بالتزامن مع بداية فصل الربيع واعتدال الجو، يحتفل الكرد والفرس وغيرهم من الشعوب والأقوام في يوم 21 آذار بعيد نوروز، وهو يعتبر مناسبة رأس السنة لديهم وعطلة رسمية.

نوروز الذي يرمز إلى عودة الحياة للطبيعة بعد أشهر الشتاء الطويلة، يحتفل به سنويًا نحو 300 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، بمهرجانات تعكس الوحدة الاجتماعية والتضامن والتعاون.

يعتبر يوم الاحتفال بهذا العيد عطلة رسمية في عدد من الدول مثل إيران والعراق وأوزبكستان ومقدونيا، وكازاخستان، وطاجيكستان، وأذربيجان، وقرغيزستان، وولاية كوجارات الهندية، وجنوب القوقاز، وشمال غرب الصين.

وتحول هذا العيد من الطابع الديني إلى عيد قومي، بات ضمن الأعياد التي يتم الاحتفال به من قبل شعوب ذات أديان وقوميات مختلفة.

معنى "نوروز"

وهو اسم علم مؤنث فارسي، يتسمى به الكرد واليزيديون خاصة، ويقال إن أصل كلمة "نوروز" تأتي من مقطعين وهما "نو" و"روز"، وتعني اليوم الجديد باللغة الكردية.

قصة الاحتفال به

لنوروز الكثير من الحكايات والقصص الشعبية التي تختلف من دولة لأخرى، ويعتقد أن الاحتفال به يعود إلى 2633 عام بحسب التقويم الكردي، و1400 عام بحسب التقويم الفارسي.

وبحسب الرواية الكردية، يعود الاحتفال به إلى فترة سقوط الإمبراطورية الآشورية على يد الميديين (أسلاف الأكراد)، على يد كاوا الحداد الذي خرج إلى الجبل وبيده شعلة نار لإرسال إشارة النصر إلى الناس.

وأدرجت اليونسكو هذا العيد في القائمة النموذجية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وأصبح 21 آذار من كل عام يسمى بـ"يوم نوروز الدولي".

طقوس الاحتفال

تناقلت الأجيال طقوس الاحتفال بهذا العيد، حتى أصبح يحمل طابعًا خاصًا ومميزًا كما في كردستان العراق.

ومن ضمن الطقوس، يتم ارتداء الأزياء التقليدية الكردية الخاصة بالرجال، أما النساء فيرتدين الأثواب الملونة المستمدة من ألوان الزهور، كما أنهم يخرجون إلى الطبيعة ويحملون معهم الأطعمة، وينتشرون في الحدائق والبساتين.

ويؤدي الكرد في هذا اليوم رقصاتهم التقليدية (الدبكة)، على أنغام الأناشيد والأهازيج القديمة التي تطرب على مسامعهم طوال أيام الاحتفال.

ويتم أيضاً، إعداد "مائدة نوروز" التي تحتوي على سبعة أنواع من الأطعمة المميزة التي يجري تحضيرها خصوصًا من أجل هذا اليوم الذي يجمع أفراد العائلة على مائدة واحدة.

كما يحرص المحتفلون بعيد نوروز على زيارة مقابر آبائهم وأجدادهم، في طقوس خاصة تعبر عن احترام الأسلاف.

ويعتبر الكرد هذا العيد بمثابة مصدر يغذي الثقافة والهوية القومية لديهم، وهو من أهم المهرجانات والأنشطة التي تحيي الفلكلور الكردي في كل عام.