علق موقع "بلومبيرغ" الأميركي، على الوساطة التي يقوم بها العراق بين إيران ودول الخليج، بمن فيها السعودية، معتبراً أنها تشكل تحولاً بالنسبة إلى بلد عرف بأنه ضحية للصراع الإقليمي، لا كقناة لتسوية الأزمات.

وبعد الإشارة إلى استضافة العراق لمحادثات سرية بين إيران والسعودية ركزت على حرب اليمن مؤخراً، وصف الموقع الأميركي، رئيس مجلس الوزراء العراقي والرئيس السابق لجهاز المخابرات، مصطفى الكاظمي، ، بأنه "خبير بقضايا الأمن الإقليمي".

وأوضح الموقع في تقرير، نشره اليوم السبت، أن "السعودية والإمارات تنظران إلى الكاظمي على أنه يتمتع بدرجة من الاستقلالية عن إيران"، مشيراً إلى أن الأخير "تمكن من اكتساب الثقة ليجعل هذا الانخراط ممكنا".

ونقل الموقع الأميركي، عن مصدرين مطلعين، قولهم إن "الكاظمي أبقى قنوات مفتوحة بين طهران والرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أبدى ترحيباً بأن يكون هناك مسار منفصل (في العراق) للانخراط دبلوماسياً مع إيران".

ونقل "بلومبيرغ"، عن المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، قوله إن "الكاظمي خاض السياسة العراقية على خط المواجهة الأوسع مع إيران، ولعب أوراقه بحكمة"، معتبراً أن "أسهمه عالية جداً في واشنطن الآن".

ويسعى العراق إلى تهدئة التوترات التي تؤثر عليه مباشرة، ويحاول الكاظمي تعزيز دوره على المسرح الدولي، حتى وهو يسير بين السياسات العراقية الداخلية.

وكان الرئيس العراقي، برهم صالح، أكد الأربعاء الماضي، استضافة العراق للمحادثات الإيرانية - السعودية، وانه لاحظ مؤشرات على نزع فتيل التوترات بين القوى الإقليمية بما في ذلك إيران وتركيا والدول العربية.

وأضاف أن "العراق أدى هذا الدور وسط لاعبين إقليميين، وهو دور مهم، وإن العراق بدل أن يكون مصدراً لعدم الاستقرار، سيكون الجسر الجامع"، كما أن وكالة "رويترز" نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية السعودية تأكيده إجراء المحادثات السعودية - الإيرانية.

ونقل "بلومبيرغ"، عن مسؤول عراقي رفيع المستوى، قوله إن "المحادثات بين الإيرانيين والسعوديين بدأت خلال عهد حكومة عادل عبد المهدي، لكنها تكثفت خلال حكومة الكاظمي، وان المحادثات جرت على عدة جولات، وأن الأولى كان هدفها الاختبار لإمكانية التقارب مستقبلا".

ووفقا لمسؤولين عراقيين، فإن "كلا من السعودية وإيران تريد إنهاء الأزمات الإقليمية، فيما أفاد مصدر عراقي آخر مقرب من الحكومة العراقية، بحسب الموقع، فأن "طهران واقعة تحت ضغوط اقتصادية بسبب العقوبات، أما الأولوية الأهم للسعودية فهي تصاعد الهجمات التي يشنها المقاتلون الموالون لإيران في اليمن".

وكشف الرئيس العراقي، برهم صالح، أن بلاده استضافت أكثر من جولة حوار بين السعودية وإيران خلال الفترة الماضية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف فيها رسميا عن إجراء مباحثات رسمية مباشرة بين السعودية وإيران منذ قطع العلاقات بينهما عام 2016، إثر اعتداء محتجين على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران، تنديدا بإعدام الرياض رجل الدين الشيعي، نمر النمر، بتهمة الإرهاب.