صورة الخبر

23:34:10 2025-08-22 : اخر تحديث

21:27:24 2025-08-22 : نشر في

حرية الرأي نحو منزلق خطير.. "البلطجة السياسية تكمم أفواه العراقيين"

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

نحو منزلق خطير، تتجه حرية التعبير والرأي في العراق، على الرغم من أن الدستور العراقي والقوانين النافذة تؤكد على تلك الحقوق كمبادئ أساسية للحرية في البلاد.

وخلال الساعات الـ 24 الماضية، أصدر القضاء العراقي حكما بالحبس على الباحث والناشط السياسي محمد نعناع، وتزامن مع ذلك قرار من هيئة الإعلام والاتصالات بمنع المحامية زينب جواد من الظهور الإعلامي لمدة 3 أشهر.

وينظر مراقبون للشأن العراقي إلى ما حدث لنعناع وجواد على أنه حلقة ضمن سلسلة من الاستهدافات التي يتعرض لها أصحاب الرأي في البلاد، والتي تتصاعد رغم شعارات السلطات العراقية المدافعة عن حرية التعبير والرأي المنصوص عليها في الدستور.

وأصدرت محكمة عراقية حكما حضوريا بحبس المحلل السياسي محمد نعناع مدة ثلاثة أشهر، على خلفية دعوى قضائية رفعها النائب مصطفى سند، وقال مصدر قضائي لوسائل إعلام محلية: إن "الحكم جاء استنادًا إلى شكوى تتعلق بـالسب والقذف والتشهير"، وأشار إلى "إيداع نعناع السجن لتنفيذ العقوبة".

وسبق أن قضت محكمة في بغداد بحبس المحلل السياسي محمد نعناع، مع غرامة مالية، إثر دعوى تقدم بها رئيس الوزراء محمد شيّاع السوداني.

وفي أيار/مايو الماضي رفع مكتب السوداني، دعوى قضائية ضد نعناع، وهي الثانية من نوعها خلال أشهر قليلة، بتهمة جريمة القذف وفق أحكام المادة (433)، وقررت المحكمة حينها إطلاق سراحه بكفالة مالية.

وأصدرت هيئة الاعلام والاتصالات، إعماماً بمنع ظهور المحامية زينب جواد في وسائل الإعلام لمدة 90 يوماً، ومنع ظهور المحلل السياسي خالد "أبو عراق" (المقرب من الفصائل الولائية) لمدة شهر.

وقالت الهيئة في بيان إن "زينب جواد خالفت خلال مشاركاتها التلفزيونية قواعد البث الإعلامي التي تمنع التحريض على العنف والكراهية والمواد الكاذبة والباطلة والدقة والنزاهة والشفافية في نقل المعلومات"، موجهةً بمنع ظهورها في جميع وسائل الإعلام لمدة 90 يوماً.

وفي بيان منفصل، ذكرت الهيئة أن: "خالد أبو عراق خالف قواعد البث الإعلامي المتعلقة باللياقة والآداب والذوق العام والكراهية والمواد الكاذبة والباطلة والدقة والنزاهة والشفافية في نقل المعلومات"، معلنة منع ظهوره في وسائل الإعلام لمدة شهر.

"بلطجة سياسية"

ولا تبدو الحملة الأخيرة التي طالت نعناع وجواد غريبة، فهي امتداد لحملات سابقة لتكميم الأفواه وكبت حرية التعبير والرأي انتهجتها السلطات الحكومية والجهات الحزبية والسياسية والمسلحة المتنفذة في إدارة البلاد، وهو ما يراه الكاتب والصحفي العراقي عمر الجنابي، الذي توقع تصاعد حملة الاستهدافات للأصوات المناهضة للأحزاب المتنفذة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.

وقال الجنابي في حديث لشبكة "الساعة": إن "هيئة الإعلام والاتصالات تسيطر عليها جهات سياسية، ويظهر ذلك من خلال تولي جهات حزبية ومسلحة على مناصب مهمة في الهيئة".

وأوضح أن "العصائب وجهات أخرى ضمن جهات سياسية متطرفة موالية لإيران هي التي تفرض سيطرتها على هيئة الإعلام والاتصالات"، مبينا أن "قرارات الأخيرة تتخذ  بشكل تعسفي بناء على سلوك الجهات المتنفذة فيها والتي تعرف بتطرفها وقربها من إيران".

وأشار الجنابي إلى أن "خطاب هيئة الإعلام والاتصالات يحمل اختلافا بالتعامل مع الأشخاص"، منوها إلى أنها "تخاطب الشخصيات التي تعارض نفوذ الأحزاب الإطارية الحاكمة بشكل غير لائق فيما تخاطب الأشخاص الذين يثيرون الخطاب والتحريض الطائفي باحترام، كما حصل مع خطابات الهيئة مع الناشط رائد الشرقي عندما خاطبته بـ (المدعو)، بينما خاطبت عصام حسين الذي يسيء لمكون عراقي كامل ويوجه له التهم ويثير الفتن والخطابات الطائفية بكلمة (السيد)".

وكشف الجنابي عن "حملة تستهدف إقصاء الأصوات الوطنية التي من شأنها توعية المواطنين من الجهات المتنفذة بإدارة البلاد وإخفاقها وفسادها وولائها للخارج".

وتوقع أن "تتصاعد حملة الاستهداف ضد الكثير من الأصوات الناشطة التي تعمل ضد المشاريع المتطرفة والمتنفذة والمعارضة للفساد الحكومي والسياسي، وذلك خشية بقاء تلك الأصوات قبيل فترة الانتخابات الأمر الذي من شأنه تهديد وجود الجهات الإطارية المتنفذة"، مؤكدا أن "ذلك يؤكد غياب حرية التعبير والتضييق على الحريات في البلاد".

وبشأن حبس المحلل السياسي محمد نعناع، وصف الجنابي ما جرى بأنه "ممارسات للنائب مصطفى سند في البلطجة السياسية"، مشددا على أن "سند يستغل حصانته ومكانته في تهديد واتهام الآخرين من جهة، فيما يتم استغلال الثغرات القانونية لضرب بعض الأصوات المعارضة له من جهة أخرى".

ونوه إلى أن "ما يجري عبر الشكاوى القضائية من النواب والسياسيين وإقصاء الأصوات الوطنية من الإعلام العراقي تؤكد أن الموضوعين ينطلقان ضمن حلقة واحدة لاستهداف المناهضين لسطوة الأحزاب وسياسات تكميم الأفواه".

المرحلة الأسوأ في حرية التعبير

من جانبه وصف الباحث في الشأن القانوني أمير الدعمي المرحلة الحالية بأنها الأكثر منذ العام 2003 في تكميم الأفواه وتقييد الأقلام والكلمة الحرة.

وقال الدعمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحقبة الحالية هي الحقبة الأكثر منذ العام 2003 التي كممت فيها الأفواه وقيدت بها الأقلام الحرة بالترهيب تارة وبالترغيب وشراء الذمم والصفحات في مواقع التواصل والأبواق والدعاوي الكيدية تارة أخرى".

وانتقد الدعمي بشدة ما يحصل في البلاد من تقييد وانتهاك لحرية الرأي والتعبير والذي يعد مخالفة للدستور في مادته الـ 38 التي تنص على حماية الدولة لحرية الرأي والتعبير، مشيرا إلى أن "المرحلة الحالية هي الأسوأ في تاريخ العراق في انتهاك الحريات".

صناعة كبت الأصوات

وأكد الحقوقي العراقي وعضو مفوضية حقوق الإنسان (هيئة منحلة حاليا) علي البياتي أن ما يجري من استهداف أصحاب الرأي والكلمة في العراق لا يعكس حالات فردية، ولكنه يؤكد وجود بنية لكبت الأصوات وتضييق الحريات من قبل المتنفذين في السلطة والحكم.

وقال البياتي في حديث مع شبكة "الساعة": إن "استهداف أصحاب الرأي خلال الدعاوى القضائية للصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وعدم السماح لظهور بعضهم في وسائل الإعلام، وتهديد بعضهم، يمثل امتدادا لما يجري في البلاد منذ سنوات، والذي يعبر بوضوح عن تشويه أركان الديمقراطية".

وأضاف البياتي: أن "ما جرى ليست حالات فردية ولكن حالات تعكس محاولات إيجاد بنية لكبت الأصوات وتضييق حرية التعبير التي يسمح فيها للنافذين في السلطة والدولة للقيام بمهمات تخلق رعبا وترهيبا لدى المواطنين، وهو ما سيقود لاحقا إلى تردد وخوف المواطنين من إبداء الرأي والمشاركة في الإصلاح".

ونوه إلى أنه "لا يمكن بناء الدول ولا سيما الخارجة من الحروب من دون وجود تعددية في الفكر والمذهب والرأي"، مؤكدا أن "محاولة إيجاد صوت واحد واتجاه واحد وهو صوت الحاكم والسلطة سيؤدي إلى الفشل"، مبينا أن ما "نشهده اليوم فشل في كل القطاعات هو نتيجة لعدم قبول هذه التعددية ونتيجة لفرض السلطة والأحزاب نفسها على أنها الصواب رغم فشلها طيلة 22 عاما".

 ولفت إلى أن "النافذين في السلطة ورغم فشلهم لا يقبلون بالصوت الآخر"، فيما حذر من أن "النتيجة ستكون عودة العراق إلى نقطة الصفر وتفرد صوت الحاكم وعودة الدكتاتورية من جديد".

وقبل الحكم عليه، دعا الباحث والمحلل السياسي محمد نعناع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بعدم التنكيل بأصحاب الكلمة والرأي في البلاد، وقال إن "قضايا النشر والإعلام تحولت إلى قضايا سياسية محضة هدفها التنكيل بأصحاب الرأي والمؤثرين إعلامياً".

وخاطب رئيس مجلس القضاء: "نطالبك بوقف هذا المنحى الخطير، لأن فيه خطراً كبيراً على العراق، ومن أوضح مظاهر هذا المنحى الخطير هو قبول شكاوى بعض الأشخاص وتعطيل شكاوى أخرى وعدم الاهتمام بها، وفي ذلك حياد عن المسار القانوني الحامي للمجتمع".

كما وجه الدعوة للإعلاميين والناشطين وأصحاب الرأي إلى "ضرورة التكاتف من أجل حماية أنفسهم في عالم يحيط به التضليل والارتكاب من الجهات كافة".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك