عجزت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ الغزو الأمريكي عام 2003، عن إجراء التعداد السكاني، ويعتمد العراق على تعداد عام 1987، الذي اشتركت فيه جميع المحافظات، وليس إحصاء عام 1997 الذي أجري من دون مشاركة محافظات إقليم كردستان.
ويعتمد العراق الأرقام الإحصائية التقريبية الصادرة من مؤسسات ومراكز أبحاث غير رسمية تُعنى بهذا الشأن، قبل أن تعلن وزارة التخطيط في شباط/فبراير الماضي، أن التعداد السكاني التقريبي للبلاد عام 2020 بلغ 40 مليونًا و150 ألف نسمة، وهم موزعون بواقع 50.5% للرجال، و49.5% للنساء.
ووضعت حكومة الكاظمي خططاً لإجراء تعداد سكاني إلكتروني خلال العام 2022، من أجل توفير قاعدة بيانات دقيقة تغطي مفاصل الحياة، وذلك بعد أكثر من عامين على إقرار الحكومة مشروعاً للتعداد.
وحالت عدة أسباب دون إجراء التعداد السكاني خلال العام الجاري، أبرزها الأزمة المالية وجائحة كورونا، فضلاً عن التقاطعات السياسية السابقة بشأن تضمين المذهب والديانة في خانة الإحصاء، وهو ما اعتبر ترسيخاً آخر للطائفية في البلاد.
وقال وزير التخطيط السابق، نوري الدليمي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "المعوقات التي منعت إجراء التعداد السكاني في العام الماضي، تمثلت بجائحة كورونا التي شلت العالم والوضع المادي للدولة والتظاهرات التي أبطأت من عمل الوزارات".
وشدد على "أهمية استكمال كافة مراحل العمل وفقاً للرؤية والتوقيتات المحددة لها وجميع ما يتعلق بالصور الفضائية لجميع الوحدات في عموم البلاد".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "غياب الإرادة السياسية تقف أمام إجراء التعداد السكاني؛ لأنه سيكشف الكثير من الخبايا والمعلومات والنسب والمعطيات التي تؤثر على ثقل الأطراف السياسية ونفوذها في المشهد العراقي".
وتابع أن "هناك جهات معينة تحاول تأجيله لزيادة رصيدها ونفوذها وتشبثها طويلاً بالسلطة".
وتوقع البيدر، أن "التعداد السكاني لن يجر في العام 2022؛ بسبب وجود جوانب فنية تعيق تنفيذ هذا المشروع منها ما يتعلق بالحدود بين المحافظات ومنها ما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها بين المركز والإقليم المشمولة بالمادة 140 من الدستور والكثير من القضايا".
من جهته، قال المحلل السياسي ورئيس منظمة ألوان للحوار، حيدر البرزنجي، لشبكة "الساعة"، إن "الحكومة الحالية لن تتمكن من إجراء التعداد السكاني وهو أمر مستصعب؛ بسبب انتهاء عمرها، فضلاً عن أنها تعطي وعود ولا تنفذها".
وتابع "ستستطيع الحكومة القادمة أو الدورة البرلمانية الجديدة من إجراء التعداد السكاني في العام 2022".
وأوضح أن "وزارة التخطيط لا مانع لديها من إجراء هذا التعداد"، مبيّناً أن "التعداد ضروري ومهم في كل الجوانب سواء كان اقتصادياً أو سياسياً أو ديموغرافياً".
وأضاف البرزنجي، أن "المعوقات هي سياسية، وتتمثل بوجود أطراف سياسية داخل العملية السياسية لا تود ولا ترغب بإجرائه؛ خشية وخوفاً من أن تظهر النسب الحقيقية التي تؤثر على جوانب سياسية متعددة ".
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لشبكة "الساعة"، إن "الحكومة عازمة على إجراء التعداد السكاني بآليات حديثة؛ لضمان حقوق كافة مكونات الشعب في كل أنحاء البلاد".
وأوضح أن "من أبرز المشاكل التي تعيق إجراء التعداد الخلاف القائم بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن السيطرة على المناطق الخاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي أو ما تعرف بالمناطق المتنازع عليها".
وفي وقتٍ سابق، بحث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مع المجلس الأعلى للسكان، إمكانية إجراء التعداد وأهميته الإدارية والتخطيطية، على اعتبار أن التعداد هو الأساس لأي بناء تنموي في البلاد.
وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وضعت وزارة التخطيط، خطة لإجراء التعداد السكاني خلال العام 2022.
وأضافت أن "التعداد سوف يكون إلكترونيًا وبملاكات عراقية فقط"، منوهةً أن "التعداد لن يتضمن أي أسئلة تتعلق بالانتماء المذهبي والقومي".
ويتيح التعداد السكاني توزيع عدد مقاعد البرلمان على المحافظات بشكل عادل، وفق النسبة السكانية المقررة في الدستور وهي، نائب لكل 100 ألف مواطن.
وإلى الآن، تعتمد المفوضية في بعض المحافظات على بيانات وزارة التجارة والتي غالبًا ما تكون قديمة وغير محدثة وهذا ما أثر سلبًا على نسبة التمثيل البرلماني لعدد من المحافظات.
في كانون الثاني/يناير الماضي، كشفت أحدث تقديرات وزارة التخطيط العراقية عن ارتفاع عدد السكان إلى 40 مليون نسمة في نهاية عام 2020، وتوقعت تزايد العدد خلال السنوات العشر المقبلة ليصبح خمسين مليون نسمة بحلول سنة 2030.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام