحرب
أدت الحرب الأنجلو-عراقية إلى إعادة تثبيت النفوذ البريطاني في العراق، وإعدام العديد من قادة الثورة، من بينهم العقيد صلاح الدين الصباغ، وتعرض الجيش العراقي لتقويض شديد، حيث تم حل العديد من وحداته وتسريح الضباط المناهضين لبريطانيا، مما أثر لاحقًا على أداء الجيش العراقي في حرب فلسطين عام 1948.
وكانت هذه الحرب بمثابة نقطة تحول في التاريخ العراقي الحديث، حيث أظهرت عمق التدخل البريطاني في الشؤون العراقية، وأدت إلى تصاعد الشعور الوطني ضد الوجود الأجنبي، مما مهد الطريق لاحقًا للثورات والحركات الوطنية المناهضة للاستعمار في العراق والمنطقة العربية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام