يفتح استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس مرحلة جديدة من المواجهة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يحتفظ بسلطاته في البيت الأبيض، لكنه يواجه خصوماً يمتلكون أدوات لتعطيل تشريعاته، والتدقيق في قرارات إدارته، ومساءلة كبار مسؤوليها.

وبحسب تقارير لصحيفتي "لوفيغارو" و"لوموند"، تتركز خيارات الديمقراطيين في ملفات الميزانية والتحقيقات والتعيينات، فيما يبقى إنهاء ولاية ترامب عبر إجراءات العزل احتمالاً صعباً، لافتقاره إلى الأغلبية المطلوبة في مجلس الشيوخ.

وتبدأ المواجهة من التمويل الفيدرالي، إذ يتولى الكونغرس إقرار قوانين الاعتمادات التي تتيح للإدارة تشغيل مؤسساتها وتنفيذ برامجها، ويضع الديمقراطيون ملف الرعاية الصحية في مقدمة أولوياتهم، مع توجه لإعادة دعم التأمين الصحي ومواجهة التخفيضات التي طالت برنامج "ميديكيد" المخصص لذوي الدخل المحدود.

غير أن امتلاك الأغلبية لا يكفي لفرض هذه التوجهات، إذ يستطيع ترامب استخدام حق النقض، ما يفتح الباب أمام مفاوضات صعبة، وقد يقود إلى إغلاق حكومي إذا تعذر الاتفاق على التمويل.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، تود بيلت، أن العلاقة قد تتجه إلى مزيد من التأزم بسبب صعوبة التفاوض مع ترامب، وفق ما نقلته "لوفيغارو".

وتبرز التحقيقات البرلمانية بوصفها إحدى أبرز أدوات الضغط على الإدارة، إذ يعتزم الديمقراطيون فتح ملفات تتعلق بالعفو الرئاسي واتفاقات الطاقة وتخفيضات الإنفاق وإعادة هيكلة الوكالات الحكومية، إلى جانب الأنشطة المالية لعائلة ترامب وعلاقاتها بالعقود الحكومية.

وتتيح هذه التحقيقات للجان المختصة طلب الوثائق واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، ما قد يضع الإدارة أمام مواجهة متواصلة مع الكونغرس، وفي حال رفض الامتثال قد تنتقل الخلافات إلى القضاء، وسط تحذيرات من اتساع النزاع بشأن حدود صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وفي مجلس الشيوخ، تمنح السيطرة على الأغلبية الديمقراطيين قدرة على تعطيل أو تأخير المصادقة على مرشحي ترامب لمناصب حكومية وقضائية ودبلوماسية، بما يشمل القضاة الفيدراليين الذين يشغلون مناصبهم مدى الحياة.

وقد تدفع هذه المعادلة الجمهوريين إلى تسريع المصادقة على ترشيحات خلال الفترة المتبقية قبل انعقاد الكونغرس الجديد في الثالث من كانون الثاني، فيما يستطيع الديمقراطيون لاحقاً استخدام جلسات التثبيت لمساءلة المرشحين والضغط بشأن سياسات الإدارة.

أما عزل ترامب، فيواجه عائقاً مختلفاً؛ إذ يستطيع مجلس النواب توجيه الاتهام، لكن إدانته وعزله من المنصب تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهي أغلبية لا يملكها الديمقراطيون وحدهم، وانتهت محاولتا عزله السابقتان بتبرئته في مجلس الشيوخ.

وبذلك، تبدو قدرة الديمقراطيين أكبر في تقييد أجندة ترامب ورفع الكلفة السياسية لقراراته، من قدرتهم على إنهاء ولايته، عبر مواجهة تمتد من تمويل الحكومة إلى تعيين مسؤوليها والتحقيق في أعمالها.