كثرت الأحاديث في الآونة الأخيرة، عن بوادر لتغيير وزاري مرتقب في كابينة رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، لا بل أن هناك شبه تأكيدات بأن التغيير مقبل لا محالة، وأنه سيشمل عدة وزراء، فما وراء التغيير المرتقب؟
بحسب المنهاج الذي وضعه السوداني لحكومته، فإنه أورد نقطة تفيد بأنه سيعتمد التقييم لعمل الوزراء خلال 6 أشهر من تسنمه لرئاسة الحكومة العراقية، وحينها سيقرر الإبقاء على الوزراء أو تغييرهم وفق التقييم.
حتى الآن مرت 4 أشهر ونصف على حكومة السوداني، التي ولدت متعسرة بعد انسداد سياسي دام لعام كامل منذ إجراء الانتخابات النيابية في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021، وهذا يعني أن المتبقي على فترة التغيير الوزاري مدة شهر ونصف لا أكثر، فما هي الوزارات المرشحة للتغيير؟
كأمر واقع لا محالة، لا أحد يمكنه التكهن بالوزارات المشمولة بالتغيير بعد، لكن الوسط السياسي يتحدث بشكل واسع عن شمول 3 إلى 5 وزارات بالتغيير، منها وزارتا الاتصالات والتعليم العالي، وربما وزارة سيادية.
اعتراض أمريكي؟
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي أحمد المياحي في حديث مع شبكة "الساعة"، إن "كل شيء له ثمنه، وتشكيل هذه الحكومة خضع للمتغيرات الدولية وخاصة الحرب على أوكرانيا، وحاجة الغرب للنفط العراقي، ما دفع بالولايات المتحدة للضغط على الجميع لأجل إنتاج حكومة مقبولة داخليا وخارجيا".
المياحي يضيف، أن الكتل السياسية لم تترك المجال واسعا لرئيس مجلس الوزراء بالذهاب إلى خياراته في اختيار كابينته الوزارية، وهي أقرب إلى التكنوقراط منها إلى التلوين الحزبي السائد في الحكومة الحالية.
لكن وبحسب المياحي، فإن السوداني عمل على حركة ذكية جدا، وهي تثبيت شرط التقييم بعد مدة من تشكيل الحكومة، وهي نقطة مهمة له لتشكيل لوبي ضاغط على أي كتلة أو حزب.
وبشأن إمكانية وجود ضغوطات خارجية لإجراء التغيير الوزاري بعيدا عن التقييم الذي يعتمده السوداني، يشير المياحي إلى واشنطن، بقوله إنها اعترضت منذ البدء على توزير شخصيات تابعة لفصائل مسلحة.
يجدر بالذكر، أن وزارتي التعليم العالي والعمل والشؤون الاجتماعية، من حصة عصائب أهل الحق، إذ يدير الأولى نعيم العبودي، فيما يدير الثانية أحمد الأسدي، أما وزارة الاتصالات، فتديرها هياك الياسري التابعة إلى حزب الدعوة بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
نهج طائفي لوزيرة الاتصالات؟
هنا، يقول القيادي في تحالف الفتح عائد الهلالي لشبكة "الساعة"، إنه "تم التداول على نطاق واسع جدا بوجود تغييرات وزارية تلوح في الأفق من قبل السوداني، وجرى الحديث بشكل أكبر عن وزيرة الاتصالات، والآن نسمع من أن التغيير سيشمل أيضا وزيري التعليم والعمل، وهذه الأخبار عارية عن الصحة، ولا أساس لها حسب معلوماتنا ومن مصادرنا الخاصة".
ويردف الهلالي، أن "الأمر لا يعد سوى كونه محاولة لبعثرة أوراق حكومة السوداني ولدق أسفين بينه وبين كابينته الوزارية، خصوصا وأن محاولات ثنيه عن المضي في تحقيق النجاحات قد لاقت إصرارا وعزيمة منه للمضي بمشروعه الإصلاحي، رغم كل ماحصل ويحصل من ارتفاع سعر صرف الدولار وتحريك الملف الأمني في ديالى وآخرها أسلوب بث الشائعات داخل حكومته لأجل زعزعة الثقة بينه وبين فريقه الحكومي، لكن السوداني أذكى من ذلك، وما هذه إلا زوبعة في فنجان".
واقعيا، فإن وزيرة الاتصالات هي أكثر الشخصيات التي جرى تداول إمكانية تغييرها في خطوة التغيير الوزاري المرتقب، وذلك بحسب مصادر خاصة بشبكة "الساعة"، نتيجة اعتراضات من القوى السنية والكردية تجاه طريقة عملها للوزارة.
شبكة "الساعة"، طالعت عدة تدوينات وتغريدات تشير إلى أن القوى السنية منزعجة من طريقة إدارة الياسري لوزارة الاتصالات، إذ أنها وفقا لتلك التظوينات تستخدم أسلوب الإقصاء طائفيا عبر إبعادها للموظفين في الوزارة من السنة والكرد وبقية المكونات، واستبدالهم بآخرين من المكون الشيعي حصرا، الأمر الذي دفع بمطالبة "الإطار التنسيقي" بتغييرها، ولم يرفض الأخير ذلك الطلب، زفق معلومات شبكة "الساعة".
فيما يخص وزير التعليم العالي، يقول المحلل السياسي محمد المياحي. إنه المرشح الأبرز للتغيير، "والسبب أنه لايمتلك الخبرة بإدارة وزارة أغلب مدرائها العامين ووكلاء الوزير ورؤساء وعمداء الجامعات والكليات هم من أصول بعثية، وإن كان التلون سمة بارزة في هذه الوزارة، لذلك فإن التغيير سيكون بقناعة السوداني وليس بضاغط سياسي".
في السياق نفسه، شدّد رئيس مجلس إدارة مؤسسة المستقبل بواشنطن ورئيس حزب المستقبل الدستوري العراقي، انتفاض قنبر في حديث مع شبكة "الساعة"، على أن تغيير وزير التعليم العالي أمر ضروري؛ لأنه يأتي من حزب منضوٍ تحت العقوبات الأمريكية".
وأضاف قنبر: "هناك تهم بأن ورير التعليم العالي قام باقتحام دائرة البعثات بالتعاون مع جيش المهدي عام 2005 واختطفوا أكثر من 100 أستاذ جامعي وتم إعدامهم بدم بارد، واستمراره بمنصبه يضع العراق على هاوية العقوبات الأمريكية والدولية"، على حد تعبيره.
وزيرا النفط والموارد؟
من جهته يشير المياحي، إلى أن "وزير الموارد المائية هو الآخر لم يستطع وضع حلول لأزمة الجفاف، ما يعرضه لخطر التغيير، وقد يكون وزير الكهرباء كبش الفداء مع وصول قوافل الصيف"، على حد قوله.
وبالعودة إلى قنبر، فإنه يؤكد وصوله معلومات من مصادر موثوقة، تفيد بأن وزير النفط الحالي لا يريد الاستمرار بعمله؛ لأنه اشتكى لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بأنه بلا سلطة والأحزاب السياسية والميليشات هي من تفرض سيطرتها على الوزارة.
ويقول قنبر، إن "توزيع المناصب الحكومية يتم بعيدا عن الكفاءة والإنجازات، ولا يوجد أي جدول للإنجاز، ولا يوجد أي ترابط بين الأموال المصروفة وحجم الإنجاز، وهذا ما تفقده الحكومات السابقة وحكومة السوداني، والتغييرات الوزارية هي مزاجية وجزافية وبدوافع حزبية وسياسية".
قنبر لفت إلى أن التأثيرات الخارجية لوزراء المناصب في الدولة العراقية "أصبحت تتعلق بمسائل فساد وسرقة لا سياسية، وهناك بعض الدول مستفيدة من سرقة أموال الدولة وإيران خير مثال على ذلك"، بحسبه.
واختتم قنبر، بقوله إن "الاعتراضات والتوافقات السياسية أصبحت تدور حول من سيستحوذ على حصة هذه الوزارة وتلك الوزارة لا حول الإنجاز؛
لأن اللعبة السياسية أمست تختزل بمن هو الحزب الذي يسرق أكثر ويكسب أكثر ويستطيع البقاء آكثر، وليس بمن يخدم أكثر".
في النهاية، فإن اقتراب موعد تقييم العمل الحكومي والانزعاجات الخارجية إزاء وزراء ينتمون لأحزاب تمتلك فصائل مسلحة، واضطراب الوضع الأمني في ديالى، والعمل بنفس طائفي، وأزمة الجفاف التي يمر بها العراق إضافة إلى اقترابنا من فصل الصيف اللاهب ومعه أزمة الكهرباء المتوقعة، كلها اجتمعت معا، ليكون التغيير الوزاري أمر واقع لتفادي أي غضب محتمل.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام