بيّن تقرير أمريكي، الخميس، أن مجموعات "المقاومة" العراقية سعت منذ فترة طويلة إلى تأسيس شركة تتمتع بفرص تفضيلية للحصول على عقود حكومية مربحة على غرار الحرس الثوري الإيراني، وحكومة محمد شياع السوداني تقدم لهم أخيرًا بعد سنوات فرصة استثمارية على الحدود السعودية.
وقاب التقرير الذي أعده ثلاثة من باحثي معهد واشنطن، إن "شركة المهندس أطلقت مشروعها الافتتاحي في في 21 آذار 2023 عبر التزام بزراعة مليون شجرة في قطعة كبيرة من الأراضي التي وفرتها الحكومة في محافظة المثنى. وسبق أن مُنح المشروع لقوات الحشد الشعبي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في تشرين الثاني الماضي بحضور رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الذي صنفته الولايات المتحدة كمنتهك لحقوق الإنسان، ورئيس أركان قوات الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي (المعروف أيضًا باسم أبو فدك)، وهو مُصنف من قبل الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب".
وبحسب التقرير: "سيقود مشروع غرس الأشجار المهندس صلاح مهدي، الذي ادعى في حفل الإطلاق أن الشركة تخطط للعمل على مليوني دونم عراقي من الأرض، أي ما يعادل 1.2 مليون فدان أو 1930 ميلا مربعا".
واردف التقرير الأمريكي، أن حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني منحت للشركة رأس مال أولي قدره 100 مليار دينار عراقي (67 مليون دولار)، سيتم تحويل 90 بالمئة منها إلى أصول حكومية. و10 بالمئة نقدًا. وحصلت الشركة الآن على قسط ثاني بقيمة مليون دونم من الأراضي.
وتابع التقرير: "من غير الواضح كيف تم نقل الأرض بشكل قانوني، ما لم يتضمن عقد تأسيس الشركة تنازلاً غير مسبوق من الإعفاءات الوزارية العادية اللازمة للحصول على أرض مجانية".
وبين التقرير، أن الفياض وزعماء الفصائل المدعومة من إيران سعوا إلى تشكيل شركة إنشاءات حكومية مملوكة لقوات الحشد الشعبي. هدفهم هو منح قوات الحشد ما يعادل شركة "خاتم الأنبياء" الإيرانية المملوكة للحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، وهي مصنفة لدى واشنطن كـ "منظمة إرهابية".
تم تشكيل "خاتم الأنبياء"، من قبل الحرس الثوري الإيراني في عام 1990 "حتى يتمكن أفراد الحرس الثوري من جني مكافآت أكثر من 1200 عقد بناء بقيمة تقديرية تزيد عن 50 مليار دولار، معظمها في شكل منح بدون مناقصات" ومنذ ذلك الحين، تم فرض عقوبات على الشركة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ولفت التقرير، إلى أن أول جهد بذلته قوات الحشد الشعبي لإنشاء نسخة عراقية من هذه الشركة حدث عندما سيطرت الفصائل المدعومة من إيران على الحكومة آخر مرة.
منذ تعيين رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في أكتوبر 2018 حتى فبراير 2019، ضغط الفياض وأبو مهدي المهندس على الحكومة بشأن شركة معتصم لبناء الطرق والتشييد المملوكة للدولة، مطالبين بأراضيها ومعداتها وعقودها وتم نقل مملتكاتها من وزارة الإعمار والإسكان إلى قوات الحشد الشعبي اكن هذا الجهد فشل.
وذكر التقرير، أن محاولة ثانية بذلت في شباط / فبراير 2021 عندما حاول الفياض وأبو فدك تخويف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس الهيئة الوطنية للاستثمار من أجل تفويض ذراع إنشاءات مملوك لقوات الحشد الشعبي، يُشار إليه الآن باسم شركة المهندس العامة، الذي يعيد إلى الذهن أبو مهدي المهندس، الذي قُتل في غارة جوية أمريكية مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
و"في مقابل إنشاء الشركة، عُرض على الكاظمي فترة ولاية ثانية كرئيس للوزراء، لكنه رفض".
وأضاف التقرير: "في نفس الوقت تقريبًا، بذل أبو فدك جهدًا فاشلاً لتأمين قطعة أرض مساحتها مليون دونم في المثنى عبر ترخيص استثمار وقرار وزاري، وهو بالضبط ما تم منحه لاحقًا لشركة المهندس".
بعد ذلك، سيطرت قوات الحشد الشعبي على المنطقة بحكم الأمر الواقع وبدأت العمل دون أي تصريح بحلول يونيو 2022، وأقنع مسؤولو وزارة الموارد المائية في النهاية بزيارة المشروع في 20 نوفمبر الماضي.
وأوضح التقرير: "بدأ منح الأراضي الآن يتدفق إلى الشركة دون آلية قانونية واضحة، إذ تضم أكبر مزرعة ألبان في العراق ويبدو أن قادة "المقاومة" قد حددوا زراعة الأشجار كمبرر مفترض لنقل نسبة مذهلة تبلغ 9 بالمئة. ومع ذلك، فإن المنطقة المختارة لا تعني الكثير لمثل هذا المشروع: فهي تفتقر إلى المياه الكافية للزراعة الجماعية لأشجار النخيل، وهناك خيارات أكثر قابلية للتطبيق بين نهري دجلة والفرات ومع ذلك، فإن المنطقة المعنية تتمتع بموقع استراتيجي على الحدود مع المملكة العربية السعودية".
وفي 2021-2022، أطلقت الميليشيات العراقية طائرات بدون طيار على الأراضي السعودية والإمارات العربية المتحدة من هذه المنطقة، وفق تقرير معهد واشنطن.
وفقًا لذلك، تحتاج حكومة الولايات المتحدة إلى مراقبة شركة المهندس العامة بعناية فائقة بحسب توصية التقرير وكذلك معاقبتها بشكل مثالي "نظرًا لعلاقاتها المباشرة مع الأشخاص الذين حددتهم الولايات المتحدة والمتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والإرهاب".
وأكد التقرير، على "وجود مؤشرات على أن قوات الحشد الشعبي ستستخدم الشركة لتلقي المزيد من منح الأراضي بملايين الدونمات على الحدود الأردنية، في المثنى، وفي محافظة ديالى. يمكن ترتيب هذه المنح والتحويلات الأخرى من خلال وزارة البناء والإسكان، أو وزارة الزراعة، أو الهيئة الوطنية للاستثمار، أو وزارة الصناعة والمعادن، أو وزارة الدفاع، أو وزارة النفط، أو مالك الأرض الافتراضي في العراق، وزارة المالية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام