يعد ملف التهريب في المنافذ العراقية أحد أبرز ملفات الفساد بالعراق؛ خصوصًا المنافذ المشتركة مع إيران، والتي أدت إلى تفشي المخدرات في البلاد، فضلاً عن عمليات تهريب البضائع والمواد الغذائية والأدوية والمواد الإنشائية المخالفة لشروط وضوابط الاستيراد.
وازداد الأمر تعقيدًا بعد انتشار "المعابر غير الرسمية" في البلاد، والتي تمتد على طول الحدود مع إيران وسوريا، وهي فتحات أحدثتها جماعات مسلحة متنفذة على الحدود، من أجل إدخال البضائع والممنوعات من دون رسوم جمركية أو محاسبة ضريبية، بالإضافة إلى عبور الأشخاص.
ويعتبر منفذ "الشلامجة" وميناء أم قصر الحدوديين بين العراق وإيران في محافظة البصرة من أبرز منافذ تهريب المخدرات في البلاد؛ حيث يدخل عبرهما إلى البلاد أكثر من 30 مليون حبة من المخدرات سنوياً. (بحسب تقارير حكومية).
وفي 26 تموز/يوليو 2020، أطلق رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، حملة كبيرة للسيطرة على المنافذ البرية والبحرية للعراق، نفذتها قيادة عمليات الجيش، والتي كلفت بإدارة ملف المنافذ الحدودية والموانئ البحرية للبلاد، إلا أن علميات التهريب لا تزال مستمرة وإن كانت بنسبة أقل.
وقال الكاتب والباحث بالشأن العراقي، جاسم الشمري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الأسباب التي أدت إلى زيادة عمليات التهريب بالمنافذ العراقية الإيرانية تتمثل بالتركيز الحكومي على الحدود العراقية الغربية، واستمرار الفساد المالي والإداري، فضلاً عن التنسيق ما بين القوى المالكة للسلاح والمسيطرة على الحدود مع القوى التخريبية التي تتاجر بالتهريب وبالذات المخدرات والأدوية".
وأضاف أن "المجاميع المسلحة أدخلت أسلحة ومواد محظورة إلى البلاد، وبالتالي نحن أمام مافيات لا يمكن السيطرة عليها بسهولة، بحاجة إلى حزم حكومي وموقف سياسي جاد مدعوم اجتماعيا؛ للحد من نشاطات هذه العصابات الإجرامية".
وأوضح أن "إيران مستفادة من حالة التسيب الموجودة في الحدود العراقية؛ كونها تصدر بضاعة غير جيدة كما أنها تصدر المخدرات وبنفس الوقت هي ممر أفغانستان لدخول المخدرات إلى العراق ومنه إلى الخليج وأوربا".
وأكد أن "المسؤولية الكبرى في ضبط الحدود تقع على الجانب العراقي للسيطرة على حدوده لما له من تأثير على الاقتصاد الوطني، وللحد من انتشار المخدرات؛ خصوصًا وأن إيران مستفيدة جدًا ولن تحرك ساكنًا".
وبيّن الشمري، أن "الواجب على كل دولة أن تتكفل بحماية حدودها"، مبيّنًا أن "القضية عراقية بحتة ويفترض بالجانب العراقي أن يضبط حدوده من أجل السيطرة وعدم السماح لهذه المافيات من السيطرة على الحدود".
من جهته قال المحلل السياسي كتاب الميزان، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "سبب استمرار عمليات التهريب مع الجانب الإيراني يكمن بعدم ضبط الحدود العراقية بالكامل، وعدم توفر الحماية الكاملة".
وأضاف أن "عمليات التهريب هي إحدى مصادر تمويل الحرس الثوري الإيراني لهذا السبب نجد صعوبة في مواجهة هذه العصابات المتنفذة، رغم وجود الإجراءات الحكومية وخاصة من قبل اللواء عمر الوائلي رئيس المنافذ الحدودية".
وأضح أن "إيران لن تشدد الإجراءات لمنع عمليات التهريب؛ لأنها بالأصل مستفيدة منها خاصة في عمليات تهريب السلاح والمخدرات والعملات المزورة".
وبشكل شبه يومي، تعلن السلطات العراقية عن ضبطها أنواعًا من البضائع والمواد والسلع المهربة والمخالفة لشروط وضوابط الاستيراد في المنافذ الحدودية مع إيران، فضلاً عن عمليات تهريب المخدرات.
ويرتبط العراق بحدود طويلة مع إيران، تبلغ أكثر من ألف و300 كيلو متر، تمتد من إقليم كردستان شمالاً، إلى محافظة البصرة جنوبًا.
ودائمًا ما تخترق إيران الروزنامة العراقية، التي تعلنها وزارة الزراعة، بشأن منع دخول المحاصيل التي تحقق فيها محافظات البلاد، اكتفاءً ذاتيا.
ويمتلك العراق أربعة منافذ برية مع إيران هي "زرباطية" في محافظة واسط، و"الشلامجة" في البصرة، و"المنذرية" في ديالى، و"الشيب" في ميسان، إلى جانب عدد من المنافذ الحدودية مع إقليم كردستان شمالي البلاد.
ويعّد العراق ممرًا رئيسًا لتهريب المخدرات الإيرانية والأفغانية والباكستانية إلى دول الخليج العربي، حتى أصبح من بين الدول المتعاطية للمخدرات.
وكان العراق قبل عام 2003، من البلدان النظيفة من تعاطي وترويج والمتاجرة بالمخدرات، لكن بعد الأحداث التي شهدتها البلاد عقب إسقاط نظام صدام حسين، وتراجع الوضع الأمني، بدأت تجارة المخدرات تلقى رواجاً بسبب الموقع الجغرافي للبلاد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام