بعد أن فشلت الأطراف السياسية العراقية في التوافق على تشكيل حكومة "توافقية" على غرار السنوات السابقة، دعا "التحالف الثلاثي" النواب المستقلين لحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فيما يحاول "الإطار التنسيقي" إقناعهم بالانضمام إلى الثلث المعطل، خصوصًا وأن المحكمة الاتحادية اشترطت حضور ثلثي أعضاء البرلمان لافتتاح الجلسة المرتقبة في 26 آذار/مارس الجاري.

وتعد الجلسة المقبلة من أهم جلسات البرلمان؛ كون نجاح "التحالف الثلاثي" في انتخاب رئيس الجمهورية المدعوم من قبلهم (ريبر أحمد)، والذي بدوره سيكلف من يختاره زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية، دون الرجوع إلى قوى "الإطار التنسيقي".

 

التيارات الشعبية بانتظار حكومة الأغلبية

قال مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، غازي فيصل، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "احترام الدستور يكمن في الذهاب إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية كونها تنسجم مع مواد الدستور وقوانينه، خصوصًا وأن الحكومات السابقة فشلت في إدارة الدولة".

وأضاف أن "التيارات الشعبية والأجواء الإعلامية بانتظار حصول التحالف الثلاثي على الأغلبية الوطنية من أجل تشكيل حكومة وطنية عابرة للطائفية".

واستعبد فيصل، أن "يكون هناك ثلث معطل؛ كون جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب كشفت عن وجود أغلبية واضحة؛ حيث تجاوزت الـ 220 نائبًا".

 

الثلث المعطل هو الثلث الآمن

قال الكاتب والمحلل السياسي، ورئيس منظمة ألوان للحوار، حيدر البرزنجي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "الإطار التنسيقي مسترخٍ كونه يمتلك الثلث الضامن الآمن ولا يمكن أن تعقد الجلسة دون أن يحصل توافق"، مستبعدًا "حصول توافق بين التيار والإطار خصوصًا بعد تغريدة الصدر".

وأضاف أن "بعض المستقلين مضمون وقوفهم مع الكتلة الأكبر المتمثلة بقوى الإطار أو ما تسمى بالثبات الوطني".

وأوضح أن "انضمام جميع المستقلين إلى الجلسة المقبلة لن يحقق ثلثي أعضاء البرلمان المتمثل بـ 222 نائبًا وهو عدد غير موجود بلغة الأرقام".

 

المستقلون بيضة القبان

يرى الكثير من المراقبين إكمال نصاب الجلسة المقبلة مرهون بمشاركة النواب المستقلين من عدمه، وإلى الآن لم يحسم جميع النواب موقفهم من حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

في حين قرر بعضهم الحضور؛ إذ أعلن الأمين العام لحركة "امتداد"، علاء الركابي، أن نواب حركته سيحضرون الجلسة انتخاب رئيس الجمهورية العراقية، المقرر انعقادها السبت المقبل.

وذكر الركابي في حوارٍ صحفي، تابعته شبكة "الساعة"، اليوم الأربعاء، أن "تحالف من أجل الشعب (حركة امتداد وحركة الجيل الجديد) قدم مبادرة من 13 نقطة ومن يحققها ستكون أبوابنا مفتوحة له".

وأكد أن "حركته تؤيد حكومة الأغلبية السياسية"، واصفاً الحكومات التوافقية بـ "مدعاة الفساد وهدر الكثير من الأموال".

وقررت رئاسة البرلمان العراقي، في وقتٍ سابق، تحديد الـ 26 من آذار/مارس الجاري موعداً لانتخاب رئيس للجمهورية.

ويتنافس 33 مرشحاً على منصب رئيس الجمهورية، أبرزهم ريبر أحمد خالد (مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني)، وبرهم أحمد صالح أحمد (مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس الجمهورية الحالي).

ولم يتمكن البرلمان العراقي في السابع من شباط/فبراير المنصرم، من عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، بسبب حضور 58 برلمانياً من أصل 329، جراء الانقسام في مواقف القوى السياسية من مرشحي كلا الحزبين.

وينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسًا للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه بحسب المادة 70 من الدستور العراقي.

وفي حال لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات ويعلن رئيسًا من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني.