يعد العراق من البلدان الفتية؛ حيث يبلغ عدد فئة الشباب ما بين أعمار 14 و 29 سنة، سبعة ملايين شخص، فشلت الحكومات العراقية المتعاقبة في تشغيلهم وتسخيره طاقاتهم لتعزيز اقتصادها الضعيف.

نشرت صحيفة "عرب نيوز" الناطقة باللغة الإنجليزية في تقرير لها وترجمته شبكة "الساعة"، اليوم الأربعاء، أن أكثر من 60 % من سكان العراق هم دون سن 25 ، ومن المتوقع ارتفاع عدد الشباب بين عامي 2015 و 2030 من سبعة إلى 10 ملايين شخص.

ورغم مساحات الأراضي الزراعية الشاسعة، فإن عائدات الزراعة انخفضت بمقدار النصف تقريبًا من حوالي 15 مليار دولار إلى حوالي سبعة مليار و 600 مليون دولار بين عامي 2014 و 2017.

وفقًا لتقرير صادر عن هيئة الأبحاث الأمريكية، تراجعت قيمة الزراعة للاقتصاد العراقي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 20% قبل عام 2003 إلى 3.3 % في عام 2019 .

بدوره؛ لفت الصحفي العراقي حسين ثغاب المتخصص في القضايا الاقتصادية وجود "انخفاض في الأراضي الخصبة ، بأكثر من ثلاثة ملايين دونم، أو فدان، من الأراضي الزراعية التي تم إهمالها والتي يمكن أن تنتج الغذاء لسكان العراق".
وتابع أن "فشل العراق في تنظيم وتنويع صادراته والاستفادة من موارده العديدة مثل الغاز والمعادن وحقول النفط التي لم تبدأ بعد".

أدى هذا الوضع إلى احتياج أربعة ملايين و 100 ألف شخص إلى المساعدة الإنسانية في البلاد ، وفقًا لتقارير نشرته الأمم المتحدة.

وأضاف "نفتقر إلى مراكز التدريب التي يمكن أن تسمح لشبابنا بتعلم تقنيات جديدة وزيادة قدراتهم. لا يمكن تجاهل الشباب ، يجب أن تكون هناك خطط لإعدادهم للعمل في المستقبل ".

وأشار ثغاب إلى أن التوظيف في القطاع العام أصبح طريقة غير فعالة لمعالجة المشكلة مع عدم دعم نمو الشركات الخاصة بالشكل المناسب.
وأوضح أن “ الحكومة فشلت في تعزيز القوانين التي يمكن أن تجعل القطاع الخاص أكثر كفاءة.

يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على النفط؛ حيث يمثل 96% من صادرات العراق، و 92% من الإيرادات الحكومية ، و 43% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، وفق الباحث العراقي مصعب الألوسي.

وأضاف الألوسي "أن الجانب الأكثر خطورة من تضخم الشباب هو معدل البطالة المرتفع ، والذي يبلغ 36% لهذا الجزء من المجتمع".

وأكد أن "هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين و200 ألف طفل عراقي في سن الدراسة ليسوا في التعليم"، وفقا لليونيسيف.

ولفت إلى أن "ارتفاع عدد السكان يؤدي إلى زيادة الضغط على البنية التحتية العراقية المتداعية".

وطالب الألوسي: "الحكومة العراقية بوضع خطة قصيرة المدى لإعادة الإعمار الجماعي من شأنها أن توظف الكثير من الشباب".

وقال الألوسي إن أولى الخطوات التي يتعين على الحكومات العراقية اتخاذها هي معالجة الفساد المستشري في البلاد وحل الميليشيات التابعة لها.

ويبين المخطط التفاعلي الذي أجراه قسم صحافة البيانات في شبكة "الساعة" تفاوت معدل البطالة في العراق مقابل النمو السكاني؛ حيث سجل العراق العام المنصرم أعلى معدل بطالة بلغت 13.74%، ما سبب ارتفاع بمعدلات الفقر في العراق، بينما سجلت سنة 2013 أعلى معدل نمو سكاني؛ إذ بلغ 3.9%.