حكمت المحكمة الاتحادية العليا العراقية، عدم دستورية قرار رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بتشكيل لجنة تحقيقية في قضايا الفساد والجرائم المهمة.
وذكر المكتب الإعلامي للمحكمة في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة"، اليوم الأربعاء، أن "المحكمة الاتحادية العليا اصدرت قرارها المرقم 169/اتحادية/2021 في 2/3/2022 بعدم صحة الأمر الديواني رقم 29 لسنة 2020 المتضمن تشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد والجرائم المهمة".
وأضاف أنه تقرر "إلغاء القرار اعتباراً من تاريخ صدور الحكم لمخالفته لأحكام المادة 37 /اولاً/1 من الدستور التي تضمن حماية حرية الإنسان وكرامته ولمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليها في المادة 47 من الدستور ولمبدأ استقلال القضاء واختصاصه بتولي التحقيق والمحاكمة المنصوص عليها في المادتين 87 و88 من الدستور".
وتابع أن "الأمر المذكور يعد بمثابة تعديل قانون هيئة النزاهة كونها هيئة دستورية تختص في التحقيق في قضايا الفساد المالي والإداري".
وأكد أن "المحكمة أصدرت قرارها استناداً لصلاحياتها المنصوص عليها في البند ثالثاً من المادة 93 من الدستور".
يذكر أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمر في 27 آب/أغسطس 2020، بتشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد برئاسة الفريق الحقوقي أحمد طه هاشم من وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والمعروف بـ "أحمد أبو رغيف"، وثلاثة ممثلين آخرين، أحدهم عن جهاز المخابرات الوطني، والأمن الوطني، وهيئة النزاهة، على ألا تقل الدرجة الوظيفية لكل منهم عن مدير عام.
واستعانت اللجنة بـ 25 محققاً و15 موظفاً إدارياً، فضلاً عن قوة أمنية من جهاز مكافحة الإرهاب لتنفيذ أوامر الاعتقال بحق المطلوبين، على أن تعرض نتائجها على رئيس الوزراء.
وخول الكاظمي لجنة التحقيق بقضايا الفساد حق طلب أي معلومات متعلقة بالقضايا التي تنظر فيها من الوزارات، أو المؤسسات غير المرتبطة بالوزارات، واستدعاء من تقتضي مجريات التحقيق استدعاءه بعد تحديد صفته، باستثناء المتهمين الذين لا يمكن إحضارهم من دون قرار من القاضي المختص.
يشار إلى أن الفريق أبو رغيف، من خريجي كلية الشرطة وحاصل على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في القانون، وكان يشغل منصب مدير عام الشؤون الداخلية والأمن بوزارة الداخلية، ومن ثم تسلم منصب معاون مدير استخبارات الداخلية، قبل أن تتم إحالته إلى التقاعد في كانون الثاني 2014، مع مجموعة كبيرة من ضباط وزارة الداخلية، ثم عاد إلى الخدمة بأمر صادر من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في 2016.
تمكنت لجنة "أبو رغيف" من اعتقال العديد من المتهمين بالفساد، وفي مقدمتهم قائد الحشد الشعبي في الأنبار، قاسم مصلح، ومحافظ نينوى الأسبق، نوفل العاكوب، ومدير هيئة التقاعد الوطنية السابق، أحمد الساعدي، ورئيس حزب الحل، جمال الكربولي، ومدير شركة "كي كارد"، بهاء عبد الحسين عبد الهادي، ومدير هيئة استثمار بغداد، شاكر الزاملي.
وفي وقت سابق، قال الكاتب والصحافي العراقي، سرمد الطائي، في حديث لشبكة "الساعة"، إن "اللجنة التحقيقية في الفساد والقضايا المهمة هي الأولى من نوعها من حيث التحقيقات والاعتقالات الكبيرة، وهي استكمال لدراسة مهمة أجراها أحمد الجلبي والتي قدمها لجهاز المخابرات والبرلمان العراقي".
وبيّن أن "اللجنة تشكلت نتيجة الضغط الكبير الذي مارسته حركات الاحتجاج التي شهدتها البلاد في تشرين أول/أكتوبر 2019، وقد بدأت تأخذ بعض المعطيات من الدراسة التي تقدم بها أحمد الجلبي".
وتابع أن "اللجنة ستقوم باعتقال بعض قادة الأحزاب التقليدية، وبحسب المعلومات فأن أسماءهم واردة ومن المحتمل أن يتم القبض عليهم في أي لحظة"، مستبعداً أن "تصل اللجنة إلى رؤوس الفساد الكبيرة؛ بسبب التعقيد السياسي في العراق".
وبعد فترة قصيرة من عملها، وجّهت كتل وأحزاب سهام نقدها لعمل اللجنة وأدائها، معتبرين أن اللجنة ارتكبت مخالفات قانونية تتمثل بتعذيب المتهمين، ونزع الاعترافات بالإكراه.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام