صورة الخبر

17:08:26 2025-07-28 : اخر تحديث

17:00:47 2025-07-28 : نشر في

الكتائب تضرب الدولة بسلاح الدولة.. ثنائية الحشد والفصائل تقود العراق للمجهول

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

ضُربت هيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية بسلاح الفصائل المسلحة التي تتخذ من الحشد الشعبي كمؤسسة أمنية رسمية غطاء لها، هكذا وصفت حادثة اقتحام دائرة حكومية تابعة لوزارة الزراعة في العاصمة بغداد من قبل عناصر مسلحة تنتمي لكتائب حزب الله العراقية.

وفجرت هذه الحادثة غضبا شعبيا واسعا، إذ كشفت عن ثنائية سلاح الفصائل والحشد الشعبي الذي تستغله بعض الفصائل المنضوية في الحشد، كما دعمت الموقف الغربي والأمريكي الضاغط لحل الفصائل ونزع سلاحها وإخضاعها لسلطة الدولة في حال لم يحل الحشد الشعبي كمؤسسة أمنية عراقية.

وتسبب هجوم قوة تابعة لحزب الله على مؤسسة حكومية وقوات عراقية رسمية، بإحراج الحكومة العراقية التي تواجه ضغطا دوليا كبيرا من أجل حل الفصائل المسلحة، كما تظهرها بموقف العاجز والضعيف أمام أنشطة ومساعي تلك الفصائل وهو ما يفتح الباب أمام تدخل دولي ينهي حالة انفلات السلاح والخروج على سلطة الدولة.

وبالعودة إلى تفاصيل ما جرى، فقد هاجمت قوة مسلحة دائرة تابعة لوزارة الزراعة ما بين منطقتي السيدية والدورة في بغداد، على خلفية رفض فصيل مسلح تعيين مدير جديد في تلك الدائرة، وهو ما استدعى تدخلا للقوات العراقية، والتي تعرضت لدى قدومها إلى الموقع إلى إطلاق نار من قبل المجموعة المهاجمة.

وبلغت حصيلة ضحايا الاشتباكات المسلحة قتيلين على الأقل، أحدهما مدني يعمل سائق سيارة أجرة صادف مروره لحظة الحادثة، بالإضافة إلى 12 جريحاً.

حزب الله يهاجم الدولة

وحددت قيادة العمليات المشتركة، بوقت سابق اللوائين التابعين للحشد الشعبي (45 و46) وهما يتبعان لفصيل (كتائب حزب الله) بالمسؤولية عن الهجوم واستهداف القوات العراقية، وقالت إن "اللوائين 45 و46 هما الجهة التي هاجمت الدائرة الحكومية في بغداد، واشتبكت مع قوات الأمن المكلفة بحماية دوائر الدولة".

وأوضحت القيادة، في بيان أن "قوات الأمن تمكنت من القاء القبض على 14 متهما، ولدى تدقيق هويات الملقى القبض عليهم تبين انهم ينتمون الى اللوائين (45 , 46 ) بالحشد الشعبي، وتم احالتهم إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم".

ويمتلك حزب الله 3 ألوية منخرطة في الحشد الشعبي، وهي ألوية (45، 46، 47)، فيما يمتلك ألوية أخرى غير منخرطة في الحشد وتنفذ أنشطة عسكرية داخل العراق وخارجه.

وتداول ناشطون ومدونون عراقيون خبر هجوم الكتائب على مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، وأكدوا أن هذا الاشتباك جرى بعد اختلاف على دائرة صغيرة، وتسائلوا عن حجم القتال والمواجهات التي ستحصل فيما لو اختلفت الفصائل المسلحة على النفط والموانئ والوزارات، والإيرادات المالية، والأراضي وغيرها؟

تحقيق ووعيد حكومي

وعلى خلفية الاشتباكات، وجه القائد العام للقوات المسلحة العراقية، محمد شياع السوداني، بتقديم مقتحمي إحدى دوائر وزارة الزراعة للمحاسبة وفق القوانين النافذة.

وشدد السوداني خلال اجتماع أمني طارئاً نائب قائد العمليات المشتركة، وقائد عمليات بغداد على عدم التهاون في واجب حفظ القانون، وحماية مؤسسات الدولة، والمضي بالتحقيق لكشف الحيثيات التي تدخلت بها العناصر المعتدية وتحرّكها بلا موافقة أمنية مسبقة.

‏وأكد السوداني أهمية تقديم المُرتكبين للمحاسبة وفق القوانين النافذة، وأن يجري التحقيق بمهنية عالية، ووفق الضوابط التي تلتزم بها قواتنا المسلحة، وبمتابعه مباشرة من قبله، مشيراً إلى أنه لا أحد من حقه أنْ يحل محل الدولة أو سلطاتها، وليس هناك جهة فوق القانون، حسب تعبيره.

وأفادت مصادر عسكرية في بغداد بأن المدير القديم للدائرة التي حصلت في المواجهات، يتبع لكتائب حزب الله وهو يستغل نفوذه في تلك الدائرة من أجل الاستيلاء على الأراضي الزراعية في مناطق جنوبي بغداد واستغلالها لصالح الكتائب، وأن المدير السابق رفض تعيين مدير جديد ما دفعه للاستعانة بعناصر مسلحة من حزب الله لإبعاد المدير الجديد بالقوة.

وعلقت هيئة الحشد الشعبي، على الأحداث، وأكدت في بيان أنها لن تتساهل مطلقاً مع أي فرد يتجاوز الأوامر أو يخالف السياقات الأمنية المتبعة.

وأضافت أن "الحشد الشعبي، وُجد ليكون درعاً للوطن وامتداداً للمؤسسات الأمنية الرسمية، ويعمل تحت مظلة الدولة وقيادتها الشرعية، وإن أي تصرف فردي أو جماعي يخرج عن هذا الإطار يعد خرقاً للقانون".

ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه هيئة الحشد الشعبي أزمة كبيرة بسبب الرفض الأمريكي لتمرير قانون الحشد في البرلمان، فيما ستوفر الأحداث الأخيرة الذريعة للجانب الأمريكي للإصرار على موقفه بسبب هيمنة الفصائل على الحشد واستغلاله لأغراضها العسكرية والسياسية والاقتصادية والشخصية.

الفصائل لا تخضع للدولة

وفي قراءة وتحليل ما حصل، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد الشريفي أن الاعتداء على مؤسسة حكومية وقوات رسمية يمثل استهدافا لهيبة الدولة وكرامتها، فيما حذر من تداعيات الحادثة على تدويل الوضع في العراق وتدخل الولايات المتحدة لتوجيه ضربات جوية تستهدف قادة الفصائل العراقية بعد عجز الحكومة العراقية عن الالتزام بوعودها في حصر السلاح وإخضاع الفصائل لنفوذها.

وقال الشريفي في حديث لشبكة "الساعة": إن "اقتحام أحد الفصائل المسلحة لمؤسسة حكومية واشتباكها مع القوات الأمنية المكلفة بإنفاذ القانون، يأتي في وقت حساس للغاية يتصاعد فيها الجدل بشأن سيطرة الدولة على الحشد والفصائل أم أن تلك الفصائل خارج سلطة الدولة وخارجة عن القانون".

وأضاف: أن "الرسالة التي أعقبت الحادثة كانت واضحة وتفيد بأن الفصائل لا تخضع لسلطة الدولة وهو ما يتفق مع موقف الإرادة الدولية"، وأوضح أن "العجز في الرد الحكومي يعطي إشارة واضحة للإرادة الدولية بأن حصر السلاح بيد الدولة هو شعار سياسي وإعلامي فقط، وأن السلطات عاجزة على إخضاع السلاح المنفلت لسيطرة الدولة".

وشدد على أن "أي جهة لا تلتزم بالقانون وقرارات الدولة فهي جهة خارجة على القانون وما تؤكده أنشطة الفصائل المسلحة وآخرها ما حدث اليوم"، منوها إلى أن "تلك الفصائل تستضل بالحشد الشعبي وتحاول استغلاله حال خروجها على القانون".

ولفت الشريفي إلى أن "الحادثة وضعت الحكومة العراقية في موقف المحرج أمام الرأي العام العراقي والذي هي مطالبة بالظهور أمامه بمنظر المنفذ للدستور والقانون، وكذلك أمام المجتمع الدولي الذي يطالب بسيطرة الدولة على السلاح في العراق".

وتابع أن "المفارقة الغريبة أن الإطار التنسيقي هو من جاء بالحكومة الحالية وأن القوى الرئيسية في الإطار هي الفصائل المسلحة، ولكن رغم ذلك تحاول تلك الفصائل الإطاحة بالحكومة التي كانت خيارها السياسي في الوقت السابق رغم أنها اختارت تلك الحكومة بعد إبعاد التيار الصدري عن المشهد بفعل تهديد السلاح".

 وأكد أن "ما قامت به الفصائل منذ تشكيل الحكومة ولغاية الآن يتمثل في الإطاحة بالتداول السلمي للسلطة من جهة والإطاحة بمؤسسات الدولة والقانون بقوة السلاح".

ونوه الشريفي من أن "استمرار الوقف العراقي الرسمي تجاه السلاح المنفلت والفصائل سيؤدي إلى طرح كل الاحتمالات من الجانب الدولي والتي سيكون من بينها استهداف قادة الفصائل المسلحة في حال عجزت بغداد عن اخضاع الفصائل لسلطتها الفعلية".

واشنطن تدعو لمعاقبة المتورطين

في تطور لافت يعكس الموقف الأميركي المتشدد من سلوك الفصائل المسلحة في العراق، أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد بيانًا شديد اللهجة أعربت فيه عن إدانتها للهجوم الذي نفذه مسلحون من كتائب حزب الله على دائرة حكومية في العاصمة العراقية، مؤكدة أن هذه الجماعة مصنّفة كـمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة رغم انخراطها ضمن الحشد الشعبي.

وقالت السفارة في بيان عبر منصة "X" وتابعته شبكة "الساعة" : "نتقدم بتعازينا لعوائل الضحايا الذين قتلوا على يد كتائب حزب الله، وهي منظمة إرهابية مصنفة من قبل الولايات المتحدة وتندرج ضمن قوات الحشد الشعبي، وذلك في 27 تموز / يوليو في إحدى دوائر وزارة الزراعة في بغداد".

وأكد البيان أن "الهجوم أسفر عن مقتل عناصر من الشرطة الاتحادية ومدني بريء، كما تمنت السفارة الشفاء العاجل للمصابين".

ودعت السفارة الحكومة العراقية إلى "اتخاذ إجراءات لتقديم هؤلاء الجناة وقادتهم إلى العدالة دون تأخير، فالمساءلة أمر أساسي للحفاظ على سيادة القانون ومنع تكرار أعمال العنف".

احتكاك اعتيادي

بالمقابل يرى المحلل السياسي المقرب من الفصائل المسلحة حسين الكناني أن ما حصل أمرا اعتياديا يجري في العراق بشكل متكرر وأن البعض يحاول تهويل وتضخيم ما حصل.

وقال الكناني في حديث لشبكة "الساعة": إن "ما حصل كان ينبغي أن لا تحصل، ولكن ما يحصل ليس بالجديد وليست بالحالة الكبيرة لا سيما وأن العديد من حالات الاشتباك وقعت بين أبناء العشائر، وبين أبناء العشائر والقوات الأمنية وبين القوات الأمنية في فترات سابقة وحالية وربما تستمر في المستقبل".

وأضاف أن "حادثة اليوم، حصلت جراء سوء تقدير من المدير الجديد الذي لم يستطيع احتواء ردات الفعل والسيطرة على الموقف واحتواء التصعيد الحاصل والتنبؤ بما سيحصل من احتكاك".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك